درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۵۷: کتاب الحدود ۳۱: حدّ القذف ۵

 

تداخل الأقوى يوجب تداخل الأضعف بطريق أولى. ومع ذلك فقول ابن إدريس لا بأس به.

وبقي في هذا الفصل ﴿ مسائل ﴾:

﴿ حدّ القذف ثمانون جلدة ﴾ إجماعاً، ولقوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ) إلى قوله: ( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً )(١) ولا فرق في القاذف بين الحرّ والعبد على أصحّ القولين (٢) ومن ثَمَّ أطلق.

ويُجلد القاذف ﴿ بثيابه ﴾ المعتادة ولا يجرّد كما يجرّد الزاني، ولا يُضرب ضرباً شديداً، بل حدّاً ﴿ متوسّطاً، دون ضرب الزنا، ويُشهَّر ﴾ القاذف ﴿ ليُجتَنَب شهادته ﴾.

﴿ ويثبت ﴾ القذف ﴿ بشهادة عدلين ﴾ ذكرين، لا بشهادة النساء منفردات ولا منضمّات وإن كثرن ﴿ والإقرار مرّتين من مكلّف حرّ مختار ﴾ فلا عبرة بإقرار الصبيّ والمجنون، والمملوك مطلقاً والمكرَه عليه. ولو انتفت البيّنة والإقرار فلا حدّ. ولا يمين على المنكر.

﴿ وكذا ما يوجب التعزير ﴾ لا يثبت إلّا بشاهدين ذكرين عدلين، أو الإقرار من المكلَّف الحرّ المختار.

ومقتضى العبارة اعتباره مرّتين مطلقاً، وكذا أطلق غيره (٣) مع أنّه تقدّم حكمه بتعزير المقرّ باللواط دون الأربع (٤) الشامل للمرّة. إلّا أن يحمل ذلك على

__________________

(١) النور: ٤.

(٢) تقدّم في الصفحة ٣١٦.

(٣) كالعلّامة في القواعد ٣: ٥٤٨، والإرشاد ٢: ١٧٩، والتحرير ٥: ٤٠٧.

(٤) راجع الصفحة ٣٠٢.

المرّتين فصاعداً.

وفي الشرائع نسب اعتبار الإقرار به مرّتين إلى قولٍ (١) مشعراً بتمريضه. ولم نقف على مستند هذا القول.

﴿ وهو ﴾ أي حدّ القذف ﴿ موروث ﴾ لكلّ من يرث المال ـ من ذكر واُنثى ـ لو مات المقذوف قبل استيفائه والعفوِ عنه ﴿ إلّا للزوج والزوجة ﴾.

﴿ وإذا كان الوارث جماعة ﴾ فلكلّ واحد منهم المطالبة به، فإن اتّفقوا على استيفائه فلهم حدّ واحد، وإن تفرّقوا في المطالبة ـ ولو عفا بعضُهم ـ ﴿ لم يسقط ﴾ شيء منه (٢) ﴿ بعفو البعض ﴾ بل للباقين استيفاؤه كاملاً على المشهور (٣).

﴿ ويجوز العفو ﴾ من المستحقّ الواحد والمتعدّد ﴿ بعدَ الثبوت، كما يجوز قبلَه ﴾. ولا اعتراض للحاكم؛ لأنّه حقّ آدميّ تتوقّف إقامته على مطالبته ويسقط بعفوه. ولا فرق في ذلك بين قذف الزوج لزوجته وغيره، خلافاً للصدوق حيث حتَّم عليها استيفاءَه (٤) وهو شاذّ.

﴿ ويُقتل ﴾ القاذف ﴿ في الرابعة لو تكرّر الحدّ ثلاثاً ﴾ على المشهور خلافاً لابن إدريس حيث حكم بقتله في الثالثة (٥) كغيره من أصحاب الكبائر،

__________________

(١) الشرائع ٤: ١٦٧.

(٢) في ( ر ): عنه شيء.

(٣) ونبّه بالمشهور على أنّ مستند الحكم رواية عمّار [ الوسائل ١٨: ٤٥٦، الباب ٢٢ من أبواب حدّ القذف، الحديث ٢ ] وهي مع ما يعلم من حاله مقطوعة لكن لا نعلم مخالفاً في ذلك. ( منه رحمه‌الله ).

(٤) المقنع: ٤٤٢.

(٥) السرائر ٣: ٥١٩.

وقد تقدّم الكلام فيه (١) ولا فرق بين اتّحاد المقذوف وتعدّده هنا.

﴿ ولو تكرّر القذف ﴾ لواحد ﴿ قبل الحدّ فواحد ﴾ ولو تعدّد المقذوف تعدّد الحدّ مطلقاً إلّا مع اتّحاد الصيغة، كما مرّ (٢).

﴿ ويسقط الحدّ بتصديق المقذوف ﴾ على ما نسبه إليه من الموجب للحدّ ﴿ والبيّنة ﴾ على وقوعه منه ﴿ والعفو ﴾ أي عفو المقذوف عنه ﴿ وبلعان الزوجة ﴾ لو كان القذف لها.

وسقوط الحدّ في الأربعة لا كلام فيه، لكن هل يسقط مع ذلك التعزير ؟ يحتمله، خصوصاً في الأخيرين؛ لأنّ الواجب هو الحدّ وقد سقط، والأصل عدم وجوب غيره.

ويحتمل ثبوت التعزير في الأوّلين؛ لأنّ قيام البيّنة والإقرار بالموجب لا يجوّز القذف؛ لما تقدّم من تحريمه مطلقاً (٣) وثبوت التعزير به للمتظاهر بالزنا، فإذا سقط الحدّ بقي التعزير على فعل المحرَّم. وفي الجميع؛ لأنّ العفو عن الحدّ لا يستلزم العفو عن التعزير، وكذا اللعان؛ لأنّه بمنزلة إقامة البيّنة على الزنا.

ولو قُذف المملوك فالتعزير له، لا للمولى، فإن عفا لم يكن لمولاه المطالبة، كما أنّه لو طالب فليس لمولاه العفو ﴿ و ﴾ لكن ﴿ يرث المولى تعزير عبده ﴾ وأمته ﴿ لو مات ﴾ المقذوف ﴿ بعد قذفه ﴾ لما تقدّم من أنّ الحدّ يُورَث (٤) والمولى وارث مملوكه.

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٠٤ ـ ٣٠٥.

(٢) راجع الصفحة ٣٢٠ في حدّ القذف.

(٣) تقدّم في الصفحة ٣١٥.

(٤) تقدّم في الصفحة ٣٢٣.