درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۰۱: کتاب القصاص ۱۳: قصاص النفس ۱۳

 

معتاداً لذلك لا يدع قتلهم، فيقتل وهو صاغر » (١).

وأنّه مفسد في الأرض بارتكابه قتلَ من حرّم الله قتله.

والعجب أنّ ابن إدريس احتجّ على مذهبه بالإجماع على عدم قتل المسلم بالكافر، وهو استدلال في مقابلة الإجماع. قال المصنّف في الشرح: والحقّ أنّ هذه المسألة إجماعيّة، فإنّه لم يخالف فيها أحد سوى ابن إدريس وقد سبقه الإجماع، ولو كان هذا الخلاف مؤثّراً في الإجماع لم يوجد إجماع أصلاً (٢) والإجماع على عدم قتل المسلم بالكافر يختصّ بغير المعتاد.

وأعجب من ذلك نقل المصنّف ذلك قولاً مشعراً بضعفه، بعد ما قرّره من الإجماع عليه (٣) مع أنّ تصنيفه لهذا الكتاب بعد الشرح.

واحتجّ في المختلف لابن إدريس برواية محمّد بن قيس عن الباقر عليه‌السلام قال: « لا يُقاد مسلم بذمّيّ » (٤) وأجاب بأنّه مطلق فيحمل على المفصِّل (٥).

وفيه: أنّه نكرة في سياق النفي فيعمّ، ومعه يخصّ العامّ بالمخصّص المفصِّل، والمناقشة لفظيّة. والأقوى المشهور.

ثمّ اختلف القائلون بقتله، فمنهم من جعله قَوَداً كالشيخ (٦) ومن تبعه (٧) فأوجبوا ردّ الفاضل من ديته.

__________________

(١) الوسائل ١٩: ١٦٥، الباب ١٦ من أبواب ديات النفس، وفيه حديث واحد.

(٢) غاية المراد ٤: ٣٤٧.

(٣) نقله هنا قولاً، وقرّر الإجماع عليه في غاية المراد.

(٤) الوسائل ١٩: ٨٠، الباب ٤٧ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٥.

(٥) المختلف ٩: ٣٢٤.

(٦) النهاية: ٧٤٩.

(٧) كسلّار في المراسم: ٢٣٨، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٣١ و ٤٣٣.

ومنهم من جعله حدّاً؛ لفساده، وهو العلّامة في المختلف (١) وقبله ابن الجنيد (٢) وأبو الصلاح (٣).

ويمكن الجمع بين الحكمين فيقتل؛ لقتله وإفساده، ويردّ الورثة الفاضل.

وتظهر فائدة القولين في سقوط القَوَد بعفو الوليّ، وتوقّفه على طلبه على الأوّل دون الثاني.

وعلى الأوّل ففي توقّفه على طلب جميع أولياء المقتولين أو الأخير خاصّة وجهان، منشؤهما: كون قتل الأوّل جزءاً من السبب أو شرطاً فيه، فعلى الأوّل الأوّل، وعلى الثاني الثاني. ولعلّه أقوى.

ويتفرّع عليه: أنّ المردود عليه هو الفاضل عن ديات جميع المقتولين أو عن دية الأخير، فعلى الأوّل الأوّل أيضاً، وعلى الثاني الثاني.

والمرجع في الاعتياد إلى العرف وربما تحقّق بالثانية؛ لأنّه مشتقّ من العود فيقتل فيها، أو في الثالثة. وهو الأجود؛ لأنّ الاعتياد شرط في القصاص، فلا بدّ من تقدّمه على استحقاقه.

﴿ ويُقتل الذمّي بالذمّي ﴾ وإن اختلفت ملّتهما كاليهودي والنصراني ﴿ وبالذمّيّة مع الردّ ﴾ أي ردّ أوليائها عليه فاضل ديته عن دية الذمّيّة وهو نصف ديته ﴿ وبالعكس ﴾ تقتل الذمّيّة بالذمّيّ مطلقاً ﴿ وليس عليها غرم ﴾ كالمسلمة إذا قُتلت بالمسلم؛ لأنّ الجاني لا يجني على أكثر من نفسه.

﴿ ويُقتل الذمّيّ بالمسلم ويُدفع ماله ﴾ الموجود على ملكه حالةَ القتل

__________________

(١) المختلف ٩: ٣٢٤.

(٢) حكاه عنه العلّامة في المصدر المتقدّم.

(٣) الكافي: ٣٨٤.

