درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۰۳: کتاب القصاص ۱۵: قصاص النفس ۱۵

 

الكافر الذي لا دية له، وإن كان قبل استتابة الملّيّ؛ لأنّ مفارقته للكافر بذلك لا يخرجه عن الكفر، ولأنّ الدية مقدّر شرعيّ فيقف ثبوتها على الدليل الشرعيّ، وهو منتفٍ.

ويُحتمل وجوب دية الذمّيّ؛ لأنّه (١) أقرب منه إلى الإسلام، فلا أقلّ من كون ديته كديته، مع أصالة البراءة من الزائد. وهو ضعيف.

﴿ ومنها: انتفاء الابوّة ﴾:

﴿ فلا يُقتل الوالد وإن علا بابنه ﴾ وإن نزل لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « لا يقاد للابن من أبيه » (٢).

والبنت كالابن إجماعاً، أو بطريق أولى. وفي بعض الأخبار عن الصادق عليه‌السلام « لا يُقتل والد بولده ويُقتل الولد بوالده » (٣) وهو شامل للاُنثى. وعُلّل أيضاً بأنّ الأب كان سبباً في وجود الولد، فلا يكون الولد سبباً في عدمه (٤) وهو لا يتمّ في الاُمّ.

﴿ ويُعزَّر ﴾ الوالد بقتل الولد ﴿ ويكفّر. وتجب الدية ﴾ لغيره من الورّاث.

﴿ ويُقتل باقي الأقارب بعضهم ببعض، كالولد بوالده والاُمّ بابنها ﴾ والأجداد من قِبَلها، وإن كانت لأب، والجدّات مطلقاً، والإخوة والأعمام، والأخوال، وغيرهم.

ولا فرق في الوالد بين المساوي لولده في الدين والحرّيّة والمخالف،

__________________

(١) أي المرتدّ.

(٢) السنن الكبرى ٨: ٣٨ و ٣٩ مع اختلاف يسير.

(٣) الوسائل ١٩: ٥٦، الباب ٣٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٤.

(٤) لم نعثر عليه.

فلا يُقتل الأب الكافر بولده المسلم، ولا الأب العبد بولده الحرّ؛ للعموم، ولأنّ المانع شرف الاُبوّة. نعم، لا يقتل الولد المسلم بالأب الكافر، ولا الحرّ بالعبد؛ لعدم التكافؤ.

﴿ ومنها: كمال العقل ﴾:

﴿ فلا يُقتل المجنونُ بعاقلٍ ولا مجنون ﴾ سواء كان الجنون دائماً أم أدواراً إذا قتله حال جنونه ﴿ والدية ﴾ ثابتة ﴿ على عاقلته ﴾ لعدم قصده القتلَ فيكون كخطأ العاقل، ولصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: « كان أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأً كان أو عمداً » (١).

وكما يعتبر العقل في طرف القاتل كذا يعتبر في طرف المقتول، فلو قتل العاقلُ مجنوناً لم يُقتل به، بل الدية إن كان القتل عمداً أو شبهه، وإلّا فعلى العاقلة. نعم، لو صال المجنون عليه ولم يمكنه دفعه إلّا بقتله فهدر.

﴿ ولا يقتل الصبيّ ببالغ ولا صبيّ ﴾ بل تثبت الدية على عاقلته بجعل عمده خطأً محضاً إلى أن يبلغ وإن ميّز؛ لصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: « عمد الصبيّ وخطؤه واحد » (٢) وعنه أنّ عليّاً عليه‌السلام كان يقول: « عمد الصبيان خطأ نحمله على العاقلة » (٣) واعتبر في التحرير مع البلوغ الرشد (٤) وليس بواضح.

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٣٠٧، الباب ١١ من أبواب العاقلة، الحديث ١ و٢.

(٢) الوسائل ١٩: ٣٠٧، الباب ١١ من أبواب العاقلة، الحديث ١ و٢.

(٣) المصدر المتقدّم، الحديث ٣، وفيه: « يحمل على العاقلة ».

(٤) التحرير ٥: ٤٦٤.

﴿ ويقتل البالغ بالصبيّ ﴾ على أصحّ القولين؛ لعموم ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )(١) وأوجب أبو الصلاح في قتل البالغ له (٢) الدية كالمجنون (٣) لاشتراكهما في نقصان العقل. ويضعَّف بأنّ المجنون خرج بدليل خارج وإلّا كانت الآية متناولة له (٤) بخلاف الصبيّ مع أنّ الفرق بينهما متحقّق.

﴿ ولو قتل العاقل ﴾ من يثبت عليه بقتله القصاص ﴿ ثمّ جُنَّ اقتُصّ منه ﴾ ولو حالةَ الجنون؛ لثبوت الحقّ في ذمّته عاقلاً، فيستصحب كغيره من الحقوق.

﴿ ومنها: أن يكون المقتول محقون الدم ﴾:

أي غير مباح القتل شرعاً ﴿ فمن أباح الشرعُ قتلَه ﴾ لزناء أو لواط أو كفر ﴿ لم يُقتَل به ﴾ قاتلُه وإن كان بغير إذن الإمام؛ لأنّه مباح الدم في الجملة وإن توقّفت المباشرة على إذن الحاكم، فيأثم بدونه خاصّة.

والظاهر عدم الفرق بين استيفائه بنوع القتل الذي عيّنه الشارع ـ كالرجم والسيف ـ وغيره؛ لاشتراك الجميع في الأمر المطلوب شرعاً وهو إزهاق الروح.

﴿ ولو قتل من وجب عليه قصاصٌ غيرُ الوليّ قُتل به ﴾ لأنّه محقون الدم بالنسبة إلى غيره.

__________________

(١) المائدة: ٤٥.

(٢) لم يرد « له » في ( ع ).

(٣) الكافي: ٣٨٤ ـ ٣٨٥.

(٤) لم يرد « له » في ( ع ).