درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۶۳: کتاب الحدود ۳۷: حدّ الشرب ۴

 

وآخر بقيئها فقال عليه‌السلام: ﴿ ما قاءها إلّا وقد شربها ﴾ (١)(٢).

قال المصنّف في الشرح: عليها (٣) فتوى الأصحاب ولم أقف فيه على مخالف (٤) لكنّ العلّامة جمال الدين بن طاووس قال في الملاذ: « لا أضمن درك طريقه » وهو مشعر بالتوقّف (٥).

وكذلك العلّامة استشكل الحكم في القواعد من حيث إنّ القيء وإن لم يحتمل إلّا الشرب، إلّا أنّ مطلق الشرب لا يوجب الحدّ؛ لجواز الإكراه (٦) ويندفع بأنّ الإكراه خلاف الأصل، ولأنّه لو كان كذلك لادّعاه.

ويلزم من قبول الشهادة كذلك قبولها لو شهدا معاً بالقيء، نظراً إلى التعليل المذكور.

وقد يشكل ذلك بأنّ العمدة في الأوّل الإجماع كما ادّعاه ابن إدريس (٧) وهو منفيّ في الثاني، واحتمال الإكراه يوجب الشبهة وهي تدرأ الحدَّ. وقد علم ما فيه. نعم، يعتبر إمكان مجامعة القيء للشرب المشهود به، فلو شهد أحدهما أنّه شربها يوم الجمعة، وآخر (٨) أنّه قاءها قبل ذلك أو بعده بأيّام لم يحدّ؛ لاختلاف

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٤٨٠، الباب ١٤ من أبواب حدّ المسكر، وفيه حديث واحد. وفيه وفي سائر المصادر: وما قاءها حتّى شربها، وقد وردت الرواية في حقّ قدامة بن مظعون.

(٢) في طريقها موسى بن جعفر البغدادي، وهو مجهول. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) في المصدر: عليه.

(٤) فيه زيادة: صريحاً.

(٥) غاية المراد ٤: ٢٣٩ ـ ٢٤٠.

(٦) القواعد ٣: ٥٥٣.

(٧) السرائر ٣: ٤٧٥.

(٨) في ( ش ) و ( ر ): والآخر.

الفعل ولم يقم على كلّ فعلٍ شاهدان.

﴿ ولو ادّعى الإكراه قُبل ﴾ لاحتماله، فيُدرأ عنه الحدّ؛ لقيام الشبهة ﴿ إذا لم يكذّبه الشاهد ﴾ بأن شهد ابتداءً بكونه مختاراً، أو أطلق الشهادة بالشرب أو القيء ثمّ كذّبه في الإكراه لما ادّعاه.

﴿ ويُحدّ معتقد حِلِّ النبيذ ﴾ المتّخذ من التمر ﴿ إذا شربه ﴾ ولا يُعذَر في الشبهة بالنسبة إلى الحدّ وإن أفادته دَرْءَ القتل؛ لإطلاق النصوص الكثيرة بحدّ شاربه (١) كالخمر. وأولى بالحدّ لو شربه محرِّماً له. ولا يقتل أيضاً كالمستحلّ.

﴿ ولا يُحدّ الجاهل بجنس المشروب ﴾ فاتّفق مسكراً ﴿ أو بتحريمه، لقرب إسلامه ﴾ أو نشوئه في بلاد بعيدة عن المسلمين يستحلّ أهلها الخمر فلم يعلم تحريمه. والضابط إمكانه في حقّه.

﴿ ولا من اضطرّه العطش أو اضطرّ إلى إساغة اللقمة بالخمر ﴾ بحيث خاف التلف بدونه.

﴿ ومن استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع عليها ﴾ من المسلمين بحيث عُلم تحريمها من الدين ضرورة ﴿ كالميتة والدم والربا ولحم الخنزير ﴾ ونكاح المحارم، وإباحة الخامسة (٢) والمعتدّة، والمطلّقة ثلاثاً ﴿ قُتل إن وُلد على الفطرة ﴾ لأنّه مرتدّ. وإن كان ملّيّاً استتيب، فإن تاب، وإلّا قُتل. كلّ ذلك إذا لم يدَّعِ شبهةً ممكنةً في حقّه، وإلّا قُبل منه.

ويُفهم من المصنّف وغيره (٣) أنّ الإجماع كافٍ في ارتداد معتقد خلافه وإن

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٤٦٨ ـ ٤٧٠، الباب ٤ من أبواب حدّ المسكر.

(٢) أي الزوجة الخامسة بالعقد الدائم.

(٣) مثل المحقّق في الشرائع ٤: ١٧١، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٥٣، والتحرير ٥: ٣٤٧.

لم يكن معلوماً ضرورة. وهو يشكل في كثير من أفراده على كثير من الناس.

﴿ ومن ارتكبها غير مستحلّ ﴾ لها ﴿ عُزّر ﴾ إن لم يجب الحدّ كالزنا والخمر، وإلّا دخل التعزير فيه. وأمثلة المصنّف مستغنية عن القيد (١) وإن كان العموم (٢) مفتقراً إليه.

﴿ ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة حدّ فأجهضت ﴾ أي أسقطت حملَها خوفاً ﴿ فديته ﴾ أي دية الجنين ﴿ في بيت المال ﴾ لأنّه من خطأ الحكّام في الأحكام. وهو محلّه.

﴿ وقضى عليّ عليه‌السلام في مُجهِضة خوّفها عمر ﴾ حيث أرسل إليها ليقيم عليها الحدّ: أنّ دية جنينها ﴿ على عاقلته ﴾ (٣) أي عاقلة عمر، لا في بيت المال ﴿ ولا تنافي بين الفتوى ﴾ بكون صدوره عن إنفاذ الحاكم في بيت المال ﴿ والرواية ﴾ لأنّ عمر لم يكن حاكماً شرعيّاً وقد تسبّب بالقتل خطأً، فتكون الدية على عاقلته، أو لأنّ عمر لم يُرسل إليها بعد ثبوت ما ذُكر عنها (٤) ولعلّ هذا أولى بفعل عليّ عليه‌السلام؛ لأنّه ما كان في وقته يتجاهر بمعنى الأوّل ولا كان يُقبل ذلك منه، خصوصاً بعد فتوى جماعة من الصحابة بخلاف قوله عليه‌السلام ونسبتِه إيّاهم إلى الجهل أو الغشّ، وتعليلِه بكونه قد قتله خطأً (٥).

﴿ ومن قتله الحدّ أو التعزير فهدْر ﴾ بالسكون أي لا عوض لنفسه، سواء

__________________

(١) أي قول الشارح: إن لم يجب.

(٢) يعني عموم قول الماتن: ومن ارتكبها.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٠٠، الباب ٣٠ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٢.

(٤) يعني أرسل إليها قبل ثبوت موجب الحدّ.

(٥) الوسائل ١٩: ٢٠٠، الباب ٣٠ من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل.