درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۹۶: کتاب القصاص ۸: قصاص النفس ۸

 

بمضمونها من الأصحاب. قال المصنّف في الشرح: وليس ببعيد دعوى الإجماع على هذه المسألة (١).

وأولى منه قتل المرأة بالخنثى، ولا ردّ. وقتل الخنثى بالرجل كذلك.

﴿ ويقتصّ للمرأة من الرجل في الطرف من غير ردٍّ حتّى تبلغ ﴾ ديةُ الطرف ﴿ ثلثَ ديةِ الحرّ ﴾ فصاعداً ﴿ فتصير (٢) على النصف ﴾ وكذا البحث في الجراح يتساويان فيها ديةً وقصاصاً ما لم تبلغ ثلث الدية، فإذا بلغته رُدّت المرأة إلى النصف.

ومستند التفصيل أخبار كثيرة:

منها: صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه‌السلام « قال: قلت له: ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة كم فيها ؟ قال: عشر من الإبل. قلت: قطع اثنتين ؟ قال: عشرون. قلت: قطع ثلاثاً ؟ قال: ثلاثون. قلت: قطع أربعاً ؟ قال: عشرون. قلت: سبحان الله ! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون ! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق، فنبرأ ممّن قاله، ونقول: الذي جاء به شيطان ! فقال عليه‌السلام: مهلاً يا أبان ! هذا حكم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، إنّ المرأة تعاقل الرجلَ إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف. يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست مُحق الدين » (٣).

وروى تفصيل الجراح جميلُ بن درّاج عنه عليه‌السلام [ قال: سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المرأة ](٤) بينها وبين الرجل قصاص في الجراحات حتّى تبلغ الثلث سواء،

__________________

(١) غاية المراد ٤: ٣٦٤، وراجع المسالك ١٥: ١٠٩.

(٢) في نسخة بدل ( ر ): فيقتصر.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٦٨، الباب ٤٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل.

(٤) لم يرد في النسخ، وقد أثبتناه من الوسائل.

فإذا بلغت الثلث سواء ارتفع الرجل وسفلت المرأة » (١).

وقال الشيخ رحمه‌الله: ما لم تتجاوز الثلث (٢) والأخبار الصحيحة (٣) حجّة المشهور (٤).

إذا تقرّر ذلك، فلو قطع منها ثلاث أصابع استوفت مثلها منه قصاصاً من غير ردٍّ. ولو قطع أربعاً لم تقطع منه الأربع إلّا بعد ردّ دية إصبعين.

وهل لها القصاص في إصبعين من دون ردّ ؟ وجهان: منشؤهما وجود المقتضي لجوازه كذلك وانتفاء المانع، أمّا الأوّل فلأنّ قطع إصبعين منها يوجب ذلك فالزائد أولى، وأمّا الثاني فلأنّ قطع الزائد زيادة في الجناية، فلا يكون سبباً في منع ما ثبت أوّلاً. ومن النصّ (٥) الدالّ على أنّه ليس لها الاقتصاص في الجناية الخاصّة إلّا بعد الردّ.

ويقوى الإشكال لو طلبت القصاص في ثلاث والعفو في الرابعة. وعدم إجابتها هنا أقوى.

وعلى الأوّل تتخيّر بين قطع إصبعين من غير ردّ وبين قطع أربع مع ردّ دية إصبعين. ولو طلبت الدية فليس لها أكثر من دية إصبعين.

هذا إذا كان القطع بضربة واحدة، ولو كان بأزيد ثبتت لها دية الأربع أو القصاص في الجميع من غير ردّ؛ لثبوت حكم السابق فيستصحب، وكذا

__________________

(١) الوسائل ١٩: ١٢٢، الباب الأوّل من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٣.

(٢) النهاية: ٧٤٨.

(٣) الوسائل ١٩: ١٢٢، الباب الأوّل من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١ ـ ٣.

(٤) القائلين ببلوغ الثلث.

(٥) الوسائل ١٩: ٢٦٨، الباب ٤٤ من أبواب ديات الأعضاء، وراجع الهامش ٣.

حكم الباقي.

﴿ ويُقتل العبد بالحرّ والحرّة ﴾ وإن زادت قيمته عن الدية. ولا يردّ على مولاه الزائد لو فرض، كما لا يلزمه الإكمال لو نقص ﴿ وبالعبد وبالأمة ﴾ سواء كانا لمالك واحد أم مالكين، وسواء تساوت قيمتهما أم اختلفت.

﴿ و ﴾ تُقتل ﴿ الأمة بالحرّ والحرّة وبالعبد والأمة ﴾ مطلقاً ﴿ وفي اعتبار القيمة هنا ﴾ أي في قتل المملوك مثلَه ﴿ قولٌ (١) ﴾ فلا يُقتَل الكامل بالناقص إلّا مع ردّ التفاوت على سيّد الكامل؛ لأنّ ضمان المملوك يراعى فيه الماليّة، فلا يستوفى الزائد بالناقص بل بالمساوي.

ويحتمل جواز القصاص مطلقاً من غير ردّ؛ لقوله تعالى: ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )(٢) وقوله: ( الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ )(٣) أمّا قتل الناقص بالكامل فلا شبهة فيه، ولا يلزم مولاه الزائد عن نفسه مطلقاً.

﴿ ولا يقتل الحرّ بالعبد ﴾ إجماعاً وعملاً بظاهر الآية وصحيحة الحلبي وغيره عن الصادق عليه‌السلام: « لا يقتل الحرّ بالعبد » (٤) ورواه العامّة عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله (٥) وادّعى في الخلاف إجماع الصحابة عليه (٦).

وهذا الحكم ثابت (٧) وإن اعتاد قتلَ العبيد عملاً بعموم الأدلّة وإطلاقها.

__________________

(١) لم نعثر على قائل له.

(٢) المائدة: ٤٥.

(٣) البقرة: ١٧٨.

(٤) الوسائل ١٩: ٧١، الباب ٤٠ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢ و ٣.

(٥) السنن الكبرى ٨: ٣٥، وكنز العمّال ١٥: ٦، الحديث ٣٩٨١٩.

(٦) الخلاف ٥: ١٤٨، المسألة ٤.

(٧) في ( ر ) زيادة: له.