درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۳۳: کتاب الحدود ۷: حدّ زنا ۷

 

واشتراط عدم الاختلاف حيث يقيّدون بأحد الثلاثة.

وكذا يشترط اجتماعهم حال إقامتها دفعة، بمعنى أن لا يحصل بين الشهادات تراخٍ عرفاً، لا بمعنى تلفّظهم بها دفعة وإن كان جائزاً.

﴿ ولو أقام بعضهم الشهادة في غيبة الباقي حُدّوا ولم يُرتقب الإتمام ﴾ لأنّه لا تأخير في حدٍّ. وقد رُوي عن عليّ عليه‌السلام في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا فقال عليّ عليه‌السلام: « أين الرابع » ؟ فقالوا: الآن يجيء، فقال عليه‌السلام: « حُدُّوهم فليس في الحدود نظر ساعة » (١).

وهل يشترط حضورهم في مجلس الحكم دفعة قبل اجتماعهم على الإقامة ؟ قولان، اختار أوّلهما العلّامة في القواعد (٢) وثانيهما في التحرير (٣) وهو الأجود؛ لتحقّق الشهادة المتّفقة وعدم ظهور المنافي، مع الشكّ في اشتراط الحضور دفعةً، والنصّ لا يدلّ على أزيد من اعتبار عدم تراخي الشهادات.

ويتفرّع عليهما ما لو تلاحقوا واتّصلت شهادتهم بحيث لم يحصل التأخير، فعلى الأوّل يحدّوا (٤) هنا بطريق أولى. وعلى الثاني يحتمل القبول وعدمه، نظراً إلى فقد شرط الاجتماع حالة الإقامة دفعةً، وانتفاء العلّة الموجبة للاجتماع، وهي تأخير حدّ القاذف فإنّه لم يتحقّق هنا.

وحيث يُحدّ الشاهد (٥) أوّلاً قبل حضور أصحابه إمّا مطلقاً أو مع التراخي

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٣٧٢، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٨.

(٢) القواعد ٣: ٥٢٥.

(٣) التحرير ٥: ٣٠٩ ـ ٣١٠.

(٤) في هامش ( ش ): كذا في جميع النسخ، والظاهر أنّه لا وجه لحذف النون.

(٥) في ( ش ): الشهود.

﴿ فإن جاء الآخرون ﴾ بعد ذلك ﴿ وشهدوا حُدّوا أيضاً ﴾ لفقد شرط القبول في المتأخّر كالسابق.

﴿ ولا يقدح تقادم الزنا ﴾ المشهود به ﴿ في صحّة الشهادة ﴾ للأصل. وما رُوي في بعض الأخبار: من أنّه ﴿ متى زاد عن ستّة أشهر لا يسمع ﴾ (١) شاذّ.

﴿ ولا يسقط ﴾ الحدّ ولا الشهادة ﴿ بتصديق الزاني الشهود ولا بتكذيبهم ﴾ أمّا مع التصديق فظاهر. وأمّا مع التكذيب؛ فلأنّ تكذيب المشهود عليه لو أثّر لزم تعطّل الأحكام.

﴿ والتوبة قبل قيام البيّنة ﴾ على الزاني ﴿ تسقط الحدّ ﴾ عنه جلداً كان أم رجماً على المشهور (٢) لاشتراكهما في المقتضي للإسقاط ﴿ لا ﴾ إذا تاب ﴿ بعدها ﴾ فإنّه لا يسقط على المشهور؛ للأصل. وقيل: يتخيّر الإمام في العفو عنه والإقامة (٣).

ولو كانت التوبة قبل الإقرار فأولى بالسقوط، وبعده يتخيّر الإمام في إقامته. وسيأتي.

﴿ ويسقط ﴾ الحدّ ﴿ بدعوى الجهالة ﴾ بالتحريم ﴿ أو الشبهة ﴾ بأن قال: ظننت أنّها حلّت بإجارتها نفسها أو تحليلها، أو نحو ذلك ﴿ مع

__________________

(١) لم نعثر عليه. نعم، ورد في مرسلة ابن أبي عمير ما يلي: قلت: فإن كان امرأً غريباً لم تُقَم ؟ قال: لو كان خمسة أشهر أو أقلّ وقد ظهر منه أمر جميل لم تقم عليه الحدود. الوسائل ١٨: ٣٢٧، الباب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة، الحديث ٣. نعم، أشار المحقّق إلى ذلك الخبر في الشرائع ٤: ١٥٣.

(٢) لم نقف على مستند هذه الأحكام، لكنّها مشهورة. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) قاله المفيد في المقنعة: ٧٧٧، والحلبي في الكافي: ٤٠٧.

إمكانهما ﴾ أي الجهالة والشبهة ﴿ في حقّه ﴾. فلو كان ممّن لا يحتمل جهله بمثل ذلك لم يسمع.

﴿ وإذا ثبت الزنا على الوجه المذكور وجب الحدّ ﴾ على الزاني.

﴿ وهو أقسام ثمانية ﴾:

﴿ أحدها: القتل ﴾ بالسيف ونحوه:

﴿ وهو للزاني بالمحرم ﴾ النَسَبي من النساء ﴿ كالاُمّ والاُخت ﴾ والعمّة والخالة وبنت الأخ والاُخت. أمّا غيره من المحارم بالمصاهرة ـ كبنت الزوجة واُمّها ـ فكغيرهنّ من الأجانب على ما يظهر من الفتاوى. والأخبار (١) خالية من تخصيص النسبي، بل الحكم فيها معلّق على ذات المحرم مطلقاً.

أمّا من حرمت بالملاعنة والطلاق (٢) واُخت الموقَب وبنته واُمّه فلا وإن حرمن مؤبَّداً.

وفي إلحاق المحرَّم للرضاع بالنسب وجه، مأخذه إلحاقه به في كثير من الأحكام للخبر (٣) لكن لم نقف على قائل به (٤) والأخبار تتناوله.

وفي إلحاق زوجة الأب والابن وموطوءة الأب بالملك بالمحرّم النسبي

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٣٨٥، الباب ١٩ من أبواب حدّ الزنا.

(٢) أي الطلاق التاسع؛ فإنّ الكلام في المحرّمة مؤبَّداً.

(٣) الوسائل ١٤: ٢٨٠ ـ ٢٨٢، الباب الأوّل من أبواب ما يحرم بالرضاع.

(٤) قاله الشيخ في المبسوط ٨: ٨، والخلاف ٥: ٣٨٦، المسألة ٢٩، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٤٩، راجع الجواهر ٤١: ٣١٢.