درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۵۸: کتاب الحدود ۳۲: حدّ القذف ۶

 

وقد تقدّم الكلام فيه (١) ولا فرق بين اتّحاد المقذوف وتعدّده هنا.

﴿ ولو تكرّر القذف ﴾ لواحد ﴿ قبل الحدّ فواحد ﴾ ولو تعدّد المقذوف تعدّد الحدّ مطلقاً إلّا مع اتّحاد الصيغة، كما مرّ (٢).

﴿ ويسقط الحدّ بتصديق المقذوف ﴾ على ما نسبه إليه من الموجب للحدّ ﴿ والبيّنة ﴾ على وقوعه منه ﴿ والعفو ﴾ أي عفو المقذوف عنه ﴿ وبلعان الزوجة ﴾ لو كان القذف لها.

وسقوط الحدّ في الأربعة لا كلام فيه، لكن هل يسقط مع ذلك التعزير ؟ يحتمله، خصوصاً في الأخيرين؛ لأنّ الواجب هو الحدّ وقد سقط، والأصل عدم وجوب غيره.

ويحتمل ثبوت التعزير في الأوّلين؛ لأنّ قيام البيّنة والإقرار بالموجب لا يجوّز القذف؛ لما تقدّم من تحريمه مطلقاً (٣) وثبوت التعزير به للمتظاهر بالزنا، فإذا سقط الحدّ بقي التعزير على فعل المحرَّم. وفي الجميع؛ لأنّ العفو عن الحدّ لا يستلزم العفو عن التعزير، وكذا اللعان؛ لأنّه بمنزلة إقامة البيّنة على الزنا.

ولو قُذف المملوك فالتعزير له، لا للمولى، فإن عفا لم يكن لمولاه المطالبة، كما أنّه لو طالب فليس لمولاه العفو ﴿ و ﴾ لكن ﴿ يرث المولى تعزير عبده ﴾ وأمته ﴿ لو مات ﴾ المقذوف ﴿ بعد قذفه ﴾ لما تقدّم من أنّ الحدّ يُورَث (٤) والمولى وارث مملوكه.

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٠٤ ـ ٣٠٥.

(٢) راجع الصفحة ٣٢٠ في حدّ القذف.

(٣) تقدّم في الصفحة ٣١٥.

(٤) تقدّم في الصفحة ٣٢٣.

﴿ ولا يُعزّر الكفّار لو تنابزوا بالألقاب ﴾ (١) أي تداعوا بألقاب الذمّ ﴿ أو عيّر بعضهم بعضاً بالأمراض ﴾ من العَوَر والعَرَج وغيرهما، وإن كان المسلم يستحقّ بها التعزير ﴿ إلّا مع خوف ﴾ وقوع ﴿ الفتنة ﴾ بترك تعزيرهم على ذلك، فيعزّرون حسماً لها بما يراه الحاكم.

﴿ ولا يزاد في تأديب الصبيّ على عشرة أسواط؛ وكذا المملوك ﴾ سواء كان التأديب لقذف أم غيره.

وهل النهي عن الزائد على وجه التحريم أم الكراهة ؟ ظاهره الأوّل. والأقوى الثاني؛ للأصل، ولأنّ تقدير التعزير إلى ما يراه الحاكم.

﴿ ويعزَّر كلّ من ترك واجباً أو فَعَل محرَّماً ﴾ قبل أن يتوب ﴿ بما يراه الحاكم، ففي الحرّ لا يبلغ حدّه ﴾ أي مطلق حدّه. فلا يبلغ أقلّه وهو (٢) خمسة وسبعون. نعم، لو كان المحرَّم من جنس ما يوجب حدّاً مخصوصاً كمقدّمات الزنا فالمعتبر فيه حدّ الزنا، وكالقذف بما لا يوجب الحدّ فالمعتبر فيه حدّ القذف. ﴿ وفي ﴾ تعزير ﴿ العبد لا يبلغ حدّه ﴾ كما ذكرناه (٣).

﴿ وسابّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أو أحد الأئمّة عليهم‌السلام يقتل ﴾ ويجوز قتله لكلّ من اطّلع عليه ﴿ ولو من غير إذن الإمام ﴾ أو الحاكم ﴿ ما لم يخف ﴾ القاتل ﴿ على نفسه أو ماله أو على مؤمن ﴾ نفساً أو مالاً، فينتفي الجواز؛ للضرر.

__________________

(١) نسب في الشرائع ذلك إلى القيل [ ٤: ١٦٧ ] مشعراً بتمريضه ولم نقف على مستنده. ( منه رحمه‌الله )

(٢) في ( ر ): وهي.

(٣) من التفصيل في الحرّ.

قال الصادق عليه‌السلام: أخبرني أبي أنّ رسول اللّٰه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ قال: «الناس فيَّ اُسوة سواء، من سمع أحداً يذكرني [ بسوء ](١) فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ولا يرفع إلى السلطان، والواجب على السلطان إذا رُفع إليه أن يقتل من نال منّي » (٢).

وسئل عليه‌السلام عمّن سمع يشتم عليّاً عليه‌السلام ويبرأ (٣) منه، فقال: « هو والله حلال الدم ! وما ألفُ رجل منهم برجل منكم، دعه » (٤) وهو إشارة إلى خوف الضرر على بعض المؤمنين.

وفي إلحاق باقي الأنبياء عليهم‌السلام بذلك وجه قويّ؛ لأنّ تعظيمهم وكمالهم قد عُلِمَ من دين الإسلام ضرورة، فسبُّهم ارتداد.

وألحق في التحرير بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله امَّه وبنتَه (٥) من غير تخصيص بفاطمة صلوات الله عليها. ويمكن اختصاص الحكم بها عليها‌السلام؛ للإجماع على طهارتها بآية التطهير (٦).

وينبغي تقييد الخوف على المال بالكثير المضرّ فوته (٧) فلا يمنع القليل (٨)

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) الوسائل ١٨: ٤٥٩، الباب ٢٥ من أبواب حدّ القذف، الحديث ٢.

(٣) في ( ر ): يتبرّأ.

(٤) الوسائل ١٨: ٤٦٢، الباب ٢٧ من أبواب حدّ القذف، الحديث ٢ مع اختلاف يسير.

(٥) التحرير ٥: ٤١٠.

(٦) الأحزاب: ٣٣.

(٧) في ( ف ) و ( ر ): فواته.

(٨) في ( ر ): قليله.