درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۳۴: کتاب الحدود ۸: حدّ زنا ۸

 

إمكانهما ﴾ أي الجهالة والشبهة ﴿ في حقّه ﴾. فلو كان ممّن لا يحتمل جهله بمثل ذلك لم يسمع.

﴿ وإذا ثبت الزنا على الوجه المذكور وجب الحدّ ﴾ على الزاني.

﴿ وهو أقسام ثمانية ﴾:

﴿ أحدها: القتل ﴾ بالسيف ونحوه:

﴿ وهو للزاني بالمحرم ﴾ النَسَبي من النساء ﴿ كالاُمّ والاُخت ﴾ والعمّة والخالة وبنت الأخ والاُخت. أمّا غيره من المحارم بالمصاهرة ـ كبنت الزوجة واُمّها ـ فكغيرهنّ من الأجانب على ما يظهر من الفتاوى. والأخبار (١) خالية من تخصيص النسبي، بل الحكم فيها معلّق على ذات المحرم مطلقاً.

أمّا من حرمت بالملاعنة والطلاق (٢) واُخت الموقَب وبنته واُمّه فلا وإن حرمن مؤبَّداً.

وفي إلحاق المحرَّم للرضاع بالنسب وجه، مأخذه إلحاقه به في كثير من الأحكام للخبر (٣) لكن لم نقف على قائل به (٤) والأخبار تتناوله.

وفي إلحاق زوجة الأب والابن وموطوءة الأب بالملك بالمحرّم النسبي

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٣٨٥، الباب ١٩ من أبواب حدّ الزنا.

(٢) أي الطلاق التاسع؛ فإنّ الكلام في المحرّمة مؤبَّداً.

(٣) الوسائل ١٤: ٢٨٠ ـ ٢٨٢، الباب الأوّل من أبواب ما يحرم بالرضاع.

(٤) قاله الشيخ في المبسوط ٨: ٨، والخلاف ٥: ٣٨٦، المسألة ٢٩، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٤٩، راجع الجواهر ٤١: ٣١٢.

قولان (١): من دخولهنّ في ذات المحرم، وأصالة العدم.

ولا يخفى أنّ إلحاقهن بالمحرَم دون غيرهنّ من المحارم بالمصاهرة تحكُّم.

نعم، يمكن أن يقال: دلّت النصوص (٢) على ثبوت الحكم في ذات المَحرم مطلقاً فيتناولهنّ. وخروج غيرهنّ بدليل آخر كالإجماع لا ينفي الحكم فيهنّ مع ثبوت الخلاف. لكن يبقى الكلام في تحقّق الإجماع في غيرهنّ.

﴿ و ﴾ كذا يثبت الحدّ بالقتل ﴿ للذمّي إذا زنا بمسلمة ﴾ مطاوعة أو مُكرَهة عاقداً عليها أم لا. نعم، لو اعتقده حلالاً بذلك لجهله بحكم الإسلام احتمل قبول عذره؛ لأنّ الحدّ يُدرأ بالشبهة، وعدمه؛ للعموم (٣) ولا يسقط عنه القتل بإسلامه.

﴿ والزاني مكرهاً للمرأة ﴾ والحكم في الأخبار (٤) والفتوى (٥) معلَّق على المرأة وهي ـ كما سلف ـ لا تتناول الصغيرة. ففي إلحاقها بها هنا نظر: من فقد النصّ وأصالة العدم، ومن أنّ الفعل أفحش والتحريم فيها أقوى.

﴿ ولا يعتبر الإحصان هنا ﴾ في المواضع الثلاثة؛ لإطلاق النصوص بقتله.

__________________

(١) ألحق الشيخ في النهاية: ٦٩٣، والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ٢: ٥١٩ زوجة الأب بالمحرم، وألحق ابن حمزة في الوسيلة: ٤١٠ زوجة الأب وجاريته التي وطئها، كما ألحق ابن إدريس في السرائر ٣: ٤٣٨ زوجة الأب والابن وزاد على القتل الحدّ، وذهب المفيد في المقنعة: ٧٨١ إلى أنّ من زنى بجارية أبيه جلد الحدّ. ولم نظفر على تصريح آخر بعدم لحوق المذكورات بالمحرم النسبي.

(٢) راجع الهامش رقم ١ في الصفحة السابقة.

(٣) أي عموم أخبار قتل الذمّي إذا زنى بمسلمة. الوسائل ١٨: ٤٠٧ ـ ٤٠٨، الباب ٣٦ من أبواب حدّ الزنا، وفيه حديثان.

(٤) الوسائل ١٨: ٣٨١ ـ ٣٨٢، الباب ١٧ من أبواب حدّ الزنا.

(٥) كما في المقنعة: ٧٧٨، والنهاية: ٦٩٣، والقواعد ٣: ٥٢٦، والشرائع ٤: ١٥٤.