درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۱۸: کتاب المیراث ۵۶: التوابع ۸

 

أوّلاً ونجعل الأوّل كأنّه المتأخّر حياةً، بخلاف ما إذا ورّثنا (١) الأوّل من الثاني ممّا كان قد ورثه الثاني منه، فإنّه يلزم فرض موت الأوّل وحياته في حالة واحدة. وفيه تكلّف. والمعتمد النصّ، روى عبد الرحمن بن الحجّاج في الصحيح عن الصادق عليه‌السلام في أخوين ماتا، لأحدهما مئة ألف درهم، والآخر ليس له شيء، ركبا في سفينة فغرقا فلم يُدرَ أيّهما مات أوّلاً ؟ قال: « المال لورثة الذي ليس له شيء» (٢).

وعن عليّ عليه‌السلام في قوم غرقوا جميعاً أهل بيت مال قال: « يرث هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، ولا يرث هؤلاء ممّا ورثوا من هؤلاء» (٣).

وهذا (٤) حجّة على المفيد وسلّار حيث ذهبا إلى توريث كلٍّ ممّا ورث منه أيضاً (٥) استناداً إلى وجوب تقديم الأضعف في الإرث (٦) ولا فائدة إلّا التوريث ممّا ورث منه.

واُجيب بمنع وجوب تقديمه (٧) بل هو على الاستحباب ﴿ و ﴾ لو سلّم فإنّما ﴿ يقدّم الأضعف تعبّداً ﴾ لا لعلّة معقولة، فإنّ أكثر علل الشرع والمصالح المعتبرة في نظر الشارع خفيّة عنّا تعجز عقولنا عن إدراكها، والواجب اتّباع النصّ

__________________

(١) في (ش): أورثنا.

(٢) الوسائل ١٧: ٥٩٠، الباب ٢ من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، الحديث الأوّل.

(٣) المصدر السابق: ٥٩٢، الباب ٣ من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، الحديث ٢.

(٤) في ( ر ): هذه.

(٥) المقنعة: ٦٩٩، والمراسم: ٢٢٦ ـ ٢٢٧.

(٦) الوارد في الخبر، راجع الوسائل ١٧: ٥٩١ ـ ٥٩٢، الباب ٣ من أبواب ميراث الغرقى، الحديث الأوّل، والباب ٦، الحديث الأوّل.

(٧) اُنظر الكافي في الفقه: ٣٧٦، والغنية: ٣٣٢، والشرائع ٤: ٥٠، والمختلف ٩: ١٠١، والدروس ٢: ٣٥٣.

من غير نظر إلى العلّة، ولتخلّفه مع تساويهما في الاستحقاق كأخوين لأبٍ، فينتفي اعتبار التقديم ويصير مال كلّ منهما لورثة (١) الآخر.

وعلى اعتبار تقديم الأضعف ـ وجوباً كما يظهر من العبارة وظاهر الأخبار تدلّ عليه، ومنها صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام (٢) أو استحباباً على ما اختاره في الدروس (٣) ـ لو غرق الأبُ وولدُه قُدّم موتُ الابن فيرث الأب نصيبه منه، ثمّ يُفرض موت الأب فيرث الابن نصيبه منه، ويصير مال كلٍّ إلى ورثة الآخر الأحياء، وإن شاركهما مساوٍ انتقل إلى وارثه الحيّ ما ورثه. ولو لم يكن لهما وارث صار مالهما للإمام.

وذهب بعض الأصحاب إلى تعدّي هذا الحكم إلى كلّ سبب يقع معه الاشتباه كالقتيل (٤) والحريق؛ لوجود العلّة (٥) وهو ضعيف؛ لمنع التعليل الموجب للتعدّي مع كونه على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على موضع النصّ والوفاق. ولو كان الموت حتف الأنف فلا توارث مع الاشتباه إجماعاً.

﴿ التاسعة ﴾:

في ميراث ﴿ المجوس ﴾ إذا ترافعوا إلى حكّام الإسلام، وقد اختلف الأصحاب فيه:

__________________

(١) في ( ع ) و ( ف ): لوارثه.

(٢) الوسائل ١٧: ٥٩٥، الباب ٦ من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، ذيل الحديث ٢.

(٣) الدروس ٢: ٣٥٣.

(٤) في ( ف ): كالقتل.

(٥) ذهب إليه الحلبي في الكافي: ٣٧٦، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٠٠، والعلّامة في القواعد ٣: ٤٠٠.