درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۳۶: کتاب الحدود ۱۰: حدّ زنا ۱۰

 

﴿ فلو أنكر ﴾ من يملك الفرج على الوجه المذكور ﴿ وطء زوجته صُدّق ﴾ بغير يمين ﴿ وإن كان له منها ولد؛ لأنّ الولد قد يُخلق (١) من استرسال المنيّ ﴾ بغير وطء، فهذه قيود ثمانية:

أحدها: الإصابة، أي الوطء قُبُلاً على وجه يوجب الغسل، فلا يكفي مجرّد العقد، ولا الخلوة التامّة، ولا إصابة الدبر، ولا ما بين الفخذين، ولا في القُبُل على وجه لا يوجب الغسل. ولا يُشترط الإنزال ولا سلامة الخصيتين (٢) فيتحقّق من الخصيّ ونحوه، لا من المجبوب وإن ساحق.

وثانيها: أن يكون الواطئ بالغاً، فلو أولج الصبيّ حتّى غيّب مقدار الحشفة لم يكن محصَناً وإن كان مراهقاً.

وثالثها: أن يكون عاقلاً، فلو وطئ مجنوناً وإن عقد عاقلاً لم يتحقّق الإحصان ويتحقّق بوطئه عاقلاً وإن تجدّد جنونه.

ورابعها: الحرّيّة، فلو وطئ العبد زوجته حرّة وأمة لم يكن محصَناً وإن عُتِق ما لم يطأ بعده. ولا فرق بين القِنّ والمدبَّر والمكاتب بقسميه والمبعَّض.

وخامسها: أن يكون الوطء بفرج، فلا يكفي الدُبُر، ولا التفخيذ ونحوه، كما سلف. وفي دلالة « الفرج » و « الإصابة » على ذلك نظر، لما تقدّم من أنّ الفرج يُطلق لغةً على ما يشمل الدُبُر وقد أطلقه عليه (٣) فتخصيصه هنا مع الإطلاق وإن دلّ عليه العرف ليس بجيّد.

وفي بعض نسخ الكتاب زيادة قوله: « قُبُلاً » بعد قوله: « فرجاً » وهو تقييد

__________________

(١) في ( ع ) ونسخة ( ف ): يلحق.

(٢) في ( ع ): الخصيين.

(٣) تقدّم في القيد الرابع.

لما اُطلق منه، ومعه يوافق ما سلف (١).

وسادسها: كونه مملوكاً له بالعقد الدائم أو ملك اليمين، فلا يتحقّق بوطء الزنا ولا الشبهة وإن كانت بعقد فاسد، ولا المتعة.

وفي إلحاق التحليل بملك اليمين وجه؛ لدخوله فيه من حيث الحلّ، وإلّا لبطل الحصر المستفاد من الآية (٢) ولم أقف فيه هنا على شيء.

وسابعها: كونه متمكّناً منه غدوّاً ورواحاً، فلو كان بعيداً عنه لا يتمكّن منه فيهما وإن تمكّن في أحدهما [ دون الآخر ](٣) أو فيما بينهما أو محبوساً لا يتمكّن من الوصول إليه لم يكن محصناً وإن كان قد دخل قبل ذلك. ولا فرق في البعيد بين كونه دون مسافة القصر وأزيد.

وثامنها: كون الإصابة معلومة، ويتحقّق العلم بإقراره بها أو بالبيّنة، لا بالخلوة ولا الولد؛ لأنّهما أعمّ كما ذكر.

واعلم أنّ الإصابة أعمّ ممّا يعتبر منها، وكذا الفرج كما ذُكر. فلو قال: « تغيب قدر حشفة البالغ... في قُبُلٍ مملوكٍ له... » كان أوضح. وشمل إطلاق إصابة الفرج ما لو كانت صغيرة وكبيرة عاقلة ومجنونة. وليس كذلك، بل يعتبر بلوغ الموطوءة كالواطئ ولا يتحقّق فيهما بدونه.

﴿ وبذلك ﴾ المذكور كلّه ﴿ تصير المرأة محصَنة ﴾ أيضاً. ومقتضى ذلك صيرورة الأمة والصغيرة محصَنة، لتحقّق إصابة البالغ... فرجاً مملوكاً. وليس

__________________

(١) من أنّه لا يكفي الدُبُر.

(٢) وهي قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إلَّاعَلَى أزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ )، سورة المؤمنون: ٥ ـ ٦.

(٣) لم يرد في المخطوطات.