درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۴۶: کتاب الحدود ۲۰: حدّ زنا ۲۰

 

صحيحته أيضاً: « أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قضى بذلك، وقال: تُجلد ثمانين » (١).

﴿ ومن أقرّ بحدّ ولم يبيّنه ضُرِب حتّى ينهى عن نفسه أو يبلغ المئة ﴾ والأصل فيه رواية محمّد بن قيس عن الباقر عليه‌السلام « إنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قضى في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ولم يسمّ أيَّ حدّ هو أن يُجلد حتّى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحدّ » (٢) وبمضمونها عمل الشيخ (٣) وجماعة (٤) وإنّما قيّده المصنّف بكونه لا يتجاوز المئة؛ لأنّها أكبر (٥) الحدود، وهو حدّ الزنا.

وزاد ابن إدريس قيداً آخر، وهو أنّه لا ينقص عن ثمانين، نظراً إلى أنّ أقلّ الحدود حدّ الشرب (٦).

وفيه نظر؛ إذ حدّ القوّاد خمسة وسبعون. والمصنّف والعلّامة وجماعة لم يحدّوه في جانب القلّة، كما اُطلق في الرواية؛ لجواز أن يريد بالحدّ التعزير ولا تقدير له قلّة.

ومع ضعف المستند (٧) في كلّ واحد من الأقوال نظر:

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٤٠٩، الباب ٣٩ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٣.

(٢) الوسائل ١٨: ٣١٨، الباب ١١ من أبواب الحدود والتعزيرات، وفيه حديث واحد، مع اختلاف في العبارة.

(٣) النهاية: ٧٠٢ ـ ٧٠٣.

(٤) منهم القاضي في المهذّب ٢: ٥٢٩، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٥٤، والعلّامة في المختلف ٩: ١٥٦.

(٥) في ( ش ): أكثر.

(٦) السرائر ٣: ٤٥٥.

(٧) فإنّ الخبر ضعيف بمحمّد بن قيس، راجع المسالك ١٠: ٥٣٢.

أمّا النقصان عن أقلّ الحدود: فلأنّه وإن حُمل على التعزير، إلّا أنّ تقديره للحاكم لا للمعزِّر، فكيف يقتصر على ما يبيّنه ؟ (١) ولو حُمل على تعزير مقدّر وجب تقييده بما لو وقف على أحد المقدّرات منه، مع أنّ إطلاق « الحدّ » على « التعزير » خلاف الظاهر، واللفظ إنّما يحمل على ظاهره؛ ومع ذلك فلو وقف على عدد لا يكون حدّاً ـ كما بين الثمانين والمئة ـ اُشكل قبوله منه؛ لأنّه خلاف المشروع.

وكذا عدم تجاوز المئة، فإنّه يمكن زيادة الحدّ عنها، بأن يكون قد زنى في مكان شريف أو زمان شريف؛ ومع ذلك فتقدير الزيادة على هذا التقدير إلى الحاكم، لا إليه.

ثمّ يشكل بلوغ الثمانين بالإقرار مرّة؛ لتوقّف حدّ الثمانين على الإقرار مرّتين. وأشكل منه بلوغ المئة بالمرّة والمرّتين.

﴿ وهذا ﴾ وهو بلوغ المئة إنّما ﴿ يصحّ إذا تكرّر ﴾ الإقرار ﴿ أربعاً ﴾ كما هو مقتضى الإقرار بالزنا ﴿ وإلّا فلا يبلغ المئة ﴾.

وبالجملة، فليس في المسألة فرض يتمّ مطلقاً؛ لأنّا إن حملنا الحدّ على ما يشمل التعزير لم يتّجه الرجوع إليه في المقدار، إلّا أن يخصّه (٢) بمقدار تعزير من التعزيرات المقدّرة. وحينئذٍ يتّجه أنّه يُقبل بالمرّة ولا يبلغ الخمسة والخمسين، وإن أقرّ مرّتين لم يتجاوز الثمانين، وإن أقرّ أربعاً جاز الوصول إلى المئة وأمكن القول بالتجاوز؛ لما ذكر (٣).

__________________

(١) في ( ش ) و ( ف ): ما بيّنه.

(٢) في ( ر ): نخصّه.

(٣) كما إذا زنى في مكان أو زمان شريفين.

مع أنّه في الجميع كما يمكن حمل المكرّر على التأكيد لحدّ واحد، يمكن حمله على التأسيس، فلا يتعيّن كونه حدَّ زنا أو غيره، بل يجوز كونه تعزيرات متعدّدة أو حدوداً كذلك مبهمة، ومن القواعد المشهورة: أنّ التأسيس أولى من التأكيد. فالحكم مطلقاً (١) مشكل. والمستند ضعيف.

ولو قيل بأنّه مع الإقرار مرّة لا يبلغ الخمسة والسبعين في طرف الزيادة، وفي طرف النقيصة يقتصر الحاكم على ما يراه، كان حسناً.

﴿ وفي التقبيل ﴾ المحرَّم ﴿ والمضاجعة ﴾ أي نوم الرجل مع المرأة ﴿ في إزار ﴾ أي ثوب ﴿ واحد ﴾ أو تحت لحاف واحد ﴿ التعزير بما دون الحدّ ﴾ لأنّه فعلُ محرَّمٍ لا يبلغ حدّ الزنا، والمرجع في كمّيّة التعزير إلى رأي الحاكم.

والظاهر أنّ المراد بالحدّ الذي لا يبلغه هنا حدّ الزنا، كما ينبّه عليه في بعض الأخبار: إنّهما يُضربان مئة سوط غير سوط (٢).

﴿ وروى ﴾ الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه‌السلام (٣) ورواه غيره (٤) أيضاً: أنّهما يُجلدان كلّ واحد ﴿ مئة جلدة ﴾ حدّ الزاني. وحُملت على ما إذا انضاف إلى ذلك وقوع الفعل، جمعاً بين الأخبار.

﴿ ولو حملت ﴾ المرأة ﴿ ولا بعل ﴾ لها ولا مولى ولم يُعلم وجهُه ﴿ لم تحدّ ﴾ لاحتمال كونه بوجه حلال أو شبهة ﴿ إلّا أن تقرّ أربعاً بالزنا ﴾ فتُحد لذلك، لا للحمل.

__________________

(١) بالنسبة إلى جميع الأقوال. ( هامش ر ).

(٢) راجع الوسائل ١٨: ٣٦٧، الباب ١٠ من أبواب حدّ الزنا، الأحاديث ١٨ ـ ٢٠.

(٣) الوسائل ١٨: ٣٦٣، الباب ١٠ من أبواب حدّ الزنا، الحديث الأوّل، نقلاً بالمضمون.

(٤) المصدر السابق: ٣٦٨، الأحاديث ٢٢ ـ ٢٤ وغيرها من أحاديث الباب.