درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۴۰: کتاب الحدود ۱۴: حدّ زنا ۱۴

 

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ في الخلاف (١): ﴿ عشرة ﴾ ووجهه غير واضح. والأجود الرجوع إلى العرف، ولعلّ دلالته على الثلاثة فصاعداً أقوى.

﴿ وينبغي كون الحجارة صغاراً لئلّا يسرع تَلفُه ﴾ بالكبار. وليكن ممّا يُطلق عليه اسم الحجر، فلا يقتصر على الحصى؛ لئلّا يطول تعذيبه أيضاً.

﴿ وقيل: لا يَرجم من لله في قِبَله حدّ (٢) ﴾ للنهي عنه (٣).

وهل هو للتحريم أو الكراهة ؟ وجهان: من أصالة عدم التحريم، ودلالة ظاهر النهي عليه. وظاهر العبارة كون القول المحكيّ على وجه التحريم؛ لحكايته قولاً مؤذناً بتمريضه؛ إذ لا يتّجه توقّفه في الكراهة.

وهل يختصّ الحكم بالحدّ الذي اُقيم على المحدود، أو مطلق الحدّ ؟ إطلاق العبارة وغيرها يدلّ على الثاني. وحسنة زرارة عن أحدهما عليهما‌السلام قال: «اُتي أمير المؤمنين عليه‌السلام برجل قد أقرّ على نفسه بالفجور، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام لأصحابه: اغدوا غداً عَليَّ متلثّمين، فغدوا عليه متلثّمين، فقال: من فعل مثلَ فعلِه لا يرجمه ولينصرف » (٤) تدلّ على الأوّل. وفي خبر آخر عنه عليه‌السلام في رجم امرأة أنّه نادى بأعلى صوته: « يا أيّها الناس إنّ الله عهد إلى نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله عهداً عَهِده

__________________

(١) الخلاف ٥: ٣٧٤، المسألة ١١.

(٢) منهم المفيد في المقنعة: ٧٨١، والشيخ في النهاية: ٧٠١، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٣١، وغيرهم.

(٣) الوسائل ١٨: ٣٤١ ـ ٣٤٣، الباب ٣١ من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة.

(٤) الوسائل ١٨: ٣٤٢، الباب ٣١ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٢، وفيه « عن أبي جعفر عليه‌السلام »، وفي التهذيب ١٠: ١١، باب حدود الزنا، الحديث ٢٥، عن ابن أبي عمير عمّن رواه عن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليهما‌السلام، وفيهما: « فلا يرجمه ».

محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله إليَّ بأنّه لا يقيم الحدّ مَن لله عليه حدّ، فمن كان لله عليه حدّ مثل ما له عليها فلا يقيم عليها الحدّ » (١) وصدر هذا الخبر يدلّ بإطلاقه على الثاني، وآخره يحتملهما، وهو على الأوّل أدلّ؛ لأنّ ظاهر المماثلة اتّحادهما صنفاً. مع احتمال إرادة ما هو أعمّ، فإنّ مطلق الحدود متماثلة في أصل العقوبة.

وهل يُفرق بين ما حصلت التوبة منها وغيره ؟ ظاهر الأخبار (٢) والفتوى (٣) ذلك؛ لأنّ ما تاب عنه فاعله سقط حقّ الله منه، بناءً على وجوب قبول التوبة فلم يبقَ لله عليه حدّ.

ويظهر من الخبر الثاني عدم الفرق؛ لأنّه قال في آخره: « فانصرف الناس ما خلا أمير المؤمنين والحسنين عليهم‌السلام » (٤) ومن البعيد جدّاً أن يكون جميع أصحابه (٥) لم يتوبوا من ذنوبهم ذلك الوقت، إلّا أنّ في طريق الخبر ضعفاً (٦).

﴿ وإذا فُرغ من رجمه ﴾ لموته ﴿ دُفِن إن كان قد صُلّي عليه بعد غُسله وتكفينه ﴾ حيّاً أو ميّتاً أو بالتفريق ﴿ وإلّا ﴾ يكن ذلك ﴿ جُهّز ﴾ بالغسل والتكفين والصلاة ﴿ ثمّ دفن ﴾.

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٣٤١، الباب ٣١ من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٨: ٣٢٧ ـ ٣٢٩، الباب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود.

(٣) ذهب إلى ذلك الصدوق في المقنع: ٤٣١، والمفيد في المقنعة: ٧٧٧، والشيخ في النهاية: ٦٩٦، وغيرهم.

(٤) مرّ تخريجه آنفاً.

(٥) في ( ف ): الصحابة.

(٦) ضعفه بعليّ بن أبي حمزة الواقع في طريقه، راجع المسالك ١٥: ٤٩٦.

والذي دلّت عليه الأخبار (١) والفتوى (٢) أنّه يؤمر حيّاً بالاغتسال والتكفين ثمّ يجتزى به بعده، أمّا الصلاة فبعد الموت. ولو لم يغتسل غُسل بعد الرجم وكُفّن وصُلّي عليه. والعبارة قد توهم خلاف ذلك، أو تقصر عن المقصود منها.

﴿ وثالثها: الجلد خاصّة ﴾ مئة سوط:

﴿ وهو حدّ البالغ المُحصَن إذا زنى بصبيّة ﴾ لم تبلغ التسع ﴿ أو مجنونة ﴾ وإن كانت بالغة، شابّاً كان الزاني أم شيخاً ﴿ وحدُّ المرأة إذا زنى بها طفل ﴾ لم يبلغ ﴿ ولو زنى بها المجنون ﴾ البالغ ﴿ فعليها الحدّ تامّاً ﴾ وهو الرجم بعد الجلد إن كانت مُحصَنة لتعليق الحكم برجمها في النصوص (٣) على وطء البالغ مطلقاً فيشمل المجنون، ولأنّ الزنا بالنسبة إليها تامّ، بخلاف زنا العاقل بالمجنونة، فإنّ المشهور عدم إيجابه الرجم (٤) للنصّ (٥) وأصالة البراءة.

__________________

(١) الوسائل ٢: ٧٠٣، الباب ١٧ من أبواب غسل الميّت، وفيه حديث واحد. ومستدرك الوسائل ٢: ١٨١ ـ ١٨٢، الباب ١٧ من أبواب غسل الميّت، وفيه حديثان.

(٢) ذهب إلى ذلك الصدوق في المقنع: ٦٣، والشيخ في الخلاف ١: ٧١٣، المسألة ٥٢١، والشهيد في الذكرى ١: ٣٢٩ وقال: ولا نعلم فيه مخالفاً من الأصحاب.

(٣) مثل ما في الوسائل ١٨: ٣٩٥ ـ ٣٩٩، الباب ٢٧ من أبواب حدّ الزنا، الأحاديث ١، ٥، ٧، ٨، ٩، ١٢.

(٤) أطلق ابن الجنيد [ المختلف ٩: ١٤٤ ] حدّ الرجل المحصن إذا زنى بمجنونة ولم يذكر ما هو الحدّ. والظاهر أنّه يريد به المعهود وهو الرجم، وابن إدريس [ السرائر ٣: ٤٤٤ ] جعل المشهور رواية وهو يشعر باستضعافه. ( منه رحمه‌الله ).

(٥) لم نظفر بهذا النصّ كما صرّح بذلك الشارح في المسالك ١٤: ٣٦٥ حيث قال: « ومع ذلك لا نصّ على حكم المجنونة ». نعم، قال ابن إدريس في السرائر ٣: ٤٤٤: وروي أنّ الرجل إذا زنى بمجنونة لم يكن عليه رجم إذا كان محصناً، وكان عليه جلد مئة.