درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۷۰: کتاب الحدود ۴۴: حدّ السرقة ۶

 

﴿ الرابعة ﴾:

﴿ لا قطع في ﴾ سرقة ﴿ الثمر على شجرة * ﴾ وإن كان محرزاً بحائط وغَلَق؛ لإطلاق النصوص الكثيرة بعدم القطع بسرقته (١) مطلقاً.

﴿ وقال العلّامة ﴾ جمال الدين ﴿ ابن المطهَّر رحمه‌الله ﴾ (٢) وتبعه ولده فخر المحقّقين (٣): ﴿ إن كانت الشجرة داخل حرز فهتكه وسرق الثمرة قُطِع ﴾ لعموم الأدلّة الدالّة على قطع من سرق من حرز (٤) فتختصّ روايات الثمرة بما كان منها في غير حرز، بناءً على الغالب من كون الأشجار في غير حرز كالبساتين والصحارى.

وهذا حسن. مع أنّه يمكن القدح في الأخبار الدالّة على عدم القطع بسرقة الثمر؛ إذ ليس فيها خبر صحيح، لكنّها كثيرة والعمل بها مشهور.

وكيف كان، فهو غير كافٍ في تخصيص ما عليه الإجماع فضلاً عن النصوص الصريحة الصحيحة.

ولو كانت مراعاةً بنظر المالك فكالمحرزة إن ألحقناه بالحرز.

﴿ الخامسة ﴾:

﴿ لا يقطع سارق الحرّ وإن كان صغيراً ﴾؛ لأنّه لا يعدّ مالاً ﴿ فإن باعه

__________________

(*) في ( س ): الشجرة، وهكذا في ( ف ) من الشرح.

(١) الوسائل ١٨: ٥١٧، الباب ٢٣ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٣ و٥ و٦.

(٢) القواعد ٣: ٥٦١.

(٣) الإيضاح ٤: ٥٣١.

(٤) الوسائل ١٨: ٥٠٨ ـ ٥١٠، الباب ١٨ من أبواب حدّ السرقة.

قيل ﴾ والقائل الشيخ (١) وتبعه العلّامة (٢): ﴿ قُطِع ﴾ كما يقطع السارق، لكن لا من حيث إنّه سارق، بل ﴿ لفساده في الأرض ﴾ وجزاءُ المفسد القطع ﴿ لا حدّاً ﴾ بسبب السرقة.

ويشكل بأنّه إن كان مفسداً فاللازم تخيّر الحاكم بين قتله وقطع يده ورجله من خلاف إلى غير ذلك من أحكامه، لا تعيّن القطع خاصّة.

وما قيل: من أنّ وجوب القطع في سرقة المال إنّما جاء لحراسته وحراسة النفس أولى فوجوب القطع فيه أولى (٣) لا يتمّ أيضاً؛ لأنّ الحكم معلّق على مال خاصّ يُسرق على وجه خاصّ، ومثله لا يتمّ في الحرّ. ومطلق صيانته غير مقصود في هذا الباب كما يظهر من الشرائط. وحمل النفس عليه مطلقاً (٤) لا يتمّ، وشرائطه لا تنتظم في خصوصيّة سرقة الصغير وبيعه دون غيره (٥) من تفويته وإذهاب أجزائه. فإثبات الحكم بمثل ذلك غير جيّد، ومن ثَمَّ حكاه المصنّف قولاً.

وعلى القولين لو لم يبعه لم يُقطع وإن كان عليه ثياب أو حليّ تبلغ النصاب؛ لثبوت يده عليها، فلم تتحقّق سرقتها (٦).

نعم، لو كان صغيراً على وجهٍ لا تتحقّق له اليد اتّجه القطع بالمال. ومثله سرقة الكبير بمتاعه وهو نائم أو سكران أو مغمى عليه، أو مجنون.

__________________

(١) النهاية: ٧٢٢.

(٢) المختلف ٩: ٢٣٧.

(٣) المختلف ٩: ٢٣٧.

(٤) سواء كانت مالاً أم لا ( هامش ع ). من غير تقييد بكونها أتلفها أو لم يتلفها ( هامش ش ) مع الشرائط وبدونها ( هامش ر ).

(٥) يعني غير البيع.

(٦) في ( ر ): سرقتهما.

﴿ ويُقطع سارق المملوك الصغير ﴾ حدّاً إذا بلغت قيمته النصاب، وإنّما أطلقه كغيره (١) بناءً على الغالب.

واحترز بالصغير عمّا لو كان كبيراً مميّزاً، فإنّه لا يُقطع بسرقته، إلّا أن يكون نائماً أو في حكمه أو أعجميّاً لا يعرف سيّده من غيره؛ لأنّه حينئذٍ كالصغير.

ولا فرق بين القنّ والمدبَّر واُمّ الولد دون المكاتَب؛ لأنّ ملكه غيرُ تامّ، إلّا أن يكون مشروطاً فيتّجه إلحاقه بالقنّ، بل يحتمل في المطلق أيضاً إذا بقي منه ما يساوي النصاب؛ لأنّه في حكم المملوك في كثير من الأحكام.

﴿ السادسة ﴾:

﴿ يقطع سارق الكفن ﴾ من الحرز ومنه القبر بالنسبة إليه؛ لقول أمير المؤمنين عليه‌السلام: « يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء » (٢) وفي صحيحة حفص بن البُختري عن الصادق عليه‌السلام: « حدّ النبّاش حدّ السارق » (٣).

وهل يعتبر بلوغ قيمة الكفن النصابَ ؟ قولان (٤) مأخذهما إطلاق الأخبار (٥) هنا، واشتراط مقدار النصاب في مطلق السرقة (٦) فيُحمل هذا المطلق عليه،

__________________

(١) كالشيخ في المبسوط ٨: ٣٠، والمحقّق في الشرائع ٤: ١٧٥، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٥٥.

(٢) الوسائل ١٨: ٥١١، الباب ١٩ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٤.

(٣) المصدر المتقدّم: ٥١٠، الحديث الأوّل.

(٤) القول باعتبار النصاب للمفيد في المقنعة: ٨٠٤، وسلّار في المراسم: ٢٦٠، والعلّامة في المختلف ٩: ٢٢٧ ـ ٢٢٨، والشهيد في غاية المراد ٤: ٢٥٦، وغيرهم. والقول بعدم اعتباره لابن إدريس في السرائر ٣: ٥١٤ ـ ٥١٥، والعلّامة في الإرشاد ٢: ١٨٣، وظاهر الشيخ في النهاية: ٧٢٢، والقاضي في المهذّب ٢: ٥٤٢.

(٥) راجع الوسائل ١٨: ٥١٠ ـ ٥١٤، الباب ١٩ من أبواب حدّ السرقة.

(٦) راجع الوسائل ١٨: ٤٨٢ ـ ٤٨٧، الباب ٢ من أبواب حدّ السرقة.