درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۴۴: کتاب الحدود ۱۸: حدّ زنا ۱۸

 

﴿ وثامنها: الجلد ﴾ المقدَّر ﴿ و ﴾ معه ﴿ عقوبة * زائدة ﴾:

﴿ وهو حدّ الزاني في شهر رمضان ليلاً أو نهاراً ﴾ وإن كان النهار أغلظ حرمةً وأقوى في زيادة العقوبة ﴿ أو غيره من الأزمنة الشريفة ﴾ كيوم الجمعة وعرفة والعيد ﴿ أو في مكان شريف ﴾ كالمسجد والحرم والمشاهد المشرَّفة ﴿ أو زنى بميّتة ﴾.

﴿ ويرجع في الزيادة إلى ﴾ رأي ﴿ الحاكم ﴾ الذي يقيم الحدّ، ولا فرق بين أن يكون مع الجلد رجم وغيره. ولو كان الزنا لا جلد فيه بل القتل عُوقِب قبلَه ـ لمكان المحترم ـ ما يراه. وهذا لا يدخل في العبارة.

﴿ تتمّة ﴾:

﴿ لو شهد لها أربع ﴾ نساء ﴿ بالبكارة بعد شهادة الأربعة بالزنا ﴾ قُبُلاً ﴿ فالأقرب درء الحدّ ﴾ أي دفعه ﴿ عن الجميع ﴾: المرأة والشهود بالزنا؛ لتعارض الشهادات ظاهراً، فإنّه كما يمكن صدق النساء في البكارة يمكن صدق الرجال في الزنا، وليس أحدهم أولى من الآخر، فتحصل الشبهة الدارئة للحدّ عن المشهود عليه، وكذا عن الشهود. ولإمكان عود البكارة (١).

وللشيخ قول بحدّ شهود الزنا؛ للفرية (٢) وهو بعيد.

نعم، لو شهدن أنّ المرأة رتقاء أو ثبت أنّ الرجل مجبوب حُدّ الشهود؛

__________________

(*) في ( ق ): الجلد عقوبةً.

(١) كأنّ هذه الفقرة استكمال لقوله: «يمكن صدق الرجال في الزنا» فالواو استئناف لا عطف.

(٢) النهاية: ٣٣٢ ـ ٣٣٣.

للقذف. مع احتمال السقوط في الأوّل للتعارض (١) ولو لم يقيّدوه بالقُبُل فلا تعارض.

﴿ ويقيم الحاكم الحدّ ﴾ مطلقاً ﴿ بعلمه ﴾ سواء الإمام ونائبه، وسواء علم بموجبه في زمن حكمه أم قبله، لعموم قوله تعالى: ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا )(٢)( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا )(٣) ولأنّ العلم أقوى دلالة من الظنّ المستند إلى البيّنة، وإذا جاز الحكم مع الظنّ جاز مع العلم بطريق أولى.

وخالف في ذلك ابن الجنيد (٤) وقد سبقه الإجماع (٥) ولحقه (٦) مع ضعف متمسّكه بأنّ « حكمه بعلمه تزكية لنفسه، وتعريض لها للتهمة وسوء الظنّ به » فإنّ التزكية حاصلة بتولية الحكم، والتهمة حاصلة في حكمه بالبيّنة والإقرار وإن اختلفت بالزيادة والنقصان، ومثل هذا لا يلتفت إليه.

﴿ وكذا ﴾ يحكم بعلمه في ﴿ حقوق الناس ﴾ لعين ما ذكر وعدم الفارق ﴿ إلّا أنّه بعد مطالبتهم ﴾ به كما في حكمه لهم بالبيّنة والإقرار ﴿ حدّاً كان ﴾ ما يعلم بسببه ﴿ أو تعزيراً ﴾ لاشتراك الجميع في المقتضي.

﴿ ولو وجد مع زوجته رجلاً يزني بها فله قتلهما ﴾ فيما بينه وبين الله تعالى ﴿ ولا إثم ﴾ عليه بذلك وإن كان استيفاء الحدّ في غيره منوطاً بالحاكم.

__________________

(١) في الفرق نظر من حيث التعارض وإن افترقا من وجه آخر. ( منه رحمه‌الله ).

(٢) النور: ٢.

(٣) المائدة: ٣٨.

(٤) نقله عنه في الانتصار: ٤٩٤، وانظر المختلف ٨: ٣٨٤ و ٣٨٨.

(٥) الانتصار: ٤٨٨.

(٦) الخلاف ٦: ٢٤٤، المسألة ٤١.