درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۳۱: کتاب الحدود ۵: حدّ زنا ۵

 

تأخيره إتيانه (١) بالعدد المعتبر.

﴿ ويكفي ﴾ في الإقرار به ﴿ إشارة الأخرس ﴾ المفهمة يقيناً كغيره، ويعتبر تعدّدها أربعاً كاللفظ بطريق أولى. ولو لم يفهمها الحاكم اعتبر المترجم، ويكفي اثنان؛ لأنّهما شاهدان على إقرار، لا على زنا.

﴿ ولو نسب ﴾ المقرّ ﴿ الزنا إلى امرأة ﴾ معيّنة كأن يقول: زنيت بفلانة ﴿ أو نسبته ﴾ المرأة المقرّة به ﴿ إلى رجل ﴾ معيّن بأن تقول: زنيت بفلان ﴿ وجب ﴾ على المقرّ ﴿ حدّ القذف ﴾ لمن نسبه إليه ﴿ بأوّل مرّة ﴾ لأنّه قذف صريح، وإيجابه الحدّ لا يتوقّف على تعدّده.

﴿ ولا يجب ﴾ على المقرّ ﴿ حدّ الزنا ﴾ الذي أقرّ به ﴿ إلّا بأربع مرّات ﴾ كما لو لم ينسبه إلى معيّن. وهذا موضع وفاق، إنّما الخلاف في الأوّل (٢).

ووجه ثبوته ما ذكر، فإنّه قد رمى المحصنة ـ أي غير المشهورة بالزنا ـ لأنّه المفروض. ومن أنّه إنّما نسبه إلى نفسه بقوله: « زنيت » وزناه ليس مستلزماً لزناها؛ لجواز الاشتباه عليها أو الإكراه، كما يحتمل المطاوعة وعدم الشبهة، والعامّ لا يستلزم الخاصّ.

وهذا هو الذي اختاره المصنّف في الشرح (٣) وهو متّجه، إلّا أنّ الأوّل أقوى.

__________________

(١) في ( ف ): إثباته.

(٢) ذهب الشيخ في النهاية: ٦٩٨ و ٧٢٧ وابن فهد في المهذّب البارع ٥: ٥١ إلى ثبوت حدّ القذف، ونسب ابن فهد ذلك إلى المذهب والأصحاب، وتردّد فيه المحقّق في الشرائع ٤: ١٥٢، والمختصر النافع: ٢١٧، واستشكل فيه العلّامة في القواعد ٣: ٥٢٣، والإرشاد ٢: ١٧١، ولم نعثر على النافي بتّاً. نعم، نسبه الشارح في ما سيأتي إلى المصنّف في الشرح.

(٣) اُنظر غاية المراد ٤: ١٨٨، وفيه بعد بيان وجه عدم القذف قال: وفيه قوّة.

إلّا أن يدّعي ما يوجب انتفاءه عنها كالإكراه والشبهة، عملاً بالعموم (١).

ومثله القول في المرأة، وقد رُوي عن عليّ عليه‌السلام قال: « إذا سألت الفاجرة من فجر بك ؟ فقالت: فلان، جلدتها حدّين: حدّاً للفجور، وحدّاً لفريتها على الرجل المسلم » (٢). ﴿ و ﴾ كذا يثبت الزنا ﴿ بالبيّنة كما سلف ﴾ في الشهادات من التفصيل (٣).

﴿ ولو شهد ﴾ به ﴿ أقلّ من النصاب ﴾ المعتبر فيه وهو أربعة رجال، أو ثلاثة وامرأتان أو رجلان وأربع نسوة وإن ثبت بالأخير الجلد خاصّة ﴿ حُدّوا ﴾ أي من شهد وإن كان واحداً ﴿ للفرية ﴾ وهي الكذبة العظيمة؛ لأنّ الله تعالى سمّى مَن قذف ولم يأتِ بتمام الشهداء كاذباً (٤) فيلزمه كذب من نسبه وجزم به من غير أن يكون الشهداء كاملين وإن كان صادقاً في نفس الأمر. والمراد أنّهم يُحَدّون للقذف.

﴿ ويشترط ﴾ في قبول الشهادة به ﴿ ذكر المشاهدة ﴾ للإيلاج ﴿ كالميل في المُكحُلة ﴾ فلا يكفي الشهادة بالزنا مطلقاً، وقد تقدّم في حديث ماعز ما ينبّه عليه.

وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: « لا يُرجم الرجل والمرأة

__________________

(١) عموم الآية الكريمة: ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) سورة النور: ٤.

(٢) الوسائل ١٨: ٤١١، الباب ٤١ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٢.

(٣) تقدّم في الجزء الثاني: ١٢٣.

(٤) سمّاه بذلك في قوله تعالى: ( فَإذْ لَمْ يَأتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَاوْلئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكَاذِبُونَ ) سورة النور: ١٣.

حتّى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والإيلاج والإدخال كالميل في المُكحُلة » (١).

وفي صحيحة الحلبي عنه قال: « حدّ الرجم أن يشهد أربعة أنّهم رأوه يُدخل ويُخرج » (٢).

وكذا لا يكفي دعوى المعاينة حتّى يضمّوا إليها قولهم: « من غير عقد ولا شبهة » إلى آخر ما يعتبر. نعم، تكفي شهادتهم به ﴿ من غير علم بسبب التحليل ﴾ بناءً على أصالة عدمه ﴿ فلو لم يذكروا ﴾ في شهادتهم ﴿ المعاينة ﴾ على الوجه المتقدّم ﴿ حُدّوا ﴾ للقذف، دون المشهود عليه، وكذا لو شهدوا بها ولم يُكملوها بقولهم: ولا نعلم سبب التحليل ونحوه.

﴿ ولا بدّ ﴾ مع ذلك ﴿ من اتّفاقهم على الفعل الواحد في الزمان الواحد والمكان الواحد، فلو اختلفوا ﴾ في أحدها، بأن شهد بعضهم على وجه مخصوص والباقون على غيره، أو شهد بعضهم بالزنا غدوةً والآخرون عشيّة، أو بعضهم في زاوية مخصوصة أو بيت والآخرون في غيره ﴿ حدّوا للقذف ﴾.

وظاهر كلام المصنّف وغيره (٣): أنّه لا بدّ من ذكر الثلاثة في الشهادة والاتّفاق عليها، فلو أطلقوا أو بعضهم حُدّوا وإن لم يتحقّق الاختلاف، مع احتمال الاكتفاء بالإطلاق؛ لإطلاق الأخبار السابقة (٤) وغيرها (٥).

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٣٧١، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٤.

(٢) نفس المصدر، الحديث الأوّل. وفيه: « أن يشهد أربع ».

(٣) مثل المحقّق في الشرائع ٤: ١٥٣، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٢٤، والإرشاد ٢: ١٧٢.

(٤) اُنظر الوسائل ١٨: ٣٧١، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١ و ٤.

(٥) نفس المصدر، سائر أحاديث الباب.