درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۵۹: کتاب الحدود ۳۳: حدّ القذف ۷

 

قال الصادق عليه‌السلام: أخبرني أبي أنّ رسول اللّٰه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ قال: «الناس فيَّ اُسوة سواء، من سمع أحداً يذكرني [ بسوء ](١) فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ولا يرفع إلى السلطان، والواجب على السلطان إذا رُفع إليه أن يقتل من نال منّي » (٢).

وسئل عليه‌السلام عمّن سمع يشتم عليّاً عليه‌السلام ويبرأ (٣) منه، فقال: « هو والله حلال الدم ! وما ألفُ رجل منهم برجل منكم، دعه » (٤) وهو إشارة إلى خوف الضرر على بعض المؤمنين.

وفي إلحاق باقي الأنبياء عليهم‌السلام بذلك وجه قويّ؛ لأنّ تعظيمهم وكمالهم قد عُلِمَ من دين الإسلام ضرورة، فسبُّهم ارتداد.

وألحق في التحرير بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله امَّه وبنتَه (٥) من غير تخصيص بفاطمة صلوات الله عليها. ويمكن اختصاص الحكم بها عليها‌السلام؛ للإجماع على طهارتها بآية التطهير (٦).

وينبغي تقييد الخوف على المال بالكثير المضرّ فوته (٧) فلا يمنع القليل (٨)

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) الوسائل ١٨: ٤٥٩، الباب ٢٥ من أبواب حدّ القذف، الحديث ٢.

(٣) في ( ر ): يتبرّأ.

(٤) الوسائل ١٨: ٤٦٢، الباب ٢٧ من أبواب حدّ القذف، الحديث ٢ مع اختلاف يسير.

(٥) التحرير ٥: ٤١٠.

(٦) الأحزاب: ٣٣.

(٧) في ( ف ) و ( ر ): فواته.

(٨) في ( ر ): قليله.

الجواز وإن أمكن منعه الوجوب. وينبغي إلحاق الخوف على العِرض بالشتم ونحوه ـ على وجه لا يتحمّل عادةً ـ بالمال، بل هو أولى بالحفظ.

﴿ ويُقتَل مُدَّعي النبوّة ﴾ بعد نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله؛ لثبوت ختمه للأنبياء من الدين ضرورةً، فيكون دعواها كفراً.

﴿ وكذا ﴾ يُقتل ﴿ الشاكّ في نبوّة نبيّنا محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ﴾ أو في صدقه ﴿ إذا كان على ظاهر الإسلام ﴾ احترز به عن إنكار الكفّار لها كاليهود والنصارى، فإنّهم لا يُقتلون بذلك، وكذا غيرهم من فرق الكفّار وإن جاز قتلهم بأمر آخر.

﴿ ويُقتل الساحر ﴾ وهو من يعمل بالسحر وإن لم يكن مستحلّاً ﴿ إن كان مسلماً. ويُعزَّر ﴾ الساحر ﴿ الكافر ﴾ قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ساحر المسلمين يُقتَل، وساحر الكفّار لا يقتل، قيل: يا رسول الله، ولِمَ لا يُقتل ساحر الكفّار ؟ فقال: لأنّ الكفر أعظم من السحر، ولأنّ السحر والشرك مقرونان » (١).

ولو تاب الساحر قبل أن يقام عليه الحدّ سقط عنه القتل؛ لرواية إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه‌السلام: « إنّ عليّاً عليه‌السلام كان يقول: من تعلّم شيئاً من السحر كان آخر عهده بربّه، وحدّه القتل إلّا أن يتوب » (٢) وقد تقدّم في كتاب البيع تحقيق معنى السحر وما يحرم منه (٣).

﴿ وقاذف اُمّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ﴾ مرتدّ ﴿ يُقتل ﴾ إن لم يتب ﴿ ولو تاب لم تُقبل ﴾ توبته ﴿ إذا كان ﴾ ارتداده ﴿ عن فطرة ﴾ كما لا تُقبل توبته في غيره

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٥٧٦، الباب الأوّل من أبواب بقيّة الحدود، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٨: ٥٧٧، الباب ٣ من أبواب بقيّة الحدود، الحديث ٢.

(٣) الجزء الثاني: ١٧٦، عند قوله: « وتعلّم السحر ».

على المشهور. والأقوى قبولها وإن لم يسقط عنه القتل. ولو كان ارتداده عن ملّة قُبل إجماعاً. وهذا بخلاف سابّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فإنّ ظاهر النصّ (١) والفتوى (٢) وجوب قتله وإن تاب. ومن ثَمَّ قيّده هنا خاصّة. وظاهرهم أنّ سابّ الإمام كذلك.

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٤٥٨ ـ ٤٦٠، الباب ٢٥ من أبواب حدّ القذف.

(٢) كما في النهاية: ٧٣٠، والشرائع ٤: ١٦٧، والتحرير ٥: ٣٩٦، وغيرها.