درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۸۶: کتاب الحدود ۶۰: عقوبات متفرقه ۷

 

وكذا لا حكم لردّة الغالط والغافل والساهي والنائم، ومن رفع الغضبُ قصدَه،. وتقبل دعوى ذلك كلّه، وكذا الإكراه مع القرينة كالأسر.

وفي قبول دعوى عدم القصد إلى مدلول اللفظ مع تحقّق الكمال نظر، من الشبهة الدارئة للحدّ، وكونه خلاف الظاهر.

﴿ ويستتاب ﴾ المرتدّ ﴿ إن كان ﴾ ارتداده ﴿ عن كفر ﴾ أصليّ ﴿ فإن تاب، وإلّا قُتل. ومدّة الاستتابة ثلاثة أيّام في المرويّ ﴾ عن الصادق عليه‌السلام (١) بطريق ضعيف (٢) والأقوى تحديدها بما يؤمَّل معه عوده. ويُقتل بعد اليأس منه وإن كان من ساعته.

ولعلّ الصبر عليه ثلاثة أيّام أولى رجاءً لعوده، وحملاً للخبر على الاستحباب.

﴿ و ﴾ المرتدّ عن ملّة ﴿ لا يزول ملكه عن أمواله إلّا بموته ﴾ ولو بقتله، لكن يُحجر عليه بنفس الردّة عن التصرّف فيها ويدخل في ملكه ما يتجدّد، ويتعلّق به الحجر، ويُنفَق عليه منه ما دام حيّاً ﴿ و ﴾ كذا ﴿ لا ﴾ تزول ﴿ عصمة نكاحه إلّا ببقائه على الكفر بعد خروج العدّة ﴾ التي تعتدّها زوجته من حين ردّته ﴿ وهي عدّة الطلاق ﴾ فإن خرجت ولمّا يرجع بانت منه ﴿ وتؤدّي نفقة واجب النفقة ﴾ عليه: من والد وولد وزوجة ومملوك ﴿ من ماله ﴾ إلى أن يموت.

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٥٤٨، الباب ٣ من أبواب حدّ المرتدّ، الحديث ٥.

(٢) في طريقه « محمّد بن الحسن بن شمّون » وهو غالٍ ضعيف فاسد المذهب، راجع المسالك ١١: ١٦٥ و ١٥: ٤١٠.

﴿ ووارثهما ﴾ أي المرتدّين فطريّاً وملّيّاً ورثتهما ﴿ المسلمون، لا بيت المال ﴾ عندنا؛ لما تقدّم (١) ﴿ ولو لم يكن ﴾ لهما ﴿ وارث ﴾ مسلم ﴿ فللإمام * ﴾ ولا يرثهما الكافر مطلقاً؛ لأنّهما مرتبةً فوق الكافر ودون المسلم.

﴿ والمرأة لا تُقتل وإن كانت ﴾ ردّتها ﴿ عن فطرة، بل تُحبس دائماً، وتُضرب أوقات الصلوات ﴾ بحسب ما يراه الحاكم ﴿ وتُستعمل ﴾ في الحبس ﴿ في أسوأ الأعمال، وتُلبس أخشن الثياب ﴾ المتّخذة للبس عادة ﴿ وتُطعم أجشب ** الطعام ﴾ وهو ما غلظ منه وخشن قاله ابن الأثير (٢) ويعتبر فيه عادتها، فقد يكون الجشب حقيقة في عادتها صالحاً وبالعكس. يفعل بها ذلك كلّه ﴿ إلى أن تتوب، أو تموت ﴾ لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام وغيرها في المرتدّة عن الإسلام قال عليه‌السلام: « لا تُقتل، وتُستَخدم خدمة شديدة، وتُمنع من الطعام والشراب إلّا ما يُمسِك نفسَها، وتُلبَس خشن الثياب، وتُضرب على الصلوات » (٣).

وفي خبر آخر عنه عليه‌السلام: « المرأة تُستتاب فإن تابت، وإلّا حُبست في السجن واُضِرّ بها » (٤).

__________________

(١) تقدّم في أوائل الميراث قوله: لتنزيله منزلة المسلم في كثير من الأحكام، كقضاء عباداته الفائتة زمن الردّة، راجع الصفحة ١٦٠.

(*) في ( س ) ونسخة ( ر ) من الشرح: فالإمام.

(**) في ( ق ) ونسخة ( ع ) من الشرح: أخشب.

(٢) النهاية لابن الأثير ١: ٢٧٢، ( جشب ).

(٣) الوسائل ١٨: ٥٤٩، الباب ٤ من أبواب حدّ المرتدّ، ذيل الحديث الأوّل، وفيه: « أخشن الثياب ».

(٤) المصدر المتقدّم: ٥٥٠، الحديث ٤.

ولا فرق فيها بين الفطريّة والملّيّة.

وفي إلحاق الخنثى بالرجل أو المرأة وجهان، تقدّما في الإرث (١) وأنّ الأظهر إلحاقه بالمرأة.

﴿ ولو تكرّر الارتداد ﴾ والاستتابة من الملّي ﴿ قُتِل في الرابعة ﴾ أو الثالثة على الخلاف السابق (٢) لأنّ الكفر بالله تعالى أكبر الكبائر، وقد عرفت أنّ أصحاب الكبائر يُقتلون في الثالثة (٣) ولا نصّ هنا بالخصوص. والاحتياط في الدماء يقتضي قتله في الرابعة.

﴿ وتوبته الإقرار بما أنكره ﴾ فإن كان الإنكار لله أو (٤) للرسول فإسلامه بالشهادتين. ولا يُشترط التبرّي من غير الإسلام وإن كان آكد. وإن كان مقرّاً بهما منكراً عموم نبوّته صلى‌الله‌عليه‌وآله لم تكفِ الشهادتان، بل لا بدّ من الإقرار بعمومها.

وإن كان بجحد فريضة عُلم ثبوتها من الدين ضرورة فتوبته الإقرار بثبوتها على وجهها. ولو كان باستحلال محرَّم فاعتقاد تحريمه مع إظهاره إن كان أظهر الاستحلال، وهكذا...

﴿ ولا تكفي الصلاة ﴾ في إسلام الكافر مطلقاً وإن كان يجحدها؛ لأنّ فعلها أعمّ من اعتقاد وجوبها، فلا يدلّ عليه وإن كان كفره بجحد الإلهيّة أو الرسالة وسُمِع تشهّده فيها؛ لأنّه لم يوضع شرعاً ثَمَّ للإسلام، بل ليكون جزءاً من الصلاة، وهي لا توجبه، فكذا جزؤها. بخلاف قولها منفردة؛ لأنّها موضوعة شرعاً له.

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ١٦١.

(٢) تقدّم في اللواط في الصفحة ٣٠٥ وفي الشرب: ٣٣٤.

(٣) تقدّم في اللواط في الصفحة ٣٠٥ وفي الشرب: ٣٣٤.

(٤) في ( ر ): و.