درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۱۹: کتاب المیراث ۵۷: التوابع ۹

 

من غير نظر إلى العلّة، ولتخلّفه مع تساويهما في الاستحقاق كأخوين لأبٍ، فينتفي اعتبار التقديم ويصير مال كلّ منهما لورثة (١) الآخر.

وعلى اعتبار تقديم الأضعف ـ وجوباً كما يظهر من العبارة وظاهر الأخبار تدلّ عليه، ومنها صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام (٢) أو استحباباً على ما اختاره في الدروس (٣) ـ لو غرق الأبُ وولدُه قُدّم موتُ الابن فيرث الأب نصيبه منه، ثمّ يُفرض موت الأب فيرث الابن نصيبه منه، ويصير مال كلٍّ إلى ورثة الآخر الأحياء، وإن شاركهما مساوٍ انتقل إلى وارثه الحيّ ما ورثه. ولو لم يكن لهما وارث صار مالهما للإمام.

وذهب بعض الأصحاب إلى تعدّي هذا الحكم إلى كلّ سبب يقع معه الاشتباه كالقتيل (٤) والحريق؛ لوجود العلّة (٥) وهو ضعيف؛ لمنع التعليل الموجب للتعدّي مع كونه على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على موضع النصّ والوفاق. ولو كان الموت حتف الأنف فلا توارث مع الاشتباه إجماعاً.

﴿ التاسعة ﴾:

في ميراث ﴿ المجوس ﴾ إذا ترافعوا إلى حكّام الإسلام، وقد اختلف الأصحاب فيه:

__________________

(١) في ( ع ) و ( ف ): لوارثه.

(٢) الوسائل ١٧: ٥٩٥، الباب ٦ من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، ذيل الحديث ٢.

(٣) الدروس ٢: ٣٥٣.

(٤) في ( ف ): كالقتل.

(٥) ذهب إليه الحلبي في الكافي: ٣٧٦، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٠٠، والعلّامة في القواعد ٣: ٤٠٠.

فقال يونس بن عبد الرحمن: إنّهم يتوارثون بالنسب والسبب الصحيحين، دون الفاسدين (١) وتبعه التقيّ (٢) وابن إدريس (٣) محتجّاً ببطلان ما سواه في شرع الإسلام فلا يجوز لحاكمهم أن يرتّب عليه أثراً.

وقال الشيخ وجماعة: يتوارثون بالصحيحين والفاسدين (٤) لما رواه السكوني عن عليّ عليه‌السلام: أنّه كان يورِّث المجوسي إذا تزوّج باُمّه واُخته وابنته من جهة أنّها اُمّه وأنّها زوجته (٥) وقول الصادق عليه‌السلام لمن سبّ مجوسيّاً وقال: إنّه تزوّج باُمّه: «أما علمت أنّ ذلك عندهم هو النكاح ؟ » (٦) بعد أن زبر السابّ. وقوله عليه‌السلام: « إنّ كلّ قوم دانوا بشيء يلزمهم حكمه » (٧).

وقال الفضل بن شاذان (٨) وجماعة (٩) منهم المصنّف في هذا المختصر

__________________

(١) حكاه عنه الكليني في الكافي ٧: ١٤٥، ذيل الحديث ٢، والشيخ الطوسي في التهذيب ٩: ٣٦٤، ذيل الحديث ١٢٩٩.

(٢) الكافي في الفقه: ٣٧٦ ـ ٣٧٧.

(٣) السرائر ٣: ٢٨٧ ـ ٢٨٨.

(٤) المبسوط ٤: ١٢٠، والنهاية: ٦٨٣، والمهذّب ٢: ١٧٠، والوسيلة: ٤٠٣، والمراسم: ٢٢٥ ـ ٢٢٦.

(٥) الفقيه ٤: ٣٤٤، الحديث ٥٧٤٥، والوسائل ١٧: ٥٩٦، الباب ١ من أبواب ميراث المجوس، الحديث الأوّل.

(٦) الوسائل ١٧: ٥٩٦، الباب ١ من أبواب ميراث المجوس، الحديث ٢.

(٧) المصدر السابق، الحديث ٣.

(٨) حكاه عنه الكليني في الكافي ٧: ١٤٥، والشيخ في التهذيب ٩: ٣٦٤.

