درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۴۵: کتاب الحدود ۱۹: حدّ زنا ۱۹

 

للقذف. مع احتمال السقوط في الأوّل للتعارض (١) ولو لم يقيّدوه بالقُبُل فلا تعارض.

﴿ ويقيم الحاكم الحدّ ﴾ مطلقاً ﴿ بعلمه ﴾ سواء الإمام ونائبه، وسواء علم بموجبه في زمن حكمه أم قبله، لعموم قوله تعالى: ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا )(٢)( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا )(٣) ولأنّ العلم أقوى دلالة من الظنّ المستند إلى البيّنة، وإذا جاز الحكم مع الظنّ جاز مع العلم بطريق أولى.

وخالف في ذلك ابن الجنيد (٤) وقد سبقه الإجماع (٥) ولحقه (٦) مع ضعف متمسّكه بأنّ « حكمه بعلمه تزكية لنفسه، وتعريض لها للتهمة وسوء الظنّ به » فإنّ التزكية حاصلة بتولية الحكم، والتهمة حاصلة في حكمه بالبيّنة والإقرار وإن اختلفت بالزيادة والنقصان، ومثل هذا لا يلتفت إليه.

﴿ وكذا ﴾ يحكم بعلمه في ﴿ حقوق الناس ﴾ لعين ما ذكر وعدم الفارق ﴿ إلّا أنّه بعد مطالبتهم ﴾ به كما في حكمه لهم بالبيّنة والإقرار ﴿ حدّاً كان ﴾ ما يعلم بسببه ﴿ أو تعزيراً ﴾ لاشتراك الجميع في المقتضي.

﴿ ولو وجد مع زوجته رجلاً يزني بها فله قتلهما ﴾ فيما بينه وبين الله تعالى ﴿ ولا إثم ﴾ عليه بذلك وإن كان استيفاء الحدّ في غيره منوطاً بالحاكم.

__________________

(١) في الفرق نظر من حيث التعارض وإن افترقا من وجه آخر. ( منه رحمه‌الله ).

(٢) النور: ٢.

(٣) المائدة: ٣٨.

(٤) نقله عنه في الانتصار: ٤٩٤، وانظر المختلف ٨: ٣٨٤ و ٣٨٨.

(٥) الانتصار: ٤٨٨.

(٦) الخلاف ٦: ٢٤٤، المسألة ٤١.

هذا هو المشهور بين الأصحاب لا نعلم فيه (١) مخالفاً. وهو مرويّ أيضاً (٢) ولا فرق في الزوجة بين الدائم والمتمتّع بها، ولا بين المدخول بها وغيرها، ولا بين الحرّة والأمة، ولا في الزاني بين المحصن وغيره؛ لإطلاق الإذن المتناول لجميع ذلك.

والظاهر اشتراط المعاينة على حدّ ما يعتبر في غيره (٣) ولا يتعدّى إلى غيرها وإن كان رحماً أو محرماً، اقتصاراً فيما خالف الأصل على محلّ الوفاق.

وهذا الحكم بحسب الواقع كما ذكر ﴿ ولكن ﴾ في الظاهر ﴿ يجب ﴾ عليه ﴿ القود ﴾ مع إقراره بقتله أو قيام البيّنة به ﴿ إلّا مع ﴾ إقامته ﴿ البيّنة ﴾ على دعواه ﴿ أو التصديق ﴾ من وليّ المقتول؛ لأصالة عدم استحقاقه القتل وعدم الفعل المدّعى.

وفي حديث سعد بن عبادة ـ المشهور ـ لمّا قيل له: لو وجدت على بطن امرأتك رجلاً ما كنت صانعاً ؟ قال: كنت أضربه بالسيف. فقال له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: « فكيف بالأربعة الشهود ؟ إنّ الله تعالى جعل لكلّ شيء حدّاً، وجعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » (٤).

﴿ ومن تزوّج بأمة على حرّة ﴾ مسلمة ﴿ ووطئها قبل الإذن ﴾ من الحرّة

__________________

(١) في ( ع ) و ( ف ): به.

(٢) الوسائل ١٨: ٤١٣، الباب ٤٥ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٢. نقله عن دروس الشهيد ٢: ٤٨.

(٣) أي غير الزوج من شهود الزنا.

(٤) الوسائل ١٨: ٣٠٩ ـ ٣١٠، الباب ٢ من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة، الحديث الأوّل.

