درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۵۱: کتاب الحدود ۲۵: حدّ سحق ۱

 

﴿ والسحق ﴾:

﴿ يثبت بشهادة أربعة رجال ﴾ عدول، لا بشهادة النساء منفردات ولا منضمّات ﴿ أو الإقرار أربعاً ﴾ من البالغة الرشيدة الحرّة المختارة كالزنا ﴿ وحدّه مئة جلدة حرّة كانت ﴾ كلّ واحدة منهما ﴿ أو أمة، مسلمة أو كافرة، مُحصَنة أو غير مُحصَنة، فاعلة أو مفعولة ﴾ ولا ينتصف هنا في حقّ الأمة. ويقبل دعواها إكراه مولاتها كالعبد.

كلّ ذلك مع بلوغها وعقلها، فلو ساحقت المجنونة أو الصغيرة اُدّبتا خاصّة. ولو ساحقتهما بالغة حُدّت، دونهما.

وقيل: تُرجم مع الإحصان (١) لقول الصادق عليه‌السلام: « حدّها حدّ الزاني » (٢). ورُدّ بأنّه أعمّ من الرجم، فيحمل على الجلد جمعاً (٣).

﴿ وتُقتل ﴾ المساحِقة ﴿ في الرابعة لو تكرّر الحدّ ثلاثاً ﴾. وظاهرهم هنا عدم الخلاف وإن حكمنا بقتل الزاني واللائط في الثالثة، كما اتّفق في عبارة المصنّف (٤).

﴿ ولو تابت قبل البيّنة سقط الحدّ، لا ﴾ إذا تابت ﴿ بعدها ويتخيّر الإمام لو تابت بعد الإقرار ﴾ كالزنا واللواط.

﴿ وتُعزّر الأجنبيّتان إذا تجرّدتا تحت إزار ﴾ بما لا يبلغ الحدّ ﴿ فإن عُزّرتا

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية: ٧٠٦، والقاضي في المهذّب ٢: ٥٣١، وابن حمزة في الوسيلة: ٤١٤.

(٢) الوسائل ١٨: ٤٢٤ ـ ٤٢٥، الباب الأوّل من أبواب حدّ السحق والقيادة، الحديث الأوّل.

(٣) اُنظر الإيضاح ٤: ٤٩٣ ـ ٤٩٤، وغاية المراد ٤: ٢١٨ ـ ٢١٩.

(٤) راجع الصفحة ٣٠٤.

مع تكرّر الفعل مرّتين حُدّتا في الثالثة ﴾ فإن عادتا عُزّرتا مرّتين ثمّ حُدّتا في الثالثة ﴿ وعلى هذا ﴾ أبداً.

وقيل: تُقتلان في الثالثة (١) وقيل: في الرابعة (٢) والمستند (٣) ضعيف. وقد تقدّم وجه التقييد بالأجنبيّتين.

﴿ ولو وطئ زوجته فساحقت بكراً فحملت ﴾ البكر ﴿ فالولد للرجل ﴾ لأنّه مخلوق من مائه، ولا موجب لانتفائه عنه، فلا يقدح كونها ليست فراشاً له. ولا يلحق بالزوجة قطعاً، ولا بالبكر على الأقوى ﴿ وتُحدّان ﴾ المرأتان حدَّ السحق؛ لعدم الفرق فيه بين المحصنة وغيرها ﴿ ويلزمها ﴾ أي الموطوءة ﴿ ضمان مهر مثل البكر ﴾ لأنّها سبب في إذهاب عُذرتها، وديتها مهر نسائها. وليست كالزانية المطاوعة؛ لأنّ الزانية أذنت في الاقتضاض، بخلاف هذه.

وقيل: ترجم الموطوءة (٤) استناداً إلى رواية (٥) ضعيفة السند، مخالفة لما دلّ على عدم رجم المساحقة مطلقاً من الأخبار الصحيحة (٦).

وابن إدريس نفى الأحكام الثلاثة (٧) أمّا الرجم، فلما ذكرناه. وأمّا إلحاق

__________________

(١) قاله ابن إدريس في السرائر ٣: ٤٦٧.

(٢) قاله الشيخ في النهاية: ٧٠٧، والقاضي في المهذّب ٢: ٥٣٣.

(٣) راجع المسالك ١٤: ٣٧٢.

(٤) قاله الشيخ في النهاية: ٧٠٧، والقاضي في المهذّب ٢: ٥٣٢.

(٥) الوسائل ١٨: ٤٢٦، الباب ٣ من أبواب حدّ السحق، الحديث الأوّل، هذا، وقد عبّر في المسالك ١٤: ٤١٩ عن هذه الرواية بالصحيح.

(٦) الوسائل ١٨: ٤٢٥، الباب الأوّل من أبواب حدّ السحق والقيادة، الحديث ٢.

(٧) السرائر ٣: ٤٦٥.

الولد بالرجل، فلعدم ولادته على فراشه والولد للفراش. وأمّا المهر؛ فلأنّ البِكر بغيّ بالمطاوعة فلا مهر لها. وقد عرفت جوابه.

﴿ والقيادة ﴾:

﴿ الجمع بين فاعلي الفاحشة ﴾ من الزنا واللواط والسحق ﴿ وتثبت بالإقرار مرّتين من الكامل ﴾ بالبلوغ والعقل والحرّيّة ﴿ المختار ﴾ غير المكرَه. ولو أقرّ مرّة واحدة عُزّر ﴿ أو بشهادة شاهدين ﴾ ذكرين عدلين.

﴿ والحدّ ﴾ للقيادة ﴿ خمس وسبعون جلدة، حرّاً كان ﴾ القائد ﴿ أو عبداً، مسلماً ﴾ كان ﴿ أو كافراً، رجلاً ﴾ كان ﴿ أو امرأة ﴾.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ: يضاف إلى جَلده أن ﴿ يُحلق رأسه ويُشهَّر ﴾ في البلد ﴿ ويُنفى ﴾ عنه إلى غيره من الأمصار (١) من غير تحديد لمدّة نفيه ﴿ بأوّل مرّة ﴾ لرواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٢) ووافقه المفيد على ذلك (٣) إلّا أنّه جعل النفي في الثانية.

﴿ ولا جزّ على المرأة ولا شهرة ولا نفي ﴾ للأصل، ومنافاة النفي لما يجب مراعاته من ستر المرأة.

﴿ ولا كفالة في حدّ ﴾ بأن يُكفل لمن ثبت عليه الحدّ إلى وقت متأخّر عن

__________________

(١) النهاية: ٧١٠.

(٢) الوسائل ١٨: ٤٢٩، الباب ٥ من أبواب حدّ السحق والقيادة، الحديث الأوّل، وليس فيها حلق الرأس والتشهير. في طريق الرواية محمّد بن سليمان وهو مشترك بين الثقة والضعيف، ولو سلم كانت من الحسن؛ لأنّ في طريقها إبراهيم بن هاشم. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) المقنعة: ٧٩١.