درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۴۳: کتاب الحدود ۱۷: حدّ زنا ۱۷

 

ما غُرِّب منه قبلَ إكماله اُعيد حتّى يكمل، بانياً على ما سبق وإن طال الفصل.

﴿ ولا جزّ على المرأة ولا تغريب ﴾ بل تُجلد مئة لا غير؛ لأصالة البراءة. وادّعى الشيخ عليه الإجماع (١) وكأنّه لم يعتدّ بخلاف ابن أبي عقيل (٢) حيث أثبت التغريب عليها؛ للأخبار السابقة (٣) والمشهور أولى بحال المرأة وصيانتها ومنعها من الإتيان بمثل ما فعلت.

﴿ وخامسها: خمسون جلدة ﴾:

﴿ وهي حدّ المملوك والمملوكة ﴾ البالغين العاقلين ﴿ وإن كانا متزوّجين. ولا جزّ ولا تغريب على أحدهما ﴾ إجماعاً؛ لقوله عليه‌السلام: « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها » (٤) وكان هذا كلّ الواجب، ولا قائل بالفرق.

وربما استُدلّ بذلك على نفي التغريب على المرأة؛ لقوله تعالى: ( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ )(٥) فلو ثبت التغريب على الحرّة لكان على الأمة نصفها.

﴿ وسادسها: الحدّ المبعَّض ﴾:

﴿ وهو حدّ من تحرّر بعضه، فإنّه يُحدّ من حدّ الأحرار ﴾ الذي لا يبلغ القتل ﴿ بقدر ما فيه من الحرّيّة ﴾ أي بنسبته إلى الرقّيّة ﴿ ومن حدّ العبيد بقدر

__________________

(١) الخلاف ٥: ٣٦٨، المسألة ٣.

(٢) نسبه إليه في المختلف ٩: ١٣٦.

(٣) وهما رواية زرارة ورواية محمّد بن قيس السابقتان.

(٤) السنن الكبرى ٨: ٢٤٤.

(٥) سورة النساء: ٢٥.

العبوديّة ﴾ فلو كان نصفه حرّاً حُدّ للزنا خمساً وسبعين جلدة: خمسين لنصيب الحرّيّة، وخمساً وعشرين للرقّيّة. ولو اشتمل التقسيط على جزءٍ من سوط كما لو كان ثُلُثه رقّاً فوجب عليه ثلاثة وثمانون وثلث، قُبض على ثلثي السوط وضُرب بثلثه، وعلى هذا الحساب.

﴿ وسابعها: الضِغث ﴾:

بالكسر وأصله الحُزمة من الشيء، والمراد هنا القبض على جملة من العيدان ونحوها ﴿ المشتمل على العدد ﴾ المعتبر في الحدّ وضَربه به دفعة واحدة مؤلمة بحيث يمسّه الجميع أو ينكبس بعضها على بعض فيناله ألمها، ولو لم تسع اليد العدد أجمع ضُرب به مرّتين فصاعداً إلى أن يكمل. ولا يشترط وصول كلّ واحد من العدد إلى بدنه ﴿ وهو حدّ المريض مع عدم احتماله الضرب المتكرّر ﴾ متتالياً وإن احتمله في الأيّام متفرّقاً ﴿ واقتضاء المصلحة التعجيل ﴾.

ولو احتمل سياطاً خفافاً فهي أولى من الضِغث، ولا يجب إعادته بعد بُرئه مطلقاً. والظاهر الاجتزاء في الضغث بمسمّى المضروب به مع حصول الألم به في الجملة وإن لم يحصل بآحاده. وقد رُوي: « أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فعل ذلك في مريض زانٍ بعُرجون فيه مئة شمراخ (١) فضربه ضربة واحدة » (٢).

ولو اقتضت المصلحة تأخيره إلى أن يبرأ ثمّ يقيم عليه الحدّ تامّاً فعل. وعليه يحمل ما رُوي من تأخير أمير المؤمنين عليه‌السلام حدّ مريضٍ إلى أن يبرأ (٣).

__________________

(١) الشِمراخ: العنقود، كعنقود العنب والتمر، والمراد به هنا ما تقدّم في صدر البحث.

(٢) الوسائل ١٨: ٣٢٢، الباب ١٣ من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة، الحديث ٧، نقلاً بالمضمون.

(٣) نفس المصدر، الحديث ٤ و ٦.