وإجازتها عقدَ الأمة ﴿ فعليه ثمن حدّ الزاني ﴾: اثنا عشر سوطاً ونصف، بأن يقبض في النصف على نصفه. وقيل: أن يضربه ضرباً بين ضربين (١).

﴿ ومن اقتضّ * بكراً بإصبعه ﴾ فأزال بكارتها ﴿ لزمه مهر نسائها ﴾ وإن زاد عن مهر السنّة إن كانت حرّة، صغيرة كانت أم كبيرة، مسلمة أم كافرة ﴿ ولو كانت أمة فعليه عشر قيمتها ﴾ لمولاها على الأشهر، وبه رواية في طريقها طلحة بن زيد (٢) ومن ثمّ قيل بوجوب الأرش (٣) وهو ما بين قيمتها بكراً وثيّباً؛ لأنّه موجَب الجناية على مال الغير. وهذا الحكم (٤) في الباب عرضيّ، والمناسب فيه الحكم بالتعزير؛ لإقدامه على المحرَّم.

وقد اختلف في تقديره فأطلقه جماعة (٥) وجعله بعضهم من ثلاثين إلى ثمانين (٦) وآخرون إلى تسعة وتسعين (٧) وفي صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه‌السلام « في امرأة اقتضّت جارية بيدها قال: عليها المهر وتضرب الحدّ » (٨) وفي

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(*) في ( ق ) ونسخة ( ش ) من الشرح: افتضّ ـ بالفاء ـ.

(٢) الوسائل ١٨: ٤١٠، الباب ٣٩ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٥.

(٣) قاله ابن إدريس في السرائر ٣: ٤٤٩.

(٤) أي الحكم بمهر المثل وعشر القيمة في باب الحدود عرضيّ، وموضعه كتاب النكاح.

(٥) منهم الصدوق في المقنع: ٤٣٢، وابن حمزة في الوسيلة: ٤١١، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٥٤.

(٦) مثل الشيخ المفيد في المقنعة: ٧٨٥، وسلّار في المراسم: ٢٥٧.

(٧) منهم الشيخ في النهاية: ٦٩٩، وابن إدريس في السرائر ٣: ٤٤٩، والكيدري في إصباح الشيعة: ٥١٦.

(٨) الوسائل ١٨: ٤٠٩، الباب ٣٩ من أبواب حدّ الزنا، الحديث الأوّل.

صحيحته أيضاً: « أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قضى بذلك، وقال: تُجلد ثمانين » (١).

﴿ ومن أقرّ بحدّ ولم يبيّنه ضُرِب حتّى ينهى عن نفسه أو يبلغ المئة ﴾ والأصل فيه رواية محمّد بن قيس عن الباقر عليه‌السلام « إنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قضى في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ولم يسمّ أيَّ حدّ هو أن يُجلد حتّى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحدّ » (٢) وبمضمونها عمل الشيخ (٣) وجماعة (٤) وإنّما قيّده المصنّف بكونه لا يتجاوز المئة؛ لأنّها أكبر (٥) الحدود، وهو حدّ الزنا.

وزاد ابن إدريس قيداً آخر، وهو أنّه لا ينقص عن ثمانين، نظراً إلى أنّ أقلّ الحدود حدّ الشرب (٦).

وفيه نظر؛ إذ حدّ القوّاد خمسة وسبعون. والمصنّف والعلّامة وجماعة لم يحدّوه في جانب القلّة، كما اُطلق في الرواية؛ لجواز أن يريد بالحدّ التعزير ولا تقدير له قلّة.

ومع ضعف المستند (٧) في كلّ واحد من الأقوال نظر:

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٤٠٩، الباب ٣٩ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٣.

(٢) الوسائل ١٨: ٣١٨، الباب ١١ من أبواب الحدود والتعزيرات، وفيه حديث واحد، مع اختلاف في العبارة.

(٣) النهاية: ٧٠٢ ـ ٧٠٣.

(٤) منهم القاضي في المهذّب ٢: ٥٢٩، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٥٤، والعلّامة في المختلف ٩: ١٥٦.

(٥) في ( ش ): أكثر.

(٦) السرائر ٣: ٤٥٥.

(٧) فإنّ الخبر ضعيف بمحمّد بن قيس، راجع المسالك ١٠: ٥٣٢.