درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۴۲: کتاب الحدود ۱۶: حدّ زنا ۱۶

 

وعمل بمضمونها الشيخ (١) وجماعة (٢).

والأجود الأوّل؛ لما ذكرناه من أنّ بدنها عورة، بخلافه. والرواية ضعيفة السند (٣).

﴿ ورابعها: الجلد والجزّ ﴾ للرأس ﴿ والتغريب ﴾:

﴿ ويجب ﴾ الثلاثة ﴿ على ﴾ الزاني ﴿ الذكر الحرّ غير المحصَن وإن لم يملك ﴾ أي يتزوّج من غير أن يدخل؛ لإطلاق الحكم على « البكر » وهو شامل للقسمين، بل هو على غير المتزوّج أظهر، ولإطلاق قول الصادق عليه‌السلام في رواية عبد الله بن طلحة: « وإذا زنى الشابّ الحدث السنّ جُلد وحُلِق رأسه ونُفي سنة عن مصره » (٤) وهو عامّ فلا يتخصّص، وإلّا لزم تأخير البيان.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ (٥) وجماعة (٦): ﴿ يختصّ التغريب بمن أملك ﴾ ولم يدخل؛ لرواية زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: « المحصَن يُجلد مئة

__________________

(١) راجع النهاية: ٧٠٠، وقد عمل الشيخ بمضمون الرواية في الرجل خاصّة.

(٢) عمل الشيخ الصدوق في المقنع: ٤٢٨، بالرواية في الرجل والمرأة، وعمل الحلبي والسيّد ابن زهرة في الرجل خاصّة، وأمّا المرأة فقد قالا فيها: إنّها تجلد وقد شدّت عليها ثيابها. راجع الكافي: ٤٠٧، والغنية: ٤٢٥.

(٣) لأنّ في سندها « طلحة بن زيد »، وهو بتري، راجع المسالك ١٤: ١٣.

(٤) الوسائل ١٨: ٣٤٩، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١١، وليس فيه: « وحُلق رأسه ».

(٥) النهاية: ٦٩٤.

(٦) منهم القاضي في المهذّب ٢: ٥١٩، والسيّد ابن زهرة في الغنية: ٤٢٣ ـ ٤٢٤، والكيدري في إصباح الشيعة: ٥١٤.

[ ويرجم ](١) ولا يُنفى (٢) والتي قد اُملكت ولم يُدخل بها تُجلد مئة وتُنفى » (٣) ورواية محمّد بن قيس عنه عليه‌السلام قال: « قضى أمير المؤمنين عليه‌السلام في البكر والبكرة إذا زنيا جلدَ مئة ونفيَ سنة في غير مصرهما، وهما اللذان قد اُملكا ولم يدخل بها » (٤).

وهاتان الروايتان مع سلامة سندهما يشتملان على نفي المرأة وهو خلاف الإجماع على ما ادّعاه الشيخ (٥) كيف وفي طريق الاُولى «موسى بن بكر » وفي الثانية « محمّد بن قيس » وهو مشترك بين الثقة وغيره حيث يروي عن الباقر عليه‌السلام.

فالقول الأوّل أجود وإن كان الثاني أحوط من حيث بناء الحدّ على التخفيف.

﴿ والجزّ: حلق الرأس ﴾ أجمع، دون غيره كاللحية، سواء في ذلك المربّي (٦) وغيره وإن انتفت الفائدة في غيره ظاهراً.

﴿ والتغريب: نفيه عن مصره ﴾ بل مطلق وطنه ﴿ إلى آخَر ﴾ قريباً كان أم بعيداً بحسب ما يراه الإمام مع صدق اسم الغربة، فإن كان غريباً غُرِّب إلى بلد آخر غير وطنه والبلد الذي غُرِّب منه ﴿ عاماً ﴾ هلاليّاً. فإن رجع إلى

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) والرواية منقولة بحسب الظاهر عن التهذيب ولكن سقطت عبارة: « ومن لم يحصن يجلد مئة » قبل « ولا يُنفى ».

(٣) التهذيب ١٠: ٤، الحديث ١٢، والوسائل ١٨: ٣٤٨، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٧ وذيله.

(٤) الوسائل ١٨: ٣٤٧، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٢.

(٥) الخلاف ٥: ٣٦٨، المسألة ٣.

(٦) أي الذي يربّي شعره ليطول.

ما غُرِّب منه قبلَ إكماله اُعيد حتّى يكمل، بانياً على ما سبق وإن طال الفصل.

﴿ ولا جزّ على المرأة ولا تغريب ﴾ بل تُجلد مئة لا غير؛ لأصالة البراءة. وادّعى الشيخ عليه الإجماع (١) وكأنّه لم يعتدّ بخلاف ابن أبي عقيل (٢) حيث أثبت التغريب عليها؛ للأخبار السابقة (٣) والمشهور أولى بحال المرأة وصيانتها ومنعها من الإتيان بمثل ما فعلت.

﴿ وخامسها: خمسون جلدة ﴾:

﴿ وهي حدّ المملوك والمملوكة ﴾ البالغين العاقلين ﴿ وإن كانا متزوّجين. ولا جزّ ولا تغريب على أحدهما ﴾ إجماعاً؛ لقوله عليه‌السلام: « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها » (٤) وكان هذا كلّ الواجب، ولا قائل بالفرق.

وربما استُدلّ بذلك على نفي التغريب على المرأة؛ لقوله تعالى: ( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ )(٥) فلو ثبت التغريب على الحرّة لكان على الأمة نصفها.

﴿ وسادسها: الحدّ المبعَّض ﴾:

﴿ وهو حدّ من تحرّر بعضه، فإنّه يُحدّ من حدّ الأحرار ﴾ الذي لا يبلغ القتل ﴿ بقدر ما فيه من الحرّيّة ﴾ أي بنسبته إلى الرقّيّة ﴿ ومن حدّ العبيد بقدر

__________________

(١) الخلاف ٥: ٣٦٨، المسألة ٣.

(٢) نسبه إليه في المختلف ٩: ١٣٦.

(٣) وهما رواية زرارة ورواية محمّد بن قيس السابقتان.

(٤) السنن الكبرى ٨: ٢٤٤.

(٥) سورة النساء: ٢٥.