درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۶۵: کتاب الحدود ۳۹: حدّ السرقة ۱

 

 ﴿ الفصل الخامس ﴾
﴿ في السَرِقة ﴾

﴿ ويتعلّق الحكم ﴾ وهو هنا القطع ﴿ بسَرِقة البالغ العاقل ﴾ المختار ﴿ من الحرز بعد هتكه ﴾ وإزالته ﴿ بلا شبهة ﴾ موهمة للملك عارضة للسارق، أو للحاكم ـ كما لو ادّعى السارق ملكه مع علمه باطناً بأنّه ليس ملكه ـ ﴿ رُبعَ دينار ﴾ ذهب خالص مضروب بسكّة المعاملة ﴿ أو ﴾ مقدار ﴿ قيمته ﴾ كذلك ﴿ سرّاً ﴾ من غير شعور المالك به مع كون المال المسروق ﴿ من غير مال ولده ﴾ أي ولد السارق ﴿ ولا ﴾ مال ﴿ سيّده، و ﴾ كونه ﴿ غير مأكول ﴾ في ﴿ عام سَنت ﴾ بالتاء الممدودة، وهو الجدب والمجاعة، يقال: أسنت القوم إذا أجدبوا (١).

فهذه عشرة قيود قد أشار إلى تفصيلها بقوله:

﴿ فلا قطع على الصبيّ والمجنون ﴾ إذا سرقا كذلك ﴿ بل التأديب ﴾ خاصّة وإن تكرّرت منهما السرقة؛ لاشتراط الحدّ بالتكليف.

وقيل: يُعفى عن الصبيّ أوّل مرّة، فإن سرق ثانياً اُدّب، فإن عاد ثالثاً

__________________

(١) الصحاح ١: ٢٥٤ ( سنت ).

حُكّت أناملُه حتّى تُدمى، فإن سرق رابعاً قُطعت أنامله، فإن سرق خامساً قُطِع كما يُقطَع البالغ (١).

ومستند هذا القول أخبار كثيرة صحيحة (٢) وعليه الأكثر ولا بُعد في تعيين الشارع نوعاً خاصّاً من التأديب؛ لكونه لطفاً وإن شارك خطاب التكليف في بعض أفراده.

ولو سرق المجنون حال إفاقته لم يسقط عنه الحدّ بعروض الجنون.

واحترزنا بالاختيار عمّا لو اُكره على السرقة، فإنّه لا يُقطع.

وشمل إطلاق الشرطين الذكرَ والاُنثى، والحرّ والعبد إلّا على وجهٍ يأتي (٣). والبصير والأعمى، والمسلم والكافر، لمسلم وكافر إذا كان ماله محترماً.

﴿ ولا ﴾ قطع ﴿ على من سرق من غير حرز ﴾ كالصحراء والطريق والرَحى والحمّام والمساجد، ونحوها من المواضع المنتابة (٤) والمأذون في غشيانها (٥) مع عدم مراعاة المالك لماله ﴿ ولا من حرز ﴾ في الأصل بعد أن ﴿ هتكه غيره ﴾ بأن فتح قفله أو بابه أو نقب جدارَه فأخذ هو، فإنّه لا قطع على أحدهما؛ لأنّ المُهتِّك لم يسرق والسارق لم يأخذ من الحرز.

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية: ٧١٦، وابن حمزة في الوسيلة: ٤١٨، والعلّامة في المختلف ٩: ٢٠٤.

(٢) الوسائل ١٨: ٥٢٢ ـ ٥٢٦، الباب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة.

(٣) يأتي في الصفحة ٣٤٨.

(٤) في المخطوطات: المستنابة. والانتياب: الورود دفعة بعد دفعة، والمراد من المواضع المنتابة: الأماكن العامّة.

(٥) يعني إتيانها.

﴿ ولو تشاركا في الهتك ﴾ بأن نقباه ولو بالتناوب عليه ﴿ فأخرج أحدهما ﴾ المال ﴿ قُطع المُخرِج ﴾ خاصّة؛ لصدق هتكه الحرز وسرقته منه، دون من شاركه في الهتك كما لو انفرد به. ولو أخرجاه معاً قُطعا إذا بلغ نصيب كلّ واحد نصاباً، وإلّا فمن بلغ نصيبه النصاب وإن بلغ المجموع نصابين فصاعداً على الأقوى.

وقيل: يكفي بلوغ المجموع نصاباً في قطع الجميع (١) لتحقّق سرقة النصاب، وقد صدر عن الجميع فيثبت عليهم القطع وهو ضعيف.

ولو اشتركا في الهتك ثمّ أخرج أحدهما المال إلى قرب الباب فأدخل الآخر يده فأخرجه قُطع، دون الأوّل. وبالعكس لو أخرجه الأوّل إلى خارجه فحمله الآخر.

ولو وضعه في وسط النقب أو الباب فأخذه الآخر، ففي قطعهما أو عدمه عنهما وجهان، أجودهما الثاني؛ لانتفاء الإخراج من الحرز فيهما. ووجه الأوّل تحقّقه منهما بالشركة كتحقّق الهتك بها.

﴿ ولا مع توهّم الملك ﴾ أو الحلّ فظهر غير [ مِلك ](٢) وغير حلال، كما لو توهّمه ماله فظهر غيره، أو سرق من مال المديون الباذل بقدر ماله معتقداً إباحة الاستقلال بالمقاصّة. وكذا لو توهّم ملكه للحرز، أو كونهما أو أحدهما لابنه.

﴿ ولو سرق من المال المشترك ما يظنّه قدر نصيبه ﴾ وجواز مباشرته

__________________

(١) قاله المفيد في المقنعة: ٨٠٤، والسيّد في الانتصار: ٥٣١، والشيخ في النهاية: ٧١٨ ـ ٧١٩.

(٢) في المخطوطات: غير مالك.