درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۱۴: کتاب المیراث ۵۲: التوابع ۴

 

وحكمه: أن ﴿ يورث بحسب الانتباه، فإذا ﴾ كانا نائمين و ﴿ نُبّه أحدهما فانتبه الآخر فواحد، وإلّا ﴾ ينتبه الآخر ﴿ فاثنان ﴾ كما قضى به عليّ عليه الصلاة والسلام (١) وعلى التقديرين يرثان إرث ذي الفرج الموجود، فيُحكم بكونهما اُنثى واحدة أو اُنثيين، أو ذكراً واحداً أو ذكرين. ولو لم يكن له فرج أو كانا معاً حُكِم لهما بما سبق.

هذا من جهة الإرث. ومثله الشهادة والحَجب لو كان أخاً.

أمّا في جهة العبادة فاثنان مطلقاً (٢) فيجب عليه غَسل أعضائه كلّها ومسحها، فيغسل كلّ منهما وجهه ويديه ويمسح رأسه ويمسحان معاً على الرجلين. ولو لم يتوضّأ أحدهما ففي صحّة صلاة الآخر نظر: من الشكّ في ارتفاع حدثه؛ لاحتمال الوحدة فيستصحب المانع إلى أن يتطهّر الآخر. ولو أمكن الآخر إجبار الممتنع أو تولّي طهارته ففي الإجزاء نظر: من الشكّ المذكور المقتضي لعدم الإجزاء. وكذا القول لو امتنع من الصلاة.

والأقوى أنّ لكلّ واحد حكم نفسه في ذلك. وكذا القول في الغُسل والتيمّم والصوم.

أمّا في النكاح فهما واحد من حيث الذكورة والاُنوثة. أمّا من جهة العقد ففي توقّف صحّته على رضاهما معاً نظر. ويقوى توقّفه، فلو لم يرضيا معاً لم يقع النكاح، ولو اكتفينا برضا الواحد ففي صحّة نكاح الآخر لو كان اُنثى إشكال. وكذا يقع الإشكال في الطلاق.

وأمّا العقود كالبيع فهما اثنان، مع احتمال الاتّحاد.

ولو جنى أحدهما لم يقتصّ منه وإن كان عمداً؛ لما يتضمّن من إيلام

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٥٨١ ـ ٥٨٢، الباب ٥ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه، الحديثان ١ و ٢.

(٢) انتبها دفعة واحدة أو لا.

الآخر أو إتلافه. نعم لو اشتركا في الجناية اقتصّ منهما. وهل يحتسبان بواحد أو باثنين ؟ نظر.

وتظهر الفائدة في توقّف قتلهما على ردّ ما فضل عن دية واحد.

ولو ارتدّ أحدهما لم يُقتل ولم يُحبَس ولم يُضرب؛ لأدائه إلى ضرر الآخر. نعم، يُحكم بنجاسة العضو المختصّ بالمرتدّ، دون المختصّ بغيره، وفي المشترك نظر. وتبين الزوجة بارتداده مطلقاً (١) ولو ارتدّا معاً لزمهما حكمه.

وهذه الفروض ليس فيها شيء محرّر، وللتوقّف فيها مجال وإن كان الفرض نادراً.

﴿ الثالثة ﴾:

﴿ الحمل يورث إذا انفصل حيّاً ﴾ مستقرّ الحياة ﴿ أو تحرّك ﴾ بعد خروجه ﴿ حركة الأحياء ثمّ مات ﴾ ولا اعتبار بالتقلّص الطبيعي، وكذا لو خرج بعضه ميّتاً. ولا يشترط الاستهلال؛ لأنّه قد يكون أخرس، بل تكفي الحركة الدالّة على الحياة. وما رُوي من اشتراط سماع صوته (٢) حُمِل على التقيّة.

واعلم أنّ الاحتمالات الممكنة عادةً ـ بأن يُفرض ما لا يزيد عن اثنين ـ عشرة (٣) أكثرها نصيباً فرضُه ذكرين، فإذا طلب الولد الوارث نصيبه من التركة اُعطِي منها على ذلك التقدير. وقد تقدّم الكلام في باقي أحكامه (٤).

__________________

(١) سواء قلنا إنّه واحد أو اثنان.

(٢) الوسائل ١٧: ٥٨٦، الباب ٧ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه، الحديثان ١ و ٢.

(٣) هي كما يلي: ذكر، اُنثى، خُنثى. ذكران، اُنثيان، خُنثيان. ذكر واُنثى، ذكر وخُنثى، اُنثى وخُنثى، ميّت.

(٤) اُنظر الصفحة ١٦٧ ـ ١٦٨.