درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۸۵: کتاب الحدود ۵۹: عقوبات متفرقه ۶

 

بما اُنزل على محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله وبانت منه امرأته، ويقسم ما ترك على ولده » (١).

وروى عمّار عن الصادق عليه‌السلام قال: « كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله نبوّته وكذّبه، فإنّ دمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ فلا تقربه، ويُقسم ماله على ورثته، وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه » (٢).

﴿ ولا تقبل توبته ﴾ ظاهراً؛ لما ذكرناه وللإجماع، فيتعيّن قتله مطلقاً. وفي قبولها باطناً قول قويّ (٣) حذراً من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلَّفاً بالإسلام، أو خروجه عن التكليف ما دام حيّاً كاملَ العقل، وهو باطل بالإجماع. وحينئذٍ فلو لم يطّلع عليه أحد أو لم يُقدَر على قتله أو تأخّر قتله بوجهٍ وتاب قُبلت توبته فيما بينه وبين الله تعالى، وصحّت عباداته ومعاملاته، وطهر بدنه، ولا يعود ماله وزوجته إليه بذلك، عملاً بالاستصحاب. ولكن يصحّ له تجديد العقد عليها بعد العدّة. وفي جوازه فيها وجه، كما يجوز للزوج العقد على المعتدّة منه بائناً.

وبالجملة، فيُقتصر من (٤) الأحكام بعد توبته على الاُمور الثلاثة (٥) في حقّه وحقّ غيره، وهذا أمر آخر وراء القبول باطناً.

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٥٤٤، الباب الأوّل من أبواب حدّ المرتدّ، الحديث ٢.

(٢) المصدر المتقدّم: ٥٤٥، الحديث ٣، وليس فيه: « فلا تقربه ».

(٣) قاله الشهيد في الدروس ٢: ٥٢.

(٤) في ( ر ): في.

(٥) القتل، وبينونة الزوجة، وتقسيم التركة.

﴿ وتبين منه زوجته، وتعتدّ للوفاة ﴾ وإن لم يدخل على الأصحّ؛ لما تقدّم (١) ﴿ وتورث أمواله ﴾ الموجودة حالة الردّة ﴿ بعد قضاء ديونه ﴾ السابقة عليها ﴿ وإن كان ﴾ حيّاً ﴿ باقياً ﴾ لأنّه في حكم الميّت في ذلك.

وهل يلحقه باقي أحكامه: من إنفاذ وصاياه السابقة على الردّة، وعدم قبوله التملّك بعدها ؟ نظر من مساواته له في الأحكام، وكونه حيّاً ولا يلزم من مساواته الميّت في جملة من الأحكام إلحاقه به مطلقاً. ولو أدخلنا المتجدّد في ملكه ـ كالاحتطاب والاحتشاش ـ صار إرثاً؛ وعلى هذا لا ينقطع إرثه ما دام حيّاً، وهو بعيد. ومعه ففي اختصاص وارثه عند ارتداده به أو عند التكسّب ؟ وجهان (٢).

ويعتبر في تحقّق الارتداد البلوغ والعقل والاختيار. ﴿ ولا حكم لارتداد الصبيّ، والمجنون، والمكرَه ﴾ لكن يؤدَّب الأوّلان.

والسكران في حكم المجنون، فلا يرتدّ بتلفّظه حالته بكلمة الكفر، أو فعله ما يوجبه. كما لا يُحكم بإسلامه بكلمة الإسلام لو كان كافراً. وإلحاقه بالصاحي في وجوب قضاء العبادات لا يوجب إلحاقه به مطلقاً مع العلم بزوال عقله الرافع للخطاب.

__________________

(١) من إطلاق رواية عمّار.

(٢) منشؤهما كون سبب الانتقال هو الارتداد، فيكون المعتبر هو الوارث عنده وأنّ التكسّب تمام سبب الملك فيعتبر الوارث عنده، ويظهر الفائدة فيما لو كان للمرتدّ ولدان عند الارتداد ومات أحدهما عن ولد قبل التكسّب، فعلى الأوّل يكون المال المكتسب بين الولد وعمّه، وعلى الثاني يختصّ به العمّ؛ لأنّه الوارث حينئذٍ كما لو ارتدّ عن ولد وولد ولد. ( منه رحمه‌الله ).

وكذا لا حكم لردّة الغالط والغافل والساهي والنائم، ومن رفع الغضبُ قصدَه،. وتقبل دعوى ذلك كلّه، وكذا الإكراه مع القرينة كالأسر.

وفي قبول دعوى عدم القصد إلى مدلول اللفظ مع تحقّق الكمال نظر، من الشبهة الدارئة للحدّ، وكونه خلاف الظاهر.

﴿ ويستتاب ﴾ المرتدّ ﴿ إن كان ﴾ ارتداده ﴿ عن كفر ﴾ أصليّ ﴿ فإن تاب، وإلّا قُتل. ومدّة الاستتابة ثلاثة أيّام في المرويّ ﴾ عن الصادق عليه‌السلام (١) بطريق ضعيف (٢) والأقوى تحديدها بما يؤمَّل معه عوده. ويُقتل بعد اليأس منه وإن كان من ساعته.

ولعلّ الصبر عليه ثلاثة أيّام أولى رجاءً لعوده، وحملاً للخبر على الاستحباب.

﴿ و ﴾ المرتدّ عن ملّة ﴿ لا يزول ملكه عن أمواله إلّا بموته ﴾ ولو بقتله، لكن يُحجر عليه بنفس الردّة عن التصرّف فيها ويدخل في ملكه ما يتجدّد، ويتعلّق به الحجر، ويُنفَق عليه منه ما دام حيّاً ﴿ و ﴾ كذا ﴿ لا ﴾ تزول ﴿ عصمة نكاحه إلّا ببقائه على الكفر بعد خروج العدّة ﴾ التي تعتدّها زوجته من حين ردّته ﴿ وهي عدّة الطلاق ﴾ فإن خرجت ولمّا يرجع بانت منه ﴿ وتؤدّي نفقة واجب النفقة ﴾ عليه: من والد وولد وزوجة ومملوك ﴿ من ماله ﴾ إلى أن يموت.

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٥٤٨، الباب ٣ من أبواب حدّ المرتدّ، الحديث ٥.

(٢) في طريقه « محمّد بن الحسن بن شمّون » وهو غالٍ ضعيف فاسد المذهب، راجع المسالك ١١: ١٦٥ و ١٥: ٤١٠.