درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۴۸: کتاب الحدود ۲۲: حدّ لواط ۱

 

 ﴿ الفصل الثاني ﴾

﴿ في اللواط ﴾

وهو وطء الذكر، واشتقاقه من فعل قوم لوط ﴿ والسَحق ﴾ وهو دَلك فرج المرأة (١) بفرجِ اُخرى ﴿ والقيادة ﴾ وسيأتي أنّها الجمع بين فاعلي هذه الفواحش.

أمّا الأوّل:

﴿ فمن أقرّ بإيقاب ذكر ﴾ أي إدخال شيء من الذكر في دُبُره ولو مقدار الحشفة ـ وظاهرهم هنا الاتّفاق على ذلك وإن اكتفوا ببعضها في تحريم اُمّه واُخته وبنته ـ في حالة كون المقرّ ﴿ مختاراً ﴾ غير مكرَه على الإقرار ﴿ أربع مرّات ﴾ ولو في مجلس واحد ﴿ أو شهد عليه أربعة رجال ﴾ عدول ﴿ بالمعاينة ﴾ للفعل كالزنا ﴿ وكان ﴾ الفاعل المقرّ أو المشهود عليه ﴿ حرّاً بالغاً ﴾ عاقلاً ﴿ قُتل ﴾.

واعتبار بلوغه وعقله واضح؛ إذ لا عبرة بإقرار الصبيّ والمجنون. وكذا لا يُقتَلان لو شُهِدَ عليهما به؛ لعدم التكليف.

أمّا الحرّيّة: فإنّما تعتبر في قبول الإقرار؛ لأنّ إقرار العبد به يتعلّق بحقّ

__________________

(١) في ( ف ): امرأة.

سيّده فلا يسمع. بخلاف الشهادة عليه، فإنّه لا فرق فيها بينه وبين الحرّ، فيقتل حيث يقتل. وكذا لو اطّلع عليهما (١) الحاكم. وبالجملة، فحكمه حكم الحرّ إلّا في الإقرار، وإن كانت العبارة توهم خلاف ذلك.

ويُقتل الفاعل ﴿ محصَناً ﴾ كان ﴿ أو لا ﴾.

وقتله ﴿ إمّا بالسيف، أو الإحراق ﴾ بالنار ﴿ أو الرجم ﴾ بالحجارة وإن لم يكن بصفة الزاني المستحقّ للرجم ﴿ إو بإلقاء جدار عليه، أو بإلقائه من شاهق ﴾ كجدار رفيع يقتل مثله.

﴿ ويجوز الجمع بين اثنين منها ﴾ أي من هذه الخمسة بحيث يكون ﴿ أحدهما الحريق ﴾ والآخرُ أحد الأربعة، بأن يُقتل بالسيف، أو الرجم أو الرمي به، أو عليه ثمّ يحرق زيادة في الردع.

﴿ والمفعول به ﴾ يُقتل ﴿ كذلك إن كان بالغاً عاقلاً مختاراً. ويعزَّر الصبيّ ﴾ فاعلاً ومفعولاً.

﴿ ويؤدّب المجنون ﴾ كذلك، والتأديب في معنى التعزير هنا، وإن افترقا من حيث إنّ التعزير يتناول المكلّف وغيرَه، بخلاف التأديب.

وقد تحرّر من ذلك: أنّ الفاعل والمفعول إن كانا بالغين قُتلا، حرّين كانا أم عبدين أم بالتفريق، مسلمين كانا أم كافرين أم بالتفريق. وإن كانا صبيّين أو مجنونين أو بالتفريق اُدّبا. وإن كان أحدهما مكلّفاً والآخر غير مكلَّف قتل المكلّف واُدّب غيره.

﴿ ولو أقرّ ﴾ به ﴿ دون الأربع لم يُحدّ ﴾ كالإقرار بالزنا ﴿ وعُزّر ﴾

__________________

(١) في ( ش ): عليها، وفي نسخة بدلها: عليهما.