درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۵۵: کتاب الحدود ۲۹: حدّ القذف ۳

 

اَلْعَذٰابِ) (١) ولرواية القاسم بن سليمان عنه عليه‌السلام (٢).

ويضعَّف بأنّ الأصل قد عُدل عنه للدليل. والمراد بالفاحشة: الزنا، كما نقله المفسّرون (٣) ويظهر من اقترانهنّ بالمحصنات. والرواية مع ضعف سندها (٤) وشذوذها لا تعارض الأخبار الكثيرة (٥) بل الإجماع، على ما ذكره المصنّف (٦) وغيره (٧).

والعجب أنّ المصنّف في الشرح تعجّب من المحقّق والعلّامة حيث نقلا فيها قولين ولم يرجّحا أحدهما مع ظهور الترجيح. فإنّ القول بالأربعين نادر جدّاً (٨)، ثمّ تبعهم على ما تعجّب منه هنا.

﴿ و ﴾ يشترط ﴿ في المقذوف الإحصان ﴾ وهو يطلق على التزويج كما في قوله تعالى: ( وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ )(٩) و ( مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ )(١٠).

__________________

(١) النساء: ٢٥.

(٢) الوسائل ١٨: ٤٣٧، الباب ٤ من أبواب حدّ القذف، الحديث ١٥.

(٣) مثل القمّي في تفسيره ١: ١٣٦، والطبرسي في مجمع البيان ٢: ٣٤، والفخر الرازي في التفسير الكبير ١٠: ٦٤.

(٤) وضعفها بقاسم بن سليمان، راجع المسالك ١٣: ٤٥٧.

(٥) المشار إليها في الهامش رقم ٧ من الصفحة السابقة.

(٦) غاية المراد ٤: ٢٢٩.

(٧) كابن زهرة في الغنية: ٤٢٧.

(٨) غاية المراد ٤: ٢٢٩.

(٩) النساء: ٢٤.

(١٠) النساء: ٢٥.

وعلى الإسلام، ومنه قوله تعالى: ( فَإذا احْصِنَّ )(١) قال ابن مسعود: « إحصانها إسلامها » (٢).

وعلى الحرّيّة ومنه قوله تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أنْ يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ )(٣) وقوله تعالى: ( وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اوتُوا الكِتَابَ )(٤).

وعلى اجتماع الاُمور الخمسة التي نبّه عليها هنا بقوله: و ﴿ أعني ﴾ بالإحصان هنا ﴿ البلوغ والعقل والحرّيّة والإسلام والعفّة، فمن جُمعت فيه ﴾ هذه الأوصاف الخمسة ﴿ وجب الحدّ بقذفه، وإلّا ﴾ تجتمع بأن فقدت جُمَع أو أحدُها، بأن قذف صبيّاً أو مجنوناً أو مملوكاً أو كافراً أو متظاهراً بالزنا، فالواجب ﴿ التعزير ﴾ كذا أطلقه المصنّف والجماعة (٥) غيرَ فارقين بين المتظاهر بالزنا وغيره. ووجهه: عموم الأدلّة وقبح القذف مطلقاً؛ بخلاف مواجَهة المتظاهر به بغيره من أنواع الأذى، كما مرّ (٦).

وتردّد المصنّف في بعض تحقيقاته (٧) في التعزير بقذف المتظاهر به (٨)

__________________

(١) النساء: ٢٥.

(٢) نقله عنه وعن غيره الطبرسي في مجمع البيان ٢: ٣٤.

(٣) النساء: ٢٥.

(٤) المائدة: ٥.

(٥) منهم العلّامة في القواعد ٣: ٥٤٥، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٢١.

(٦) مرّ في الصفحة ٣١٥.

(٧) لم نعثر عليه.

(٨) لم يرد « به » في ( ع ) و ( ف ).

ويظهر منه الميل إلى عدمه محتجّاً بإباحته، استناداً إلى رواية البرقي عن أبي عبد الله عليه‌السلام: « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » (١) وفي مرفوع محمّد بن بزيع: « من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب » (٢) ولو قيل بهذا لكان حسناً.

﴿ ولو قال لكافر اُمّه مسلمة: يا بن الزانية، فالحدّ لها ﴾ لاستجماعها لشرائط وجوبه، دون المواجَه.

﴿ فلو ﴾ ماتت أو كانت ميتة و ﴿ ورثها الكافر فلا حدّ ﴾؛ لأنّ المسلم لا يُحدّ للكافر (٣) بالأصالة، فكذا بالإرث.

ويتصوّر إرث الكافر للمسلم على تقدير موت المسلم مرتدّاً عند الصدوق (٤) وبعض الأصحاب (٥) أمّا عند المصنّف فغير واضح، وقد فرض المسألة كذلك في القواعد لكن بعبارة أقبل من هذه للتأويل (٦).

__________________

(١) الوسائل ٨: ٦٠٥، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤.

(٢) السرائر ٣: ٦٤٤، والبحار ٧٥: ١٦١.

(٣) في ( ر ) و ( ش ): لكافر.

(٤) المقنع: ٥٠٨.

(٥) نقله العلّامة عن ابن الجنيد، راجع المختلف ٩: ١٠٧.

(٦) فإنّه قال [ القواعد ٣: ٥٤٥ ]: ولو قال لكافر اُمّه مسلمة: يا بن الزانية حدّ، وإن كانت ميتةولا وارث لها سوى الكافر لم يحدّ. وهذه العبارة لا تقتضي إرث الكافر. ويحمل قوله: « لا وارث لها سوى الكافر » أي لا وارث لها على الخصوص غيره، بأن يكون وارثها الإمام فإنّه وارث من لا وارث له، فيصدق أنّه لا وارث لها غير الكافر ولا يستلزم كونه وارثاً. ( منه رحمه‌الله ).