درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۳۸: کتاب الحدود ۱۲: حدّ زنا ۱۲

 

وقيل: إنّما يجمع بينهما على المحصَن إذا كان شيخاً أو شيخة، وغيرُهما يُقتصر فيه على الرجم (١).

وربما قيل بالاقتصار على رجمه مطلقاً (٢).

والأقوى ما اختاره المصنّف، لدلالة الأخبار الصحيحة (٣) عليه. وفي كلام عليّ عليه‌السلام حين جمع للمرأة بينهما: « حددتُها (٤) بكتاب الله، ورجمتها بسنّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله » (٥) ومستند التفصيل رواية (٦) تقصر عن ذلك متناً وسنداً (٧).

وحيث يجمع بينهما ﴿ فيُبدأ بالجلد ﴾ أوّلاً وجوباً ليتحقّق فائدته، ولا يجب الصبر به حتّى يبرأ جِلده على الأقوى؛ للأصل وإن كان التأخير أقوى في الزجر. وقد رُوي: أنّ عليّاً عليه‌السلام جلد المرأة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة (٨).

وكذا القول في كلّ حدّين اجتمعا ويفوت أحدهما بالآخر، فإنّه يبدأ بما يمكن معه الجمع. ولو استويا تخيّر.

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية: ٦٩٣، والسيّد في الغنية: ٤٢٢، وابن حمزة في الوسيلة: ٤١١، وغيرهم.

(٢) قاله ابن أبي عقيل، حكى عنه العلّامة في المختلف ٩: ١٣١.

(٣) الوسائل ١٨: ٣٤٨ ـ ٣٤٩، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٨ و ١٤.

(٤) كذا في النسخ، وفي العوالي ومستدرك الوسائل: جلدتها.

(٥) مستدرك الوسائل ١٨: ٤٢، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١٢. نقلاً عن العوالي ٣: ٥٥٢، الحديث ٢٨.

(٦) الوسائل ١٨: ٣٤٩، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١١.

(٧) ضعفها سنداً بعبد الله بن طلحة. اُنظر المسالك ١٥: ٣٥٣ ـ ٣٥٥.

(٨) راجع الهامش رقم ٥.

﴿ ثمّ تدفن المرأة إلى صدرها والرجل إلى حقويه ﴾ وظاهره كغيره (١) أنّ ذلك على وجه الوجوب. وهو في أصل الدفن حسن، للتأسّي. أمّا في كيفيّته فالأخبار مطلقة (٢) ويمكن جعل ذلك على وجه الاستحباب، لتأدّي الوظيفة المطلقة بما هو أعمّ.

وروى سماعة عن الصادق عليه‌السلام قال: « تدفن المرأة إلى وسطها، ولا يدفن الرجل إذا رُجِم إلّا إلى حَقويه » (٣) ونفى في المختلف البأس عن العمل بمضمونها (٤).

وفي دخول الغايتين في المغيّا وجوباً واستحباباً نظر، أقربه العدم، فيخرج الصدر والحَقوان عن الدفن. وينبغي على الوجوب إدخال جزءٍ منهما من باب المقدّمة.

﴿ فإن فرّا * ﴾ من الحفيرة بعد وضعهما فيها ﴿ اُعيدا إن ثبت ﴾ الزنا ﴿ بالبيّنة أو لم تصب الحجارة ﴾ بدنهما ﴿ على قول ﴾ الشيخ (٥) وابن البرّاج (٦) والخلاف في الثاني خاصّة. والمشهور عدم اشتراط الإصابة؛ للإطلاق (٧) ولأنّ

__________________

(١) مثل الشيخ في النهاية: ٧٠٠، والمحقّق في الشرائع ٤: ١٥٦، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٣١، وغيرهم.

(٢) الوسائل ١٨: ٣٧٤، الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١ و ٣.

(٣) الوسائل ١٨: ٣٧٤، الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٣.

(٤) المختلف ٩: ١٦٠.

(*) في ( ق ) و ( س ): فإن فرّ اُعيد.

(٥) النهاية: ٧٠٠.

(٦) المهذّب ٢: ٥٢٧.

(٧) الوسائل ١٨: ٣٧٧، الباب ١٥ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٤.