درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۷۳: کتاب الحدود ۴۷: حدّ السرقة ۹

 

﴿ ولا يُغني القطع عن إعادتها ﴾ لأنّهما حكمان متغايران: الإعادة لأخذ مال الغير عدواناً، والقطع حدّاً عقوبة على الذنب.

﴿ التاسعة ﴾:

﴿ لا قطع ﴾ على السارق ﴿ إلّا بمرافعة الغريم له ﴾ وطلب ذلك من الحاكم ﴿ ولو قامت ﴾ عليه ﴿ البيّنة ﴾ بالسرقة أو أقرّ مرّتين ﴿ فلو تركه ﴾ المالك ﴿ أو وهبه المال سقط ﴾ القطع؛ لسقوط موجبه قبل تحتّمه.

﴿ وليس له العفو ﴾ عن القطع ﴿ بعد المرافعة ﴾ وإن كان قبل حكم الحاكم به؛ لقول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لصفوان بن اُميّة حين سُرِقَ رداؤه فقبض السارقَ وقدَّمه إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ وهبه: « ألا كان ذلك قبل أن تنتهي به إليَّ ؟ ! » (١) وقال الصادق عليه‌السلام: « إنّما الهبة قبل أن يُرفع إلى الإمام، وذلك قول الله عزوجل: ( وَالحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ )(٢) فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه » (٣).

﴿ وكذا لو ملك ﴾ السارق ﴿ المال ﴾ المسروق ﴿ بعد المرافعة لم يسقط ﴾ القطع ﴿ ويسقط بملكه ﴾ له ﴿ قبله ﴾ لما ذكر.

﴿ العاشرة ﴾:

﴿ لو أحدث ﴾ السارق ﴿ في النصاب قبل الإخراج ﴾ من الحرز ﴿ ما يُنقِص قيمته ﴾ عن النصاب بأن خرق الثوب أو ذبح الشاة ﴿ فلا قطع ﴾

__________________

(١) التهذيب ١٠: ١٢٤، الحديث ٤٩٥، والوسائل ١٨: ٣٢٩، الباب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٢، مع اختلاف يسير.

(٢) التوبة: ١١٢.

(٣) الوسائل ١٨: ٣٣٠، الباب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٣.

لعدم تحقّق الشرط وهو إخراج النصاب من الحرز. ولا كذا (١) لو نقصت قيمته بعد الإخراج وإن كان قبل المرافعة.

ولو ابتلع النصاب كالدينار واللؤلؤة قبل الخروج، فإن تعذَّر إخراجه فلا حدّ؛ لأنّه كالتالف وإن اتّفق خروجه بعد ذلك. وإن لم يتعذّر خروجه عادة قُطع؛ لأنّه يجري مجرى إيداعه في وعاء. ويضمن المال على التقديرين، وأرش النقصان.

﴿ ولو أخرجه ﴾ أي أخرج النصاب من الحرز الواحد ﴿ مراراً ﴾ بأن أخرج كلّ مرّة دون النصاب واجتمع من الجميع نصاب ﴿ قيل: وجب القطع ﴾ ذهب إلى ذلك القاضي ابن البرّاج (٢) والعلّامة في الإرشاد (٣) لصدق سرقة النصاب من الحرز، فيتناوله عموم أدلّة القطع، ولقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « من سرق ربع دينار فعليه القطع » (٤) وهو متحقّق هنا.

وقيل: لا قطع مطلقاً ما لم يتّحد الأخذ (٥) لأصالة البراءة، ولأنّه لمّا هتك الحرز وأخرج أقلّ من النصاب لم يثبت عليه القطع، فلمّا عاد ثانياً لم يُخرج من حرز؛ لأنّه كان منبوذاً قبله فلا قطع، سواء اجتمع منهما معاً نصاب أم كان الثاني وحده نصاباً من غير ضميمة (٦).

وفرّق العلّامة في القواعد بين قِصَر زمان العود وعدمه، فجعل الأوّل بمنزلة

__________________

(١) أي ليس كذلك.

(٢) المهذّب ٢: ٥٤١.

(٣) الإرشاد ٢: ١٨٣.

(٤) المستدرك ١٨: ١٢١ ـ ١٢٢، الباب ٢ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٢ و ٧، والحديث منقول بالمعنى.

(٥) وجه الإطلاق يظهر من التفصيل الآتي.

(٦) قاله ابن حمزة في الوسيلة: ٤١٧ و ٤١٨.

المتّحد، دون الثاني (١) وفصّل في التحرير، فأوجب الحدّ إن لم يتخلّل اطّلاع المالك ولم يطل الزمان بحيث لا يسمّى سرقة واحدة (٢) عرفاً. وهذا أقوى؛ لدلالة العرف على اتّحاد السرقة مع فقد الشرطين وإن تعدّد الإخراج. وتعدّدُها بأحدهما.

﴿ الحادية عشرة ﴾:

﴿ الواجب ﴾ في هذا الحدّ أوّل مرّة ﴿ قطع الأصابع الأربع ﴾ وهي ما عدا الإبهام ﴿ من اليد اليمنى ويترك له الراحة والإبهام ﴾ هذا إذا كان له خمس أصابع.

أمّا لو كانت ناقصة اقتصر على الموجود من الأصابع وإن كان واحدة عدا الإبهام؛ لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه‌السلام قال: « قلت له: من أين يجب القطع ؟ فبسط أصابعه وقال: من ها هنا، يعني من مفصل الكفّ » (٣) وقوله في رواية أبي بصير: « القطع من وسط الكفّ ولا يُقطع الإبهام » (٤).

ولا فرق بين كون المفقود خلقة وبعارض. ولو كان له إصبع زائدة لم يَجز قطعُها حملاً على المعهود. فلو توقّف تركها على إبقاء إصبع اُخرى وجب. ولو كان على المعصم كفّان قطعت أصابع الأصليّة إن تميّزت، وإلّا فإشكال.

﴿ ولو سرق ثانياً ﴾ بعد قطع يده ﴿ قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم وتُرِك العقب (٥) ﴾ يعتمد عليه حالة المشي والصلاة؛ لقول الكاظم عليه‌السلام: « تقطع يد السارق ويترك إبهامه وصدر راحته وتقطع رجله ويترك عقبه يمشي عليها » (٦).

__________________

(١) القواعد ٣: ٥٥٦.

(٢) التحرير ٥: ٣٧٢ ـ ٣٧٣.

(٣) الوسائل ١٨: ٤٨٩، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ١ و٢.

(٤) الوسائل ١٨: ٤٨٩، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ١ و٢.

(٥) في نسخة بدل ( ش ): الكعب.

(٦) الوسائل ١٨: ٤٩٠، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٤.