درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۶۷: کتاب الحدود ۴۱: حدّ السرقة ۳

 

إلّا بالقسمة اتّجه القطع مطلقاً مع بلوغ المجموع نصاباً. والرواية الثانية تصلح شاهداً له.

وفي إلحاق ما للسارق فيه حقّ كبيت المال ومال الزكاة والخمس نظر.

واستقرب العلّامة عدمَ القطع (١).

﴿ ولا فيما نقص عن ربع دينار ذهباً * خالصاً مسكوكاً ﴾ بسكّة المعاملة عيناً أو قيمة على الأصحّ.

وفي المسألة أقوال نادرة: اعتبار دينار (٢) وخمسه (٣) ودرهمَين (٤). والأخبار الصحيحة (٥) دلّت على الأوّل.

ولا فرق فيه (٦) بين عين الذهب وغيره، فلو بلغ العين ربع دينار وزناً غير مضروب ولم تبلغ قيمته [ قيمة ](٧) المضروب فلا قطع. ولو انعكس بأن كان

__________________

(١) القواعد ٣: ٥٥٨.

(*) في ( ق ): ذهب.

(٢) نسبه العلّامة إلى ابن أبي عقيل في المختلف ٩: ٢١٤.

(٣) نسبه غير واحد إلى الصدوق، كالشهيد في المسالك ولم نعثر عليه فإنّه اقتصر في المقنع على نقل الروايات، وفي الهداية اختار ربع دينار. نعم، نقل الفاضل السيوري عن ابن الجنيد اختياره خُمس دينار، واستظهر الشهيد في المسالك ميله إلى ذلك، راجع المسالك ١٤: ٤٩٢ ـ ٤٩٣، والمقنع: ٤٤٤، والهداية: ٢٩٦، والتنقيح الرائع ٤: ٣٧٧.

(٤) لم نعثر عليه.

(٥) الوسائل ١٨: ٤٨٢ ـ ٤٨٧، الباب ٢ من أبواب حدّ السرقة.

(٦) لم يرد « فيه » في ( ع ).

(٧) لم يرد في المخطوطات.

سدس دينار (١) مصوغاً قيمته ربع [ دينار ](٢) قطع على الأقوى.

وكذا لا فرق بين علمه بقيمته أو شخصه وعدمه، فلو ظنّ المسروق فلساً فظهر ديناراً أو سرق ثوباً قيمته أقلّ من النصاب فظهر مشتملاً على ما يبلغه ولو معه قُطع على الأقوى؛ لتحقّق الشرط. ولا يقدح عدم القصد إليه؛ لتحقّقه في السرقة إجمالاً وهو كافٍ، ولشهادة الحال بأنّه لو علمه لقصده.

وشمل إطلاق العبارة إخراج النصاب دفعة ومتعدّداً. وهو كذلك، إلّا مع تراخي الدفعات بحيث لا يعدّ سرقة واحدة أو (٣) اطّلاع المالك بينها، فينفصل ما بعده، وسيأتي (٤) حكايته لهذا المفهوم (٥) قولاً مؤذناً بعدم اختياره.

ويعتبر اتّحاد الحرز، فلو أخرج النصاب من حرزين لم يُقطع، إلّا أن يشملهما ثالثٌ، فيكونان في حكم الواحد. وقيل: لا عبرة بذلك (٦) للعموم (٧).

﴿ ولا في الهاتك ﴾ للحرز ﴿ قهراً ﴾ أي هتكاً ظاهراً؛ لأنّه لا يعدّ سارقاً، بل غاصباً أو مستلباً.

﴿ وكذا المستأمَن ﴾ بالإيداع والإعارة والضيافة وغيرها ﴿ لو خان لم يُقطع ﴾ لعدم تحقّق الهتك.

__________________

(١) في ( ع ): ديناراً.

(٢) لم يرد في المخطوطات.

(٣) في ( ع ): و.

(٤) يأتي في الصفحة ٣٦٠.

(٥) أي ما فُهم من إطلاق العبارة: من أنّ المتعدّد كالدفعة.

(٦) لم نعثر عليه.

(٧) وهو قوله تعالى: ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا ) سورة المائدة: ٣٨.

﴿ ولا من سرق من مال ولده ﴾ وإن نزل.

﴿ وبالعكس ﴾ وهو ما لو سرق الولد من مال والده وإن علا ﴿ أو سرقت الاُمّ ﴾ مال ولدها ﴿ يُقطع ﴾ كلّ منهما؛ لعموم الآية، خرج منه الوالد فيبقى الباقي.

وقال أبو الصلاح رحمه‌الله: لا تُقطع الاُمّ بسرقة مال ولدها كالأب؛ لأنّها أحد الوالدين، ولاشتراكهما في وجوب الإعظام. ونفى عنه في المختلف البأس (١). والأصحّ المشهور.

والجدّ للاُمّ كالاُمّ.

﴿ وكذا ﴾ لا يقطع ﴿ من سرق المأكول المذكور ﴾ في عام المجاعة ﴿ وإن استوفى ﴾ باقي ﴿ الشرائط ﴾ لقول الصادق عليه‌السلام: « لا يُقطع السارق في عام سَنتٍ » (٢) يعني في عام مجاعة. وفي خبر آخر: « كان أمير المؤمنين عليه‌السلام لا يقطع السارق في أيّام المجاعة » (٣) وعن الصادق عليه‌السلام قال: « لا يُقطع السارق في سنة المَحْل (٤) في شيء يُؤكل مثل الخبز واللحم وأشباهه » (٥).

والمطلق في الأوّلين مقيّد بهذا الخبر، وفي الطريق ضعف وإرسال (٦)

__________________

(١) الكافي: ٤١١، والمختلف ٩: ٢٣٣.

(٢) الوسائل ١٨: ٥٢٠، الباب ٢٥ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٢.

(٣) المصدر المتقدّم: الحديث ٣.

(٤) المَحْل: الجَدْب، وهو انقطاع المطر ويبس الأرض.

(٥) المصدر المتقدّم: الحديث الأوّل مع اختلاف يسير.

(٦) قال في المسالك ( ١٤: ٥٠١ ): وفي الروايتين الأخيرتين إرسال مع اشتراك الجميع في الضعف.