درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۰۷: کتاب القصاص ۱۹: قصاص النفس ۱۹

 

جملتهم، ويتخيّرون في تعيين الحالف منهم.

﴿ ولو نقصوا عن الخمسين كرّرت عليهم ﴾ أو على بعضهم حسبما يقتضيه العدد إلى أن يبلغ الخمسين (١) وكذا لو امتنع بعضهم كرّرت على الباذل متساوياً ومتفاوتاً، وكذا لو امتنع البعض من تكرير اليمين.

﴿ وتثبت القَسامة في الأعضاء بالنسبة ﴾ أي بنسبتها إلى النفس في الدية، فما فيه منها الدية فقسامته خمسون كالنفس، وما فيه النصف فنصفها، وهكذا...

وقيل: قَسامة الأعضاء الموجبة للدية ستّ أيمان، وما نقص عنها فبالنسبة (٢) والأقوى الأوّل.

﴿ ولو لم يكن له قَسامة ﴾ أي قوم يقسمون ـ فإنّ القَسامة تُطلق على الأيمان وعلى المُقْسِم ـ وعدم القسامة إمّا لعدم القوم، أو وجودهم مع عدم علمهم بالواقعة، فإنّ الحلف لا يصحّ إلّا مع علمهم بالحال، أو لامتناعهم عنها تشهّياً، فإنّ ذلك غير واجب عليهم مطلقاً ﴿ أو امتنع ﴾ المدّعي ﴿ من اليمين ﴾ وإن بذلها قومُه أو بعضُهم ﴿ اُحلف المنكر وقومه خمسين يميناً ﴾ ببراءته ﴿ فإن امتنع ﴾ المنكر من الحلف أو بعضه ﴿ اُلزم الدعوى ﴾ وإن بذلها قومه ـ بناءً على القضاء بالنكول، أو لخصوص (٣) هذه المادّة من حيث إنّ أصل اليمين هنا على المدّعي وإنّما انتقلت إلى المنكر بنكوله ـ فلا تعود إليه، كما لا تعود من المدّعي إلى المنكر بعد ردّها عليه.

__________________

(١) في ( ع ): خمسين.

(٢) ذهب إليه الشيخ في النهاية: ٧٤١، والخلاف ٥: ٣١٣، المسألة ١٢، وتبعه القاضي في المهذّب ٢: ٥٠١، وابن زهرة في الغنية: ٤٤١.

(٣) في ( ر ): بخصوص.

﴿ وقيل: ﴾ والقائل الشيخ في المبسوط ﴿ له ردُّ اليمين على المدّعي ﴾ كغيره من المنكرين ﴿ فيكفي ﴾ حينئذٍ اليمين ﴿ الواحدة ﴾ كغيره (١) وهو ضعيف؛ لما ذكر (٢).

﴿ ويستحبّ للحاكم العظة ﴾ للحالف ﴿ قبل الأيمان ﴾ كغيره بل هنا أولى ﴿ وروى السكوني عن أبي عبد الله: أنّ النبيّ كان يحبس في تهمة الدم ستّة أيّام، فإن جاء الأولياء ببيّنة * وإلّا خلّى سبيله (٣) ﴾ وعمل بمضمونها الشيخ (٤) والرواية ضعيفة (٥) والحبس تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها، فعدم جوازه أجود.

__________________

(١) المبسوط ٧: ٢٢٣.

(٢) من أنّ أصل اليمين هنا على المدّعي.

(*) لم يرد في ( ق ): الأولياء ببيّنة.

(٣) الوسائل ١٩: ١٢١، الباب ١٢ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، وفيه حديث واحد، وفيه: فإن جاء أولياء المقتول بثبتٍ.

(٤) النهاية: ٧٤٤.

(٥) لأنّ في طريقها السكوني وهو ضعيف، راجع فهارس المسالك ١٦: ٣٠١.

 ﴿ الفصل الثاني ﴾
﴿ في قصاص الطرف ﴾

والمراد به ما دون النفس وإن لم يتعلّق بالأطراف المشهورة.

﴿ وموجبه ﴾ بكسر الجيم أي سببه ﴿ إتلاف العضو ﴾ وما في حكمه ﴿ بالمتلف غالباً ﴾ وإن لم يقصد الإتلاف ﴿ أو بغيره ﴾ أي غير المتلف غالباً ﴿ مع القصد إلى الإتلاف ﴾ كالجناية على النفس.

﴿ وشروطه: شروط قصاص النفس ﴾ من التساوي في الإسلام والحرّيّة، أو كون المقتصّ منه أخفض، وانتفاