درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۴۱: کتاب الحدود ۱۵: حدّ زنا ۱۵

 

والذي دلّت عليه الأخبار (١) والفتوى (٢) أنّه يؤمر حيّاً بالاغتسال والتكفين ثمّ يجتزى به بعده، أمّا الصلاة فبعد الموت. ولو لم يغتسل غُسل بعد الرجم وكُفّن وصُلّي عليه. والعبارة قد توهم خلاف ذلك، أو تقصر عن المقصود منها.

﴿ وثالثها: الجلد خاصّة ﴾ مئة سوط:

﴿ وهو حدّ البالغ المُحصَن إذا زنى بصبيّة ﴾ لم تبلغ التسع ﴿ أو مجنونة ﴾ وإن كانت بالغة، شابّاً كان الزاني أم شيخاً ﴿ وحدُّ المرأة إذا زنى بها طفل ﴾ لم يبلغ ﴿ ولو زنى بها المجنون ﴾ البالغ ﴿ فعليها الحدّ تامّاً ﴾ وهو الرجم بعد الجلد إن كانت مُحصَنة لتعليق الحكم برجمها في النصوص (٣) على وطء البالغ مطلقاً فيشمل المجنون، ولأنّ الزنا بالنسبة إليها تامّ، بخلاف زنا العاقل بالمجنونة، فإنّ المشهور عدم إيجابه الرجم (٤) للنصّ (٥) وأصالة البراءة.

__________________

(١) الوسائل ٢: ٧٠٣، الباب ١٧ من أبواب غسل الميّت، وفيه حديث واحد. ومستدرك الوسائل ٢: ١٨١ ـ ١٨٢، الباب ١٧ من أبواب غسل الميّت، وفيه حديثان.

(٢) ذهب إلى ذلك الصدوق في المقنع: ٦٣، والشيخ في الخلاف ١: ٧١٣، المسألة ٥٢١، والشهيد في الذكرى ١: ٣٢٩ وقال: ولا نعلم فيه مخالفاً من الأصحاب.

(٣) مثل ما في الوسائل ١٨: ٣٩٥ ـ ٣٩٩، الباب ٢٧ من أبواب حدّ الزنا، الأحاديث ١، ٥، ٧، ٨، ٩، ١٢.

(٤) أطلق ابن الجنيد [ المختلف ٩: ١٤٤ ] حدّ الرجل المحصن إذا زنى بمجنونة ولم يذكر ما هو الحدّ. والظاهر أنّه يريد به المعهود وهو الرجم، وابن إدريس [ السرائر ٣: ٤٤٤ ] جعل المشهور رواية وهو يشعر باستضعافه. ( منه رحمه‌الله ).

(٥) لم نظفر بهذا النصّ كما صرّح بذلك الشارح في المسالك ١٤: ٣٦٥ حيث قال: « ومع ذلك لا نصّ على حكم المجنونة ». نعم، قال ابن إدريس في السرائر ٣: ٤٤٤: وروي أنّ الرجل إذا زنى بمجنونة لم يكن عليه رجم إذا كان محصناً، وكان عليه جلد مئة.

وربما قيل بالمساواة (١) إطراحاً للرواية واستناداً إلى العموم (٢) ولا يجب الحدّ على المجنونة إجماعاً.

﴿ والأقرب عدم ثبوته على المجنون ﴾ لانتفاء التكليف الذي هو مناط العقوبة الشديدة على المُحرَّم، وللأصل. ولا فرق فيه بين المطبق وغيره إذا وقع الفعل منه حالتَه. وهذا هو الأشهر.

وذهب الشيخان (٣) وتبعهما ابن البرّاج (٤) إلى ثبوت الحدّ عليه كالعاقل من رجم وجلد؛ لرواية أبان بن تغلب عن الصادق عليه‌السلام قال: « إذا زنى المجنون أو المعتوه جُلِد الحدّ، فإن كان مُحصَناً رُجم. قلت: وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة ؟ فقال: المرأة إنّما تُؤتى والرجل يأتي، وإنّما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذّةَ، وإنّ المرأة إنّما تُستكره ويُفعل بها وهي لا تعقل ما يُفعل بها » (٥).

وهذه الرواية مع عدم سلامة سندها (٦) مشعرة بكون المجنون حالة الفعل

__________________

(١) ذهب إليه جماعة، منهم ابن الجنيد وأبو الصلاح وابن إدريس، وهو ظاهر المفيد، راجع المختلف ٩: ١٤٤، والكافي: ٤٠٥، والسرائر ٣: ٤٤٤، والمقنعة: ٧٧٩، وراجع المسالك ١٤: ٣٦٥.

(٢) وهو عموم إجراء الرجم على المحصن، الوسائل ١٨: ٣٤٦ ـ ٣٤٩، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا.

(٣) المقنعة: ٧٧٩، والنهاية: ٦٩٦.

(٤) راجع المهذّب ٢: ٥٢١، وفيه: « وإذا زنى مجنون بامرأة كان عليها جلد مئة أو الرجم ».

(٥) الوسائل ١٨: ٣٨٨ ـ ٣٨٩، الباب ٢١ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٢.

(٦) في طريقها إبراهيم بن الفضل، وهو مجهول. ( منه رحمه‌الله ).

عاقلاً، إمّا لكون الجنون يعتريه أدواراً أو لغيره، كما يدلّ عليه التعليل، فلا يدلّ على مطلوبهم.

﴿ ويُجلد ﴾ الزاني ﴿ أشدّ الجلد ﴾ لقوله تعالى: ( وَلا تَأخُذْكُمْ بِهِمَا رَأفَةٌ )(١) ورُوي ضربه متوسّطاً (٢).

﴿ ويُفرَّق ﴾ الضرب ﴿ على جسده، ويُتّقى رأسه ووجهه وفرجه ﴾ قبله ودبره؛ لرواية زرارة عن الباقر عليه‌السلام: « يُتّقى الوجه والمذاكير » (٣) ورُوي عنه عليه‌السلام قال: « يُفرَّق الحدّ على الجسد ويُتّقى الفرج والوجه » (٤) وقد تقدّم استعمال الفرج فيهما (٥) وأمّا اتّقاء الرأس فلأنّه مَخُوف على النفس والعين، والغرض من الجَلد ليس هو إتلافه. واقتصر جماعة على الوجه والفرج (٦) تبعاً للنصّ.

﴿ وليكن ﴾ الرجل ﴿ قائماً ﴾ مجرّداً مستور العورة ﴿ والمرأة قاعدة قد رُبطت ثيابُها ﴾ عليها لئلّا يبدو جسدها، فإنّه عورة، بخلاف الرجل.

ورُوي « ضرب الزاني على الحال التي يُوجد عليها إن وجد عرياناً ضُرِب عرياناً، وإن وجد وعليه ثيابه ضُرب وعليه ثيابه » (٧) سواء في ذلك الذكر والاُنثى.

__________________

(١) النور: ٢.

(٢) الوسائل ١٨: ٣٧٠، الباب ١١ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٦.

(٣) الوسائل ١٨: ٣٦٩، الباب ١١ من أبواب حدّ الزنا، الحديث الأوّل، وفيه: « يترك الرأس والمذاكير ».

(٤) راجع الهامش رقم ٢ من هذه الصفحة.

(٥) تقدّم في الصفحة ٢٦٢.

(٦) منهم: الصدوق في المقنع: ٤٢٧ ـ ٤٢٨، والشيخ في المبسوط ٨: ٨، والمحقّق في المختصر: ٢١٦، وغيرهم.

(٧) الوسائل ١٨: ٣٧٠، الباب ١١ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٧.

وعمل بمضمونها الشيخ (١) وجماعة (٢).

والأجود الأوّل؛ لما ذكرناه من أنّ بدنها عورة، بخلافه. والرواية ضعيفة السند (٣).

﴿ ورابعها: الجلد والجزّ ﴾ للرأس ﴿ والتغريب ﴾:

﴿ ويجب ﴾ الثلاثة ﴿ على ﴾ الزاني ﴿ الذكر الحرّ غير المحصَن وإن لم يملك ﴾ أي يتزوّج من غير أن يدخل؛ لإطلاق الحكم على « البكر » وهو شامل للقسمين، بل هو على غير المتزوّج أظهر، ولإطلاق قول الصادق عليه‌السلام في رواية عبد الله بن طلحة: « وإذا زنى الشابّ الحدث السنّ جُلد وحُلِق رأسه ونُفي سنة عن مصره » (٤) وهو عامّ فلا يتخصّص، وإلّا لزم تأخير البيان.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ (٥) وجماعة (٦): ﴿ يختصّ التغريب بمن أملك ﴾ ولم يدخل؛ لرواية زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: « المحصَن يُجلد مئة

__________________

(١) راجع النهاية: ٧٠٠، وقد عمل الشيخ بمضمون الرواية في الرجل خاصّة.

(٢) عمل الشيخ الصدوق في المقنع: ٤٢٨، بالرواية في الرجل والمرأة، وعمل الحلبي والسيّد ابن زهرة في الرجل خاصّة، وأمّا المرأة فقد قالا فيها: إنّها تجلد وقد شدّت عليها ثيابها. راجع الكافي: ٤٠٧، والغنية: ٤٢٥.

(٣) لأنّ في سندها « طلحة بن زيد »، وهو بتري، راجع المسالك ١٤: ١٣.

(٤) الوسائل ١٨: ٣٤٩، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١١، وليس فيه: « وحُلق رأسه ».

(٥) النهاية: ٦٩٤.

(٦) منهم القاضي في المهذّب ٢: ٥١٩، والسيّد ابن زهرة في الغنية: ٤٢٣ ـ ٤٢٤، والكيدري في إصباح الشيعة: ٥١٤.