درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۴۹: کتاب الحدود ۲۳: حدّ لواط ۲

 

سيّده فلا يسمع. بخلاف الشهادة عليه، فإنّه لا فرق فيها بينه وبين الحرّ، فيقتل حيث يقتل. وكذا لو اطّلع عليهما (١) الحاكم. وبالجملة، فحكمه حكم الحرّ إلّا في الإقرار، وإن كانت العبارة توهم خلاف ذلك.

ويُقتل الفاعل ﴿ محصَناً ﴾ كان ﴿ أو لا ﴾.

وقتله ﴿ إمّا بالسيف، أو الإحراق ﴾ بالنار ﴿ أو الرجم ﴾ بالحجارة وإن لم يكن بصفة الزاني المستحقّ للرجم ﴿ إو بإلقاء جدار عليه، أو بإلقائه من شاهق ﴾ كجدار رفيع يقتل مثله.

﴿ ويجوز الجمع بين اثنين منها ﴾ أي من هذه الخمسة بحيث يكون ﴿ أحدهما الحريق ﴾ والآخرُ أحد الأربعة، بأن يُقتل بالسيف، أو الرجم أو الرمي به، أو عليه ثمّ يحرق زيادة في الردع.

﴿ والمفعول به ﴾ يُقتل ﴿ كذلك إن كان بالغاً عاقلاً مختاراً. ويعزَّر الصبيّ ﴾ فاعلاً ومفعولاً.

﴿ ويؤدّب المجنون ﴾ كذلك، والتأديب في معنى التعزير هنا، وإن افترقا من حيث إنّ التعزير يتناول المكلّف وغيرَه، بخلاف التأديب.

وقد تحرّر من ذلك: أنّ الفاعل والمفعول إن كانا بالغين قُتلا، حرّين كانا أم عبدين أم بالتفريق، مسلمين كانا أم كافرين أم بالتفريق. وإن كانا صبيّين أو مجنونين أو بالتفريق اُدّبا. وإن كان أحدهما مكلّفاً والآخر غير مكلَّف قتل المكلّف واُدّب غيره.

﴿ ولو أقرّ ﴾ به ﴿ دون الأربع لم يُحدّ ﴾ كالإقرار بالزنا ﴿ وعُزّر ﴾

__________________

(١) في ( ش ): عليها، وفي نسخة بدلها: عليهما.

بالإقرار ولو مرّة. ويمكن اعتبار المرّتين كما في موجب كلّ تعزير وسيأتي (١) وكذا الزنا، ولم يذكره ثَمَّ.

﴿ ولو شهد ﴾ عليه به ﴿ دون الأربعة ﴾ أو اختلّ بعض الشرائط وإن كانوا أربعة ﴿ حدّوا للفرية. ويحكم الحاكم فيه بعلمه ﴾ كغيره من الحدود؛ لأنّه أقوى من البيّنة.

﴿ ولا فرق ﴾ في الفاعل والمفعول ﴿ بين العبد والحرّ هنا ﴾ أي في حالة علم الحاكم، وكذا لا فرق بينهما مع البيّنة كما مرّ. وهذا منه مؤكّد لما أفهمته عبارته سابقاً من تساوي الإقرار والبيّنة في اعتبار الحرّيّة.

﴿ ولو ادّعى العبد الإكراه ﴾ من مولاه عليه ﴿ دُرئ عنه الحدّ ﴾ دون المولى؛ لقيام القرينة على ذلك؛ ولأنّه شبهة محتملة فيُدرأ الحدّ بها. ولو ادّعى الإكراه من غير مولاه فالظاهر أنّه كغيره (٢) وإن كانت العبارة تتناوله بإطلاقها.

﴿ ولا فرق ﴾ في ذلك كلّه ﴿ بين المسلم والكافر ﴾ لشمول الأدلّة لهما.

﴿ وإن لم يكن ﴾ الفعل ﴿ إيقاباً كالتفخيذ أو ﴾ جعل الذكر ﴿ بين الأليين ﴾ بفتح الهمزة واليائين المثنّاتين من تحت من دون تاء بينهما ﴿ فحدّه مئة جلدة ﴾ للفاعل والمفعول مع البلوغ والعقل والاختيار، كما مرّ ﴿ حرّاً ﴾ كان كلّ منهما ﴿ أو عبداً، مسلماً أو كافراً، مُحصَناً أو غيره ﴾ على الأشهر (٣) لرواية سليمان بن هلال عن الصادق عليه‌السلام قال: « إن كان دون الثقب فالحدّ، وإن كان ثقب

__________________

(١) في مسائل حدّ القذف الصفحة ٣٢٢.

(٢) أي كغير العبد في عدم سقوط الحدّ عنه بمجرّد ادّعاء الإكراه.

(٣) نقل المصنّف في الشرح [ غاية المراد ٤: ٢١٤ ] إجماع الأصحاب على أنّ العبد لا ينتصف عليه الحدّ هنا. ( منه رحمه‌الله ).

اُقيم قائماً ثمّ ضُرب بالسيف » (١) والظاهر أنّ المراد بالحدّ الجَلد.

﴿ وقيل: يُرجم المُحصَن ﴾ ويُجلد غيره (٢) جمعاً بين رواية العلاء بن الفضيل عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال: « حدّ اللوطيّ مثل حدّ الزاني وقال: إن كان قد اُحصِن رُجم، وإلّا جُلد » (٣) وقريب منها رواية حمّاد بن عثمان (٤) وبين ما رُوي مِن قَتل اللائط مطلقاً (٥).

وقيل: يُقتل مطلقاً (٦) لما ذكر.

والأخبار من الطرفين غير نقيّة السند (٧) والمتيقّن المشهور، والأصل عدم أمر آخر.

﴿ ولو تكرّر منه الفعل ﴾ الذي لا يوجب القتل ابتداءً ﴿ مرّتين مع تكرار الحدّ ﴾ عليه بأن حُدّ لكلّ مرّة ﴿ قُتل في الثالثة ﴾ لأنّه كبيرة، وأصحاب الكبائر مطلقاً إذا اُقيم عليهم الحدّ مرّتين قُتلوا في الثالثة؛ لرواية يونس عن أبي الحسن الماضي عليه‌السلام قال: « أصحاب الكبائر كلّها إذا اُقيم عليهم الحدّ مرّتين قُتلوا في الثالثة » (٨).

__________________

(١) التهذيب ١٠: ٥٢، الحديث ١٩٤، والوسائل ١٨: ٤١٦، الباب الأوّل من أبواب حدّ اللواط، الحديث ٢. وفيه: إن كان دون الثقب فالجلد.

(٢) والقائل هو الشيخ في النهاية: ٧٠٤، والقاضي في المهذّب ٢: ٥٣٠، وابن حمزة في الوسيلة: ٤١٣.

(٣) الوسائل ١٨: ٤١٧، الباب الأوّل من أبواب حدّ اللواط، الحديث ٣، ٤، ٥.

(٤) الوسائل ١٨: ٤١٧، الباب الأوّل من أبواب حدّ اللواط، الحديث ٣، ٤، ٥.

(٥) الوسائل ١٨: ٤١٧، الباب الأوّل من أبواب حدّ اللواط، الحديث ٣، ٤، ٥.

(٦) قاله الصدوق في المقنع ٤٣٠، وابن بابويه وابن الجنيد على ما حكى عنهم العلّامة في المختلف ٩: ١٧٦.

(٧) راجع المسالك ١٤: ٤٠٩ و ٤٠٦.

(٨) الوسائل ١٨: ٣٨٨، الباب ٢٠ من أبواب الحدود والتعزيرات، الحديث ٣.

﴿ والأحوط ﴾ وهو الذي اختاره المصنّف في الشرح (١) قتله ﴿ في الرابعة ﴾ لرواية أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه‌السلام: « الزاني إذا جُلد ثلاثاً يُقتل في الرابعة » (٢) ولأنّ الحدّ مبنيّ على التخفيف، وللاحتياط في الدماء، وترجيح هذه الرواية بذلك وبأنّها خاصّة وتلك عامّة، فيجمع بينهما بتخصيص العامّ بما عدا الخاصّ. وهو الأجود.

ولو لم يسبق حدّه مرّتين لم يجب سوى الجلد مئة.

﴿ ولو تاب قبل قيام البيّنة سقط الحدّ عنه قتلاً ﴾ كان الحدّ أو رجماً ﴿ أو جلداً ﴾ على ما فُصّل.

﴿ ولو تاب بعده لم يسقط ﴾ الحدّ؛ وكذا لو تاب مع الإقرار ﴿ ولكن يتخيّر الإمام في المقرّ ﴾ قبل التوبة ﴿ بين العفو والاستيفاء ﴾ كالزنا.

﴿ ويعزَّر من قبَّل غلاماً بشهوة ﴾ بما يراه الحاكم؛ لأنّه من جملة المعاصي، بل الكبائر المتوعّد عليه بخصوصه بالنار، فقد رُوي « أنّ من قبَّل غلاماً بشهوة لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرضين (٣) وملائكة الرحمة وملائكة الغضب، واُعدّ له جهنّم وساءت مصيراً » (٤) وفي حديث آخر: « من قَبَّل غلاماً

__________________

(١) غاية المراد ٤: ٢١٥ ـ ٢١٦.

(٢) الوسائل ١٨: ٣٨٧، الباب ٢٠ من أبواب حدّ الزنا، الحديث الأوّل، في طريق رواية أبي بصير إسحاق بن عمّار وهو فطحي، ورواية يونس [ نقلها الشيخ عنه في التهذيب ١٠: ٣٧، الحديث ١٢٩ ] من الحسن؛ لأنّ أظهر الطرُق إليه ما دخل فيه إبراهيم بن هاشم، وحينئذٍ فالرجوع إلى الاحتياط في الدماء والتخفيف أولى. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) في ( ف ): الأرض.

(٤) المستدرك ١٤: ٣٥١، الباب ١٨ من أبواب النكاح المحرّم وما يناسبه، الحديث ٣.