درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۱۳: کتاب المیراث ۵۱: التوابع ۳

 

﴿ الثانية ﴾:

﴿ من ليس له فرجُ ﴾ الذكر ولا الاُنثى إمّا بأن تخرج الفَضلة من دُبره، أو يفقد الدبر ويكون له ثقبة بين المخرجين يخرج منه الفَضلتان، أو البول مع وجود الدبر، أو بأن يتقيّأ ما يأكله، أو بأن يكون له لَحمة رابية (١) يخرج منها الفَضلتان ـ كما نُقل ذلك كلّه ـ ﴿ يُورَث بالقرعة ﴾ على الأشهر، وعليه شواهد من الأخبار.

منها: صحيحة الفضيل بن يسار عن الصادق عليه‌السلام فيُكتب « عبد الله » على سهمٍ و « أمة الله » على سهمٍ، ويُجعل في سهام مبهمة، ويقول ما رواه الفضيل: « اللهمّ أنت الله لا إله إلّا أنت، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، فبيِّن لنا أمرَ هذا المولود كيف يورَث ما فرضت له في كتابك » ثمّ يجيل السهام ويورث على ما تخرج (٢).

والظاهر أنّ الدعاء مستحبّ؛ لخلوّ باقي الأخبار منه، وكذا نظائره ممّا فيه القرعة.

وفي مرسلة عبد الله بن بكير: « إذا لم يكن له إلّا ثقب يخرج منه البول فنحّى بوله عند خروجه عن مباله فهو ذَكر، وإن كان لا ينحّي بوله بل يبول على مباله فهو اُنثى» (٣) وعمل بها ابن الجنيد (٤) والأوّل مع شهرته أصحّ سنداً وأوضحه.

﴿ ومن له رأسان وبدنان على حَقوٍ ﴾ بفتح الحاء فسكون القاف: معقد الإزار عند الخَصر ﴿ واحدٍ ﴾ سواء كان ما تحت الحقو ذكراً أم غيره؛ لأنّ الكلام هنا في اتّحاد ما فوق الحقو وتعدّده، ليترتّب عليه الإرث.

__________________

(١) أي زائدة.

(٢) الوسائل ١٧: ٥٨٠، الباب ٤ من أبواب كتاب الميراث، الحديث ٢.

(٣) المصدر المتقدّم: الحديث ٥.

(٤) كما نقل عنه العلّامة في المختلف ٩: ٨٦.

وحكمه: أن ﴿ يورث بحسب الانتباه، فإذا ﴾ كانا نائمين و ﴿ نُبّه أحدهما فانتبه الآخر فواحد، وإلّا ﴾ ينتبه الآخر ﴿ فاثنان ﴾ كما قضى به عليّ عليه الصلاة والسلام (١) وعلى التقديرين يرثان إرث ذي الفرج الموجود، فيُحكم بكونهما اُنثى واحدة أو اُنثيين، أو ذكراً واحداً أو ذكرين. ولو لم يكن له فرج أو كانا معاً حُكِم لهما بما سبق.

هذا من جهة الإرث. ومثله الشهادة والحَجب لو كان أخاً.

أمّا في جهة العبادة فاثنان مطلقاً (٢) فيجب عليه غَسل أعضائه كلّها ومسحها، فيغسل كلّ منهما وجهه ويديه ويمسح رأسه ويمسحان معاً على الرجلين. ولو لم يتوضّأ أحدهما ففي صحّة صلاة الآخر نظر: من الشكّ في ارتفاع حدثه؛ لاحتمال الوحدة فيستصحب المانع إلى أن يتطهّر الآخر. ولو أمكن الآخر إجبار الممتنع أو تولّي طهارته ففي الإجزاء نظر: من الشكّ المذكور المقتضي لعدم الإجزاء. وكذا القول لو امتنع من الصلاة.

والأقوى أنّ لكلّ واحد حكم نفسه في ذلك. وكذا القول في الغُسل والتيمّم والصوم.

أمّا في النكاح فهما واحد من حيث الذكورة والاُنوثة. أمّا من جهة العقد ففي توقّف صحّته على رضاهما معاً نظر. ويقوى توقّفه، فلو لم يرضيا معاً لم يقع النكاح، ولو اكتفينا برضا الواحد ففي صحّة نكاح الآخر لو كان اُنثى إشكال. وكذا يقع الإشكال في الطلاق.

وأمّا العقود كالبيع فهما اثنان، مع احتمال الاتّحاد.

ولو جنى أحدهما لم يقتصّ منه وإن كان عمداً؛ لما يتضمّن من إيلام

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٥٨١ ـ ٥٨٢، الباب ٥ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه، الحديثان ١ و ٢.

(٢) انتبها دفعة واحدة أو لا.