درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۳۵: کتاب الحدود ۹: حدّ زنا ۹

 

قولان (١): من دخولهنّ في ذات المحرم، وأصالة العدم.

ولا يخفى أنّ إلحاقهن بالمحرَم دون غيرهنّ من المحارم بالمصاهرة تحكُّم.

نعم، يمكن أن يقال: دلّت النصوص (٢) على ثبوت الحكم في ذات المَحرم مطلقاً فيتناولهنّ. وخروج غيرهنّ بدليل آخر كالإجماع لا ينفي الحكم فيهنّ مع ثبوت الخلاف. لكن يبقى الكلام في تحقّق الإجماع في غيرهنّ.

﴿ و ﴾ كذا يثبت الحدّ بالقتل ﴿ للذمّي إذا زنا بمسلمة ﴾ مطاوعة أو مُكرَهة عاقداً عليها أم لا. نعم، لو اعتقده حلالاً بذلك لجهله بحكم الإسلام احتمل قبول عذره؛ لأنّ الحدّ يُدرأ بالشبهة، وعدمه؛ للعموم (٣) ولا يسقط عنه القتل بإسلامه.

﴿ والزاني مكرهاً للمرأة ﴾ والحكم في الأخبار (٤) والفتوى (٥) معلَّق على المرأة وهي ـ كما سلف ـ لا تتناول الصغيرة. ففي إلحاقها بها هنا نظر: من فقد النصّ وأصالة العدم، ومن أنّ الفعل أفحش والتحريم فيها أقوى.

﴿ ولا يعتبر الإحصان هنا ﴾ في المواضع الثلاثة؛ لإطلاق النصوص بقتله.

__________________

(١) ألحق الشيخ في النهاية: ٦٩٣، والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ٢: ٥١٩ زوجة الأب بالمحرم، وألحق ابن حمزة في الوسيلة: ٤١٠ زوجة الأب وجاريته التي وطئها، كما ألحق ابن إدريس في السرائر ٣: ٤٣٨ زوجة الأب والابن وزاد على القتل الحدّ، وذهب المفيد في المقنعة: ٧٨١ إلى أنّ من زنى بجارية أبيه جلد الحدّ. ولم نظفر على تصريح آخر بعدم لحوق المذكورات بالمحرم النسبي.

(٢) راجع الهامش رقم ١ في الصفحة السابقة.

(٣) أي عموم أخبار قتل الذمّي إذا زنى بمسلمة. الوسائل ١٨: ٤٠٧ ـ ٤٠٨، الباب ٣٦ من أبواب حدّ الزنا، وفيه حديثان.

(٤) الوسائل ١٨: ٣٨١ ـ ٣٨٢، الباب ١٧ من أبواب حدّ الزنا.

(٥) كما في المقنعة: ٧٧٨، والنهاية: ٦٩٣، والقواعد ٣: ٥٢٦، والشرائع ٤: ١٥٤.

وكذا لا فرق بين الشيخ والشابّ، ولا بين المسلم والكافر، والحرّ والعبد. ولا تُلحق به المرأة لو أكرهته؛ للأصل مع احتماله.

﴿ ويجمع له ﴾ أي للزاني في هذه الصور ﴿ بين الجلد ثمّ القتل على الأقوى ﴾ جمعاً بين الأدلّة، فإنّ الآية دلّت على جلد مطلق الزاني (١) والروايات دلّت على قتل من ذُكر، ولا منافاة بينهما، فيجب الجمع.

وقال ابن إدريس: إنّ هؤلاء إن كانوا محصَنين جُلدوا ثمّ رُجموا، وإن كانوا غير محصَنين جُلدوا ثمّ قُتِلوا بغير الرجم جمعاً بين الأدلّة (٢).

وفي تحقّق الجمع بذلك مطلقاً نظر؛ لأنّ النصوص دلّت على قتله بالسيف. والرجم يغايره. إلّا أن يقال: إنّ الرجم أعظم عقوبة، والفعل هنا في الثلاثة أفحش، فإذا ثبت الأقوى للزاني المحصَن بغير من ذكر، ففيه أولى، مع صدق أصل (٣) القتل به. وما اختاره المصنّف أوضح في الجمع.

﴿ وثانيها: الرجم ﴾:

﴿ ويجب على المحصَن ﴾ بفتح الصاد ﴿ إذا زنى ببالغة عاقلة ﴾ حرّةً كانت أم أمة مسلمة أم كافرة ﴿ والإحصان: إصابة البالغ العاقل الحرّ فرجاً * ﴾ أي قُبُلاً ﴿ مملوكاً ﴾ له ﴿ بالعقد الدائم أو الرقّ ﴾ متمكّناً بعد ذلك منه، بحيث ﴿ يغدو عليه ويروح ﴾ أي يتمكّن منه أوّل النهار وآخره ﴿ إصابة معلومة ﴾ بحيث غابت الحشفة أو قدرها في القبل.

__________________

(١) النور: ٢.

(٢) السرائر ٣: ٤٣٨.

(٣) في ( ع ): الأصل.

(*) في ( ق ) و ( س ) زيادة: قُبُلاً. وستأتي من الشارح قدس‌سره الإشارة إليها.

﴿ فلو أنكر ﴾ من يملك الفرج على الوجه المذكور ﴿ وطء زوجته صُدّق ﴾ بغير يمين ﴿ وإن كان له منها ولد؛ لأنّ الولد قد يُخلق (١) من استرسال المنيّ ﴾ بغير وطء، فهذه قيود ثمانية:

أحدها: الإصابة، أي الوطء قُبُلاً على وجه يوجب الغسل، فلا يكفي مجرّد العقد، ولا الخلوة التامّة، ولا إصابة الدبر، ولا ما بين الفخذين، ولا في القُبُل على وجه لا يوجب الغسل. ولا يُشترط الإنزال ولا سلامة الخصيتين (٢) فيتحقّق من الخصيّ ونحوه، لا من المجبوب وإن ساحق.

وثانيها: أن يكون الواطئ بالغاً، فلو أولج الصبيّ حتّى غيّب مقدار الحشفة لم يكن محصَناً وإن كان مراهقاً.

وثالثها: أن يكون عاقلاً، فلو وطئ مجنوناً وإن عقد عاقلاً لم يتحقّق الإحصان ويتحقّق بوطئه عاقلاً وإن تجدّد جنونه.

ورابعها: الحرّيّة، فلو وطئ العبد زوجته حرّة وأمة لم يكن محصَناً وإن عُتِق ما لم يطأ بعده. ولا فرق بين القِنّ والمدبَّر والمكاتب بقسميه والمبعَّض.

وخامسها: أن يكون الوطء بفرج، فلا يكفي الدُبُر، ولا التفخيذ ونحوه، كما سلف. وفي دلالة « الفرج » و « الإصابة » على ذلك نظر، لما تقدّم من أنّ الفرج يُطلق لغةً على ما يشمل الدُبُر وقد أطلقه عليه (٣) فتخصيصه هنا مع الإطلاق وإن دلّ عليه العرف ليس بجيّد.

وفي بعض نسخ الكتاب زيادة قوله: « قُبُلاً » بعد قوله: « فرجاً » وهو تقييد

__________________

(١) في ( ع ) ونسخة ( ف ): يلحق.

(٢) في ( ع ): الخصيين.

(٣) تقدّم في القيد الرابع.