درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۳۹: کتاب الحدود ۱۳: حدّ زنا ۱۳

 

﴿ ثمّ تدفن المرأة إلى صدرها والرجل إلى حقويه ﴾ وظاهره كغيره (١) أنّ ذلك على وجه الوجوب. وهو في أصل الدفن حسن، للتأسّي. أمّا في كيفيّته فالأخبار مطلقة (٢) ويمكن جعل ذلك على وجه الاستحباب، لتأدّي الوظيفة المطلقة بما هو أعمّ.

وروى سماعة عن الصادق عليه‌السلام قال: « تدفن المرأة إلى وسطها، ولا يدفن الرجل إذا رُجِم إلّا إلى حَقويه » (٣) ونفى في المختلف البأس عن العمل بمضمونها (٤).

وفي دخول الغايتين في المغيّا وجوباً واستحباباً نظر، أقربه العدم، فيخرج الصدر والحَقوان عن الدفن. وينبغي على الوجوب إدخال جزءٍ منهما من باب المقدّمة.

﴿ فإن فرّا * ﴾ من الحفيرة بعد وضعهما فيها ﴿ اُعيدا إن ثبت ﴾ الزنا ﴿ بالبيّنة أو لم تصب الحجارة ﴾ بدنهما ﴿ على قول ﴾ الشيخ (٥) وابن البرّاج (٦) والخلاف في الثاني خاصّة. والمشهور عدم اشتراط الإصابة؛ للإطلاق (٧) ولأنّ

__________________

(١) مثل الشيخ في النهاية: ٧٠٠، والمحقّق في الشرائع ٤: ١٥٦، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٣١، وغيرهم.

(٢) الوسائل ١٨: ٣٧٤، الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١ و ٣.

(٣) الوسائل ١٨: ٣٧٤، الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٣.

(٤) المختلف ٩: ١٦٠.

(*) في ( ق ) و ( س ): فإن فرّ اُعيد.

(٥) النهاية: ٧٠٠.

(٦) المهذّب ٢: ٥٢٧.

(٧) الوسائل ١٨: ٣٧٧، الباب ١٥ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٤.

فراره بمنزلة الرجوع عن الإقرار وهو أعلم بنفسه، ولأنّ الحدّ مبنيّ على التخفيف.

وفي هذه الوجوه نظر.

ومستند التفصيل رواية الحسين بن خالد عن الكاظم عليه‌السلام (١) وهو مجهول ﴿ وإلّا ﴾ يكن ثبوته بالبيّنة، بل بإقرارهما وإصابتهما الحجارة على ذلك القول ﴿ لم يعادا * ﴾ اتّفاقاً.

وفي رواية ماعز (٢): أنّه لما أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله برجمه هرب من الحفيرة، فرماه الزبير بساق بعير فلحقه القوم فقتلوه، ثمّ أخبروا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك، فقال: « هلّا تركتموه إذ هرب يذهب ! فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه، وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله: أما لو كان عليٌّ حاضراً لما ضللتم، ووداه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من بيت المال ».

وظاهر الحكم بعدم إعادته سقوط الحدّ عنه، فلا يجوز قتله حينئذٍ بذلك الذنب، فإن قُتِل عمداً اقتُصّ من القاتل، وخطأً الدية. وفي الرواية إرشاد إليه. ولعلّ إيداءه من بيت المال لوقوعه منهم خطأً مع كونه صلى‌الله‌عليه‌وآله قد حكّمهم فيه، فيكون كخطأ الحاكم، ولو فرّ غيره من المحدودين اُعيد مطلقاً.

﴿ و ﴾ حيث يثبت الزنا بالبيّنة ﴿ يبدأ ﴾ برجمه ﴿ الشهود ﴾ وجوباً.

﴿ وفي ﴾ رجم ﴿ المقرّ ﴾ يبدأ ﴿ الإمام عليه‌السلام ﴾ ويكفي في البداءة مسمّى الضرب.

﴿ وينبغي ﴾ على وجه الاستحباب ﴿ إعلام الناس ﴾ بوقت الرجم

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٣٧٦، الباب ١٥ من أبواب حدّ الزنا، الحديث الأوّل.

(*) في ( س ): لم يُعد، وفي ( ق ) ونسخة ( ر ) من الشرح: لم يعاد.

(٢) وأي قصته المروية في رواية الحسين بن خالد المتقدّمة آنفاً.

ليحضروا ويعتبروا، وينزجر من يشاهد (١) ممّن أتى مثل ذلك، أو يريده، ولقوله تعالى: ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ )(٢) ولا يجب؛ للأصل.

﴿ وقيل ﴾ والقائل ابن إدريس (٣) والعلّامة (٤) وجماعة (٥): ﴿ يجب حضور طائفة ﴾ عملاً بظاهر الأمر. وهو الأقوى.

﴿ و ﴾ اختلف في أقلّ عدد الطائفة التي يجب حضورها أو يستحبّ، فقال العلّامة (٦) والشيخ في النهاية (٧): ﴿ أقلّها واحد ﴾ لأنّه أقلّ الطائفة لغةً (٨) فيحمل الأمر المطلق على أقلّه؛ لأصالة البراءة من الزائد.

﴿ وقيل ﴾ والقائل ابن إدريس (٩): أقلّها ﴿ ثلاثة ﴾ لدلالة العرف عليه فيما إذا قيل: « جئنا في طائفة من الناس » ولظاهر قوله تعالى: ( فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ )(١٠) فإنّ أقلّ الجمع فيما دلّ عليه الضمير ثلاثة وليتحقّق بهم الإنذار.

__________________

(١) في ( ر ): يشاهده.

(٢) النور: ٢.

(٣) السرائر ٣: ٤٥٣.

(٤) القواعد ٣: ٥٢٩ ـ ٥٣٠، والمختلف ٩: ١٥٥.

(٥) منهم المحقّق في المختصر النافع: ٢١٧، والفاضل الآبي في كشف الرموز ٢: ٥٥٣، وابن فهد الحلّي في المقتصر: ٤٠٢، ويظهر ذلك من غيرهم أيضاً.

(٦) القواعد ٣: ٥٢٩ ـ ٥٣٠، والإرشاد ٢: ١٧٣.

(٧) النهاية: ٧٠١.

(٨) قال في القاموس المحيط ٣: ١٧٠: الطائفة... الواحد فصاعداً.

(٩) السرائر ٣: ٤٥٤.

(١٠) التوبة: ١٢٢.