درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۴۷: کتاب الحدود ۲۱: حدّ زنا ۲۱

 

مع أنّه في الجميع كما يمكن حمل المكرّر على التأكيد لحدّ واحد، يمكن حمله على التأسيس، فلا يتعيّن كونه حدَّ زنا أو غيره، بل يجوز كونه تعزيرات متعدّدة أو حدوداً كذلك مبهمة، ومن القواعد المشهورة: أنّ التأسيس أولى من التأكيد. فالحكم مطلقاً (١) مشكل. والمستند ضعيف.

ولو قيل بأنّه مع الإقرار مرّة لا يبلغ الخمسة والسبعين في طرف الزيادة، وفي طرف النقيصة يقتصر الحاكم على ما يراه، كان حسناً.

﴿ وفي التقبيل ﴾ المحرَّم ﴿ والمضاجعة ﴾ أي نوم الرجل مع المرأة ﴿ في إزار ﴾ أي ثوب ﴿ واحد ﴾ أو تحت لحاف واحد ﴿ التعزير بما دون الحدّ ﴾ لأنّه فعلُ محرَّمٍ لا يبلغ حدّ الزنا، والمرجع في كمّيّة التعزير إلى رأي الحاكم.

والظاهر أنّ المراد بالحدّ الذي لا يبلغه هنا حدّ الزنا، كما ينبّه عليه في بعض الأخبار: إنّهما يُضربان مئة سوط غير سوط (٢).

﴿ وروى ﴾ الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه‌السلام (٣) ورواه غيره (٤) أيضاً: أنّهما يُجلدان كلّ واحد ﴿ مئة جلدة ﴾ حدّ الزاني. وحُملت على ما إذا انضاف إلى ذلك وقوع الفعل، جمعاً بين الأخبار.

﴿ ولو حملت ﴾ المرأة ﴿ ولا بعل ﴾ لها ولا مولى ولم يُعلم وجهُه ﴿ لم تحدّ ﴾ لاحتمال كونه بوجه حلال أو شبهة ﴿ إلّا أن تقرّ أربعاً بالزنا ﴾ فتُحد لذلك، لا للحمل.

__________________

(١) بالنسبة إلى جميع الأقوال. ( هامش ر ).

(٢) راجع الوسائل ١٨: ٣٦٧، الباب ١٠ من أبواب حدّ الزنا، الأحاديث ١٨ ـ ٢٠.

(٣) الوسائل ١٨: ٣٦٣، الباب ١٠ من أبواب حدّ الزنا، الحديث الأوّل، نقلاً بالمضمون.

(٤) المصدر السابق: ٣٦٨، الأحاديث ٢٢ ـ ٢٤ وغيرها من أحاديث الباب.

﴿ وتؤخّر ﴾ الزانية الحامل ﴿ حتّى تضع ﴾ الحمل ـ وإن كان من الزنا ـ وتسقيه اللِباء، وترضعه إن لم يوجد له كافل ثمّ يقيم عليها الحدّ إن كان رجماً، ولو كان جلداً فبعد أيّام النفاس إن أمن عليها التلف أو وُجد له مرضع، وإلّا فبعده. ويكفي في تأخيره عنها دعواها الحمل، لا مجرّد الاحتمال.

﴿ ولو أقرّ ﴾ بما يوجب الحدّ ﴿ ثمّ أنكر سقط الحدّ إن كان ممّا يوجب الرجم، ولا يسقط غيره ﴾ وهو الجلد وما يلحقه (١).

هذا إذا لم يجمع في موجب الرجم بينه وبين الجلد، وإلّا ففي سقوط الحدّ مطلقاً بإنكاره ما يوجب الرجم نظر: من إطلاق سقوط الحدّ الشامل للأمرين، ومن أنّ الجلد لا يسقط بالإنكار لو انفرد فكذا إذا انضمّ، بل هنا أولى؛ لزيادة الذنب، فلا يناسبه سقوط العقوبة مطلقاً مع ثبوت مثلها في الأخفّ.

والأقوى سقوط الرجم دون غيره.

وفي إلحاق ما يوجب القتل ـ [ كالزنا ](٢) بذات محرم أو كُرهاً ـ قولان (٣): من تشاركهما في المقتضي وهو الإنكار لما بُني على التخفيف، ونظرُ الشارع إلى عصمة الدم وأخذه فيه بالاحتياط، ومن عدم النصّ عليه، وبطلانِ القياس.

﴿ ولو أقرّ بحدّ ثمّ تاب تخيّر الإمام في إقامته ﴾ عليه والعفو عنه ﴿ رجماً كان ﴾ الحدّ ﴿ أو غيره ﴾ على المشهور؛ لاشتراك الجميع في المقتضي، ولأنّ

__________________

(١) من الجزّ والتغريب.

(٢) في المخطوطات: كالزاني.

(٣) قولٌ بالإلحاق وسقوط الحدّ، استقربه فخر المحقّقين في الإيضاح ٤: ٤٧٣. وقولٌ بعدم الإلحاق وعدم سقوط الحدّ، وهو للمحقّق في الشرائع ٤: ١٥٢، والعلّامة في الإرشاد ٢: ١٧١، وابن إدريس في السرائر ٤: ٤٥٥.

التوبة إذا اُسقطت تحتّم أشدّ العقوبتين، فإسقاطها لتحتّم الاُخرى أولى.

ونبّه بالتسوية بينهما على خلاف ابن إدريس حيث خصّ التخيير بما إذا كان الحدّ رجماً، وحتم إقامتَه لو كان جلداً، محتجّاً بأصالة البقاء، واستلزام التخيير تعطيل الحدّ المنهيّ عنه في غير موضع الوفاق (١).

وينبغي على قول ابن إدريس إلحاق ما يوجب القتل بالرجم؛ لتعليله بأنّه يوجب تلف النفس، بخلاف الجلد.

__________________

(١) السرائر ٣: ٤٤٤، وليس فيه الاستدلال بأصالة البقاء.