(٩) مثل المحقّق في المختصر النافع: ٢٧٦، والفاضل الآبي في كشف الرموز ٢: ٤٨٣، والعلّامة وولده في القواعد ٣: ٣٩٩ والإيضاح ٤: ٢٧٥.

والشرح (١): إنّ المجوس ﴿ يتوارثون بالنسب الصحيح والفاسد، والسبب الصحيح لا الفاسد ﴾.

أمّا الأوّل: فلأنّ المسلمين يتوارثون بهما حيث تقع الشبهة، وهي موجودة فيهم.

وأمّا الثاني: فلقوله تعالى: ( وأن احكُم بينهم بما أنزل الله )(٢)( وقل الحقّ من ربّكم )(٣)( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط )(٤) ولا شيء من الفاسد بما أنزل الله ولا بحقّ ولا بقسط. وهذا هو الأقوى.

وبهذه [ الحجّة ](٥) احتجّ أيضاً ابن إدريس على نفي الفاسد منهما (٦) وقد عرفت فساده في فاسد النسب.

وأمّا أخبار الشيخ فعمدتها خبر السكوني وأمره واضح (٧) والباقي لا ينهض على مطلوبه.

وعلى ما اخترناه ﴿ فلو نكح ﴾ المجوسي ﴿ امّه فأولدها ورثته بالامومة، وورثه (٨) ولدها بالنسب الفاسد، ولا ترثه الاُمّ بالزوجيّة ﴾ لأنّه سبب فاسد.

__________________

(١) غاية المراد ٣: ٦٣٣.

(٢) المائدة: ٤٩.

(٣) الكهف: ٢٩.

(٤) المائدة: ٤٢.

(٥) لم يرد في ( ع ).

(٦) السرائر ٣: ٢٨٨.

(٧) فإنّه ضعيف. راجع المسالك ١: ٩٩.

(٨) في ( ق ): ورثها، وفي ( س ): ورث.

﴿ ولو نكح المسلم بعض محارمه لشبهة وقع التوارث ﴾ بينه وبين أولاده ﴿ بالنسب أيضاً ﴾ وإن كان فاسداً، ويتفرّع عليهما فروع كثيرة يظهر حكمها ممّا تقرّر في قواعد الإرث.

فلو أولد المجوسي بالنكاح أو المسلم بالشبهة من ابنته ابنتين ورثن ماله بالسويّة. فلو ماتت إحداهما فقد تركت اُمّها واُختها فالمال لاُمّها. فإن ماتت الاُمّ دونهما ورثها ابنتاها. فإن ماتت إحداهما ورثتها الاُخرى.

ولو أولدها بنتاً ثمّ أولد الثانية بنتاً، فمالُه بينهنّ بالسويّة. فإن ماتت العليا ورثتها الوسطى دون السفلى. وإن ماتت الوسطى فللعليا نصيب الاُمّ، وللسفلى نصيب البنت، والباقي يردّ أرباعاً. وإن ماتت السفلى ورثتها الوسطى؛ لأنّها اُمّ، دون العليا؛ لأنّها جدّة واُخت، وهما محجوبتان بالاُمّ. وقس على هذا.

﴿ العاشرة ﴾:

﴿ مخارج الفروض ﴾ أقلّ عدد تخرج منه صحيحة وهي ﴿ خمسة ﴾ للفروض الستّة؛ لدخول مخرج الثلث في مخرج الثلثين. فمخرج ﴿ النصف من اثنين، والثلث والثلثان من ثلاثة، والربع من أربعة، والثمن من ثمانية والسدس من ستّة (١) ﴾ فإذا كان في (٢) الفريضة نصف لا غير كزوج مع المرتبة الثانية، فأصل الفريضة اثنان، فإن انقسمت على جميع الورثة بغير كسر، وإلّا عملتَ كما سيأتي إلى أن تصحّحها من عدد ينتهي إليه الحساب. وكذا لو كان في الفريضة نصفان.

وإن اشتملت على ثُلث أو ثُلثين أو هما فهي من ثلاثة، أو على ربع فهي

__________________

(١) في ( ش ) و ( ر ): والسدس من ستّة، والثمن من ثمانية. وما أثبتناه موافق لنسختي المتن.

(٢) في ( ع ): من الفريضة.