درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۸۷: کتاب الحدود ۶۱: عقوبات متفرقه ۸

 

ولا فرق فيها بين الفطريّة والملّيّة.

وفي إلحاق الخنثى بالرجل أو المرأة وجهان، تقدّما في الإرث (١) وأنّ الأظهر إلحاقه بالمرأة.

﴿ ولو تكرّر الارتداد ﴾ والاستتابة من الملّي ﴿ قُتِل في الرابعة ﴾ أو الثالثة على الخلاف السابق (٢) لأنّ الكفر بالله تعالى أكبر الكبائر، وقد عرفت أنّ أصحاب الكبائر يُقتلون في الثالثة (٣) ولا نصّ هنا بالخصوص. والاحتياط في الدماء يقتضي قتله في الرابعة.

﴿ وتوبته الإقرار بما أنكره ﴾ فإن كان الإنكار لله أو (٤) للرسول فإسلامه بالشهادتين. ولا يُشترط التبرّي من غير الإسلام وإن كان آكد. وإن كان مقرّاً بهما منكراً عموم نبوّته صلى‌الله‌عليه‌وآله لم تكفِ الشهادتان، بل لا بدّ من الإقرار بعمومها.

وإن كان بجحد فريضة عُلم ثبوتها من الدين ضرورة فتوبته الإقرار بثبوتها على وجهها. ولو كان باستحلال محرَّم فاعتقاد تحريمه مع إظهاره إن كان أظهر الاستحلال، وهكذا...

﴿ ولا تكفي الصلاة ﴾ في إسلام الكافر مطلقاً وإن كان يجحدها؛ لأنّ فعلها أعمّ من اعتقاد وجوبها، فلا يدلّ عليه وإن كان كفره بجحد الإلهيّة أو الرسالة وسُمِع تشهّده فيها؛ لأنّه لم يوضع شرعاً ثَمَّ للإسلام، بل ليكون جزءاً من الصلاة، وهي لا توجبه، فكذا جزؤها. بخلاف قولها منفردة؛ لأنّها موضوعة شرعاً له.

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ١٦١.

(٢) تقدّم في اللواط في الصفحة ٣٠٥ وفي الشرب: ٣٣٤.

(٣) تقدّم في اللواط في الصفحة ٣٠٥ وفي الشرب: ٣٣٤.

(٤) في ( ر ): و.

﴿ ولو جُنّ بعد ردّته ﴾ عن ملّة ﴿ لم يُقتل ﴾ ما دام مجنوناً؛ لأنّ قتله مشروط بامتناعه من التوبة ولا حكم لامتناع المجنون. أمّا لو كان عن فطرة قُتل مطلقاً (١).

﴿ ولا يصحّ له تزويج ابنته ﴾ المولّى عليها، بل مطلق ولده؛ لأنّه محجور عليه في نفسه فلا تثبت ولايته على غيره، ولأنّه كافر وولاية الكافر مسلوبة عن المسلم.

﴿ قيل: ولا أمته ﴾ (٢) مسلمة كانت الأمة أم كافرة؛ لما ذُكر في البنت. واستقرب في التحرير بقاء ولايته عليها مطلقاً (٣) مع جزمه في القواعد بزوالها كالولد (٤) وحكايته هنا قولاً يشعر بتمريضه، نظراً إلى الأصل (٥) وقوّة الولاية المالكيّة مع الشكّ في المزيل. وثبوت الحجر يرفع ذلك كلّه.

﴿ ومنها (٦): الدفاع عن النفس والمال والحريم ﴾:

وهو جائز في الجميع مع عدم ظنّ العطب، وواجب في الأوّل والأخير ﴿ بحسب القدرة ﴾ ومع العجز يجب الهرب مع الإمكان. أمّا الدفاع عن المال فلا يجب إلّا مع اضطراره إليه. وكذا يجوز الدفع عن غير من ذُكِر مع القدرة.

__________________

(١) جُنّ أم لا.

(٢) قاله العلّامة في القواعد ٣: ٥٧٨.

(٣) راجع التحرير ٥: ٣٩٢ ـ ٣٩٣.

(٤) القواعد ٣: ٥٧٨.

(٥) وهو بقاء الولاية.

(٦) يعني ومن العقوبات المتفرّقة. ولا يخفى عدم ملاءمة العطف إلّا بتأويل.

والأقرب وجوبه مع أمن الضرر وظنّ السلامة ﴿ معتمداً ﴾ في الدفاع مطلقاً ﴿ على الأسهل ﴾ فالأسهل كالصياح، ثمّ الخصام، ثمّ الضرب، ثمّ الجرح، ثمّ التعطيل (١) ثمّ التدفيف (٢).

ودم المدفوع هَدْر حيث يتوقّف الدفاع على قتله، وكذا ما يُتلف من ماله إذا لم يمكن بدونه.

﴿ ولو قُتِل ﴾ الدافع ﴿ كان كالشهيد ﴾ في الأجر. أمّا في باقي الأحكام ـ من التغسيل والتكفين ـ فكغيره، ولا يبدؤه إلّا مع العلم أو الظنّ بقصده. ولو كَفَّ كَفَّ عنه، فإن عاد عاد، فلو قطع يده مقبلاً ورِجله مدبراً ضمن الرِجل فإن سَرَتا ضمن النصف قصاصاً أو دية. ولو أقبل بعد ذلك فقطع عضواً ثالثاً رجع الضمان إلى الثلث.

﴿ ولو وجد مع زوجته، أو مملوكته * أو غلامه ﴾ أو ولده ﴿ من ينال دون الجماع فله دفعه ﴾ بما يرجو معه الاندفاع كما مرّ (٣) ﴿ فإن أتى الدفع عليه وأفضى إلى قتله ﴾ حيث لم يمكن دفعه بدونه ﴿ فهو هَدْر ﴾.

﴿ ولو قتله في منزله فادّعى ﴾ القاتل ﴿ إرادة ﴾ المقتول ﴿ نفسَه أو مالَه ﴾ أو ما يجوز مدافعته عنه وأنّه لم يندفع إلّا بالقتل ﴿ فعليه البيّنة أنّ الداخل كان معه سيف مشهور مقبلاً على ربّ المنزل ﴾ وإن لم تشهد بقصده القتل؛ لتعذّر العلم به، فيكتفى بذلك؛ لدلالة القرائن عليه المرجّحة لصدق المدّعي.

__________________

(١) تعطيل قواه عن الحركة.

(٢) دفّف الجريحَ: أجهز عليه وأتمّ قتله.

(*) في ( ق ): مملوكه.

(٣) يعني معتمداً على الأسهل فالأسهل.