﴿ ووُلده الصغار ﴾ غير المكلّفين ﴿ إلى أولياء المسلم ﴾ على وجه الملك ﴿ على قول ﴾ الشيخ المفيد (١) وجماعة (٢) وربما نُسب إلى الشيخ أيضاً (٣) ولكن قال المصنّف في الشرح: إنّه لم يجده في كتبه (٤).

وإنّما نسب الحكم إلى قول (٥) لعدم ظهور دلالة عليه، فإنّ رواية ضريس (٦) التي هي مستند الحكم خالية عن حكم أولاده، وأصالة حرّيّتهم لانعقادهم عليها، وعموم: ( لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اخْرَى )(٧) ينفيه. ومن ثَمّ ردّه ابن إدريس (٨) وجماعة (٩).

ووُجّه القول (١٠) بأنّ الطفل يتبع أباه، فإذا ثبت له الاسترقاق شاركه فيه، وبأنّ المقتضي لحقن دمه واحترام ماله ووُلده هو: التزامه بالذمّة وقد خرقها بالقتل، فيجري عليه أحكام أهل الحرب.

__________________

(١) المقنعة: ٧٤٠ و ٧٥٣.

(٢) كسلّار في المراسم: ٢٣٨، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٣٤ ـ ٤٣٥.

(٣) نسبه العلّامة إليه في الإرشاد ٢: ٢٠٤، والتحرير ٥: ٤٥٥، وكذلك السيّد عميد الدين نقله في كنز الفوائد ٣: ٦٩٨، عن النهاية.

(٤) غاية المراد ٤: ٣٥١.

(٥) في سوى ( ع ): القول.

(٦) الوسائل ١٩: ٨١، الباب ٤٩ من أبواب القصاص في النفس، وفيه حديث واحد.

(٧) الأنعام: ١٦٤، والزمر: ٧.

(٨) السرائر ٣: ٣٥١.

(٩) كالمحقّق في الشرائع ٤: ٢١١، والعلّامة في المختلف ٩: ٣٢٢، والشهيد الأوّل في غاية المراد ٤: ٣٥٢.

(١٠) وجّهه الشهيد الأوّل في غاية المراد ٤: ٣٥١.

وفيه: أنّ ذلك يوجب اشتراك المسلمين فيهم؛ لأنّهم فيء، أو اختصاص الإمام عليه‌السلام بهم، لا اختصاص أولياء المقتول.

والأجود: الاقتصار على ما اتّفق عليه الأصحاب ووردت به النصوص من جواز قتله، والعفو، والاسترقاق له، وأخذ ماله.

﴿ وللوليّ استرقاقه إلّا أن يُسلم ﴾ قبله ﴿ فالقتل لا غير ﴾ لامتناع استرقاق المسلم ابتداءً، وأخذُ ماله باقٍ على التقديرين.

﴿ ولو قتل الكافرُ مثلَه ثمّ أسلم القاتل فالدية ﴾ عليه ﴿ لا غير إن كان المقتول ذمّيّاً ﴾ لامتناع قتل المسلم بالكافر في غير ما استثني. ولو كان المقتول الكافر غير ذمّيّ فلا قتل على قاتله مطلقاً ولا دية.

﴿ وولد الزنا إذا بلغ وعقل وأظهر الإسلام مسلم، يُقتل به ولد الرشدة ﴾ ـ بفتح الراء وكسرها ـ خلاف ولد الزنا وإن كان لشبهة؛ لتساويهما في الإسلام.

ولو قتله قبل البلوغ لم يُقتل به، وكذا لا يُقتل به المسلم مطلقاً عند من يرى أنّه كافر وإن أظهر الإسلام (١).

﴿ ويُقتل الذمّي بالمرتدّ ﴾ فطريّاً كان أم ملّيّاً؛ لأنّه محقون الدم بالنسبة إليه، لبقاء عُلقة الإسلام. وكذا العكس على الأقوى؛ لتساويهما في أصل الكفر، كما يُقتل اليهودي بالنصراني. أمّا لو رجع الملّي إلى الإسلام فلا قود، وعليه دية الذمّيّ.

﴿ ولا يُقتل به المسلمُ ﴾ وإن أساء بقتله؛ لأنّ أمره إلى الإمام عليه‌السلام ﴿ والأقرب: أن لا دية ﴾ للمرتدّ مطلقاً بقتل المسلم له ﴿ أيضاً ﴾ لأنّه بمنزلة

__________________

(١) مثل ابن إدريس في السرائر ١: ٣٥٧ حيث حكم بكفر ولد الزنا والظاهر أنّ الحكم ثابت حتّى مع إظهاره الإيمان، كما استظهر ذلك في الحدائق ٥: ١٩٢.