درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۹۴: کتاب القصاص ۶: قصاص النفس ۶

 

ولو قتل واحداً أدّى الباقيان إلى ورثته ثلثي الدية ولا شيء على الوليّ.

ولو طلب الدية كانت عليهم بالسويّة إن اتّفقوا على أدائها، وإلّا فالواجب تسليم نفس القاتل.

هذا كلّه مع اتّحاد وليّ المقتول، أو اتّفاق المتعدّد على الفعل الواحد. ولو اختلفوا فطلب بعضهم القصاص وبعض الدية قدّم مختار القصاص بعد ردّ نصيب طالب الدية منها. وكذا لو عفا البعض، إلّا أنّ الردّ هنا على القاتل. وستأتي الإشارة إليه (١).

﴿ الثالثة ﴾:

﴿ لو اشترك في قتله ﴾ أي قتل الذكر ﴿ امرأتان قُتِلتا به ولا ردّ ﴾ إذ لا فاضل لهما عن ديته، وله قتل واحدة وتردّ الاُخرى ما قابل جنايتها وهو ديتها على الوليّ ولا شيء للمقتولة.

﴿ ولو اشترك ﴾ في قتله ﴿ خنثيان ﴾ مشكلان ﴿ قُتِلا ﴾ به إن شاء الوليّ كما يُقتل الرجلان والمرأتان المشتركتان ﴿ ويردّ عليهما نصف دية الرجل بينهما نصفان ﴾ لأنّ دية كلّ واحد نصف دية رجل ونصف دية امرأة، وذلك ثلاثة أرباع دية الرجل، فالفاضل لكلّ واحد من نفسه عن جنايته ربع دية الرجل. ولو اختار قتل أحدهما ردّ عليه ربع ديةٍ [ هو ](٢) ثلث ديته ودفع الباقي (٣) نصف دية الرجل، فيفضل للوليّ ربع ديته.

__________________

(١) تأتي في الصفحة ٤٥١.

(٢) في المخطوطات: هي.

(٣) أي الذي لم يُقتل.

﴿ ولو اشترك ﴾ في قتل الرجل ﴿ نساء قُتلن ﴾ جُمَعَ إن شاء الوليّ ﴿ ورُدّ عليهنّ ما فضل عن ديته ﴾ فلو كنّ ثلاثاً فقتلهنّ رُدّ عليهنّ دية امرأة بينهنّ بالسويّة، أو أربعاً فدية امرأتين كذلك، وهكذا... ولو اختار في الثلاث قتل اثنتين ردّت الباقية ثلث ديته بين المقتولتين بالسويّة؛ لأنّ ذلك هو الفاضل لهما عن جنايتهما، وهو ثلث ديتهما، أو قَتل واحدة ردّت الباقيتان على المقتولة ثلث ديتها، وعلى الوليّ نصف دية الرجل، وكذا قياس الباقي.

﴿ ولو اشترك ﴾ في قتل الرجل ﴿ رجلٌ وامرأةٌ ﴾ واختار الوليّ قتلَهما ﴿ فلا ردّ للمرأة ﴾ إذ لا فاضل لها من ديتها عمّا يخصّ جنايتها ﴿ ويردّ على الرجل نصفَ ديته ﴾ لأنّه الفاضل من ديته عن جنايته، والردّ ﴿ من الوليّ إن قتلهما ﴾ أو من المرأة لو لم تُقتل؛ لأنّه مقدار جنايتها.

﴿ ولو قُتلت المرأة ﴾ خاصّة فلا شيء لها و ﴿ ردّ الرجل على الوليّ نصفَ الدية ﴾ مقابل جنايته. هذا هو المشهور بين الأصحاب، وعليه العمل.

وللمفيد رحمه‌الله قول بأنّ المردود على تقدير قتلهما يُقسَّم بينهما أثلاثاً: للمرأة ثلثه بناءً على أنّ جناية الرجل ضِعف جناية المرأة؛ لأنّ الجاني نفس ونصفُ نفسٍ جنت على نفس، فتكون الجناية بينهما أثلاثاً بحسب ذلك (١).

وضعفه ظاهر، وإنّما هما نفسان جنتا على نفس، فكان على كلّ واحدة نصف، ومع قتلهما فالفاضل للرجل خاصّة؛ لأنّ القدرَ المستوفى منه أكثر قيمة من جنايته بقدر ضِعفه، والمستوفى من المرأة بقدر جنايتها فلا شيء لها كما مرّ. وكذا على تقدير قتله خاصّة.

__________________

(١) راجع المقنعة: ٧٥٢.

﴿ الرابعة ﴾:

﴿ لو اشترك عبيدٌ في قتله ﴾ أي قتل الذكر الحرّ، فللوليّ قتل الجميع والبعض، فإن قَتَلهم أجمع ﴿ ردّ عليهم ما فَضُل من قيمتهم عن ديته إن كان ﴾ هناك فضل.

﴿ ثمّ ﴾ على تقدير الفضل لا يردّ على الجميع كيف كان، بل ﴿ كلّ عبد نقصت قيمته عن جنايته أو ساوت ﴾ قيمته جنايته ﴿ فلا ردّ له، وإنّما الردّ لمن زادت قيمته عن جنايته ﴾ ما لم تتجاوز دية الحرّ فتردّ إليها. فلو كان العبيد ثلاثة قيمتهم عشرة آلاف درهم فما دون بالسويّة وقتلهم الوليّ فلا ردّ. وإن زادت قيمتهم عن ذلك، فعلى كلّ واحد ثلث دية الحرّ، فمن زادت قيمته عن الثلث رُدَّ على مولاه الزائد، ومن لا فلا.

﴿ الخامسة ﴾:

﴿ لو اشترك حرّ وعبد في قتله، فله ﴾ أي لوليّه ﴿ قتلُهما ﴾ معاً ﴿ ويردّ على الحرّ نصف ديته ﴾ لأنّها الفاضل عن جنايته ﴿ وعلى مولى العبد ما فضل من قيمته عن نصف الدية إن كان له فضل ﴾ ما لم تتجاوز ديةَ الحرّ فتُردّ إليها ﴿ وإن قتل أحدهما فالردّ على الحرّ من مولى العبد أقلّ الأمرين من جنايته وقيمة عبده ﴾ إن اختار قتل الحرّ؛ لأنّ الأقلّ إن كان هو الجناية وهي نصف دية المقتول فلا يلزم الجاني سواها، وإن كان هو قيمة العبد فلا يجني الجاني على أكثر من نفسه، ولا يلزم مولاه الزائد. ثمّ إن كان الأقلّ هو قيمة العبد فعلى الوليّ إكمال نصف الدية لأولياء الحرّ.