درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۶۱: کتاب الحدود ۳۵: حدّ الشرب ۲

 

يقتضي الحكم بتحريمه معه؛ لأنّها مرتّبة عليه.

وحيث صرّحوا باعتبار الاشتداد في النجاسة (١) وأطلقوا القول بالتحريم بمجرّد الغليان (٢) لزم أحد الأمرين:

إمّا القول بعدم ترتّب النجاسة على التحريم، أو القول بتلازم الاشتداد والغليان. لكن لمّا لم يظهر للنجاسة دليل سوى التحريم الموجب لظنّ كونه كالخمر وغيره من الربوبات المسكرة لزم اشتراك التحريم والنجاسة في معنى واحد وهو الغليان مع الاشتداد. ولمّا كانا متلازمين ـ كما ادّعاه ـ لم ينافِ تعليق التحريم على الغليان تعليقَه على الاشتداد؛ للتلازم. لكن في التصريح بتعليقه عليهما تنبيه على مأخذ الحكم، وجمع بين ما أطلقوه في التحريم وقيّدوه في النجاسة.

وهذا حسن لو كان صالحاً لدليل النجاسة، إلّا أنّ عدم دلالته أظهر. ولكن المصنّف في البيان (٣) اعترف بأنّه لا دليل على نجاسته إلّا ما دلّ على نجاسة المسكر وإن لم يكن مسكراً، فرتّب بحثَه عليه.

﴿ و ﴾ إنّما يحرم العصير بالغليان إذا ﴿ لم يذهب ثلثاه ﴾ به ﴿ ولا انقلب خَلّاً ﴾ فمتى تحقّق أحدهما حلّ وتبعته الطهارة أيضاً.

أمّا الأوّل: فهو منطوق النصوص (٤).

وأمّا الثاني: فللانقلاب إلى حقيقة اُخرى وهي مُطهِّرة، كما لو انقلب الخمر

__________________

(١) كما صرّح به المحقّق في الشرائع ١: ٥٢، والمعتبر ١: ٤٢٤، والعلامة في القواعد ١: ١٩١، والإرشاد ١: ٢٣٩.

(٢) كالشيخ في النهاية: ٥٩١، والمحقّق في الشرائع ٣: ٢٢٥، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٥٠.

(٣) البيان: ٩١.

(٤) الوسائل ١٧: ٢٢٣ ـ ٢٢٨، الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة.

خلّاً مع قوّة نجاسته بالإضافة إلى العصير. ولو صار دبساً قبل ذهاب الثلثين ففي طهره وجهان: أجودهما العدم ـ مع أنّه فرض نادر ـ عملاً بالاستصحاب مع الشكّ في كون مثل ذلك مطهِّراً.

﴿ ويجب الحدّ ثمانون جَلدة بتناوله ﴾ أي تناول شيء ممّا ذكر من المسكر والفقّاع والعصير. وفي إلحاق الحشيشة بها قول (١) حسن مع بلوغ المتناوِل وعقله واختياره وعلمه ﴿ وإن كان كافراً إذا تظاهر ﴾ به. أمّا لو استتر أو كان صبيّاً أو مجنوناً أو مكرَهاً أو مضطرّاً لحفظ الرمق أو جاهلاً بجنسه أو تحريمه فلا حدّ. وسيأتي التنبيه على بعض القيود (٢).

ولا فرق في وجوب الثمانين بين الحرّ والعبد على الأشهر، لرواية أبي بصير (٣) وبريد بن معاوية (٤) وزرارة عن الصادق عليه‌السلام (٥).

﴿ وفي العبد قول ﴾ للصدوق ﴿ بأربعين ﴾ جلدة (٦) نصف الحرّ. ونفى عنه في المختلف البأس (٧) وقوّاه المصنّف في بعض تحقيقاته (٨) لرواية أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام:

__________________

(١) القواعد ٣: ٣٣٢.

(٢) يأتي في الصفحة ٣٣٧.

(٣) الوسائل ١٨: ٤٧١، الباب ٦ من أبواب حدّ المسكر، الحديث ٢.

(٤) المصدر المتقدّم: ٤٦٨ ـ ٤٦٩، الباب ٤ من أبواب حدّ المسكر، الحديث الأوّل.

(٥) المصدر المتقدّم: ٤٦٧، الباب ٣ من أبواب حدّ المسكر، الحديث ٤ وهو منقول عن أبي جعفر عليه‌السلام.

(٦) الفقيه ٤: ٥٦، ذيل الحديث ٥٠٨٩.

(٧) المختلف ٩: ١٩٨.

(٨) لم نعثر عليه.

في عبد مملوك قذف حرّاً، قال: « يحدّ ثمانين، هذا من حقوق المسلمين. فأمّا ما كان من حقوق اللّٰه عزّ وجلّ فإنّه يُضرَب نصف الحدّ» قلت: الذي من حقوق اللّٰه عزّ وجلّ ما هو؟ قال: «إذا زنى أو شرب الخمر فهذا من الحقوق التي يُضرَب فيها نصف الحدّ» (١).

وحمله الشيخ على التقيّة (٢).

وروى يحيى بن أبي العلا عنه عليه‌السلام أنّ « حدّ المملوك نصف حدّ الحرّ » (٣) من غير تفصيل، وخصّه بحدّ الزنا.

والتحقيق: أنّ الأحاديث من الطرفين غير نقيّة الإسناد وأنّ خبر التنصيف (٤) أوضح، وأخبار المساواة أشهر.

﴿ ويُضرب الشارب ﴾ ومن في معناه (٥) ﴿ عارياً ﴾ مستورَ العورة ﴿ على ظهره وكتفيه ﴾ وسائر جسده ﴿ ويُتّقى وجهه وفرجه ومقاتِله، ويُفرَّق الضرب على جسده ﴾ غير ما ذكر.

﴿ ولو تكرّر الحدّ قتل في الرابعة ﴾ لما رواه الصدوق في الفقيه مرسلاً أنّه يقتل في الرابعة (٦) ولأنّ الزنا أعظم منه ذنباً وفاعله يقتل في الرابعة، كما مضى (٧)

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٤٧٢ ـ ٤٧٣، الباب ٦ من أبواب حدّ المسكر، الحديث ٧ وفيه: « يجلد ثمانين ».

(٢) التهذيب ١٠: ٩٣، ذيل الحديث ٣٥٧، والاستبصار ٤: ٢٣٧، ذيل الحديث ٨٩٤.

(٣) الوسائل ١٨: ٤٧٣، الباب ٦ من أبواب حدّ المسكر، الحديث ٩.

(٤) وهو رواية الحضرمي، راجع المسالك ١٤: ٤٦٥.

(٥) كشارب دخان الحشيشة.

(٦) الفقيه ٤: ٥٦، ذيل الحديث ٥٠٨٩.

(٧) مضى في الصفحة ٣٠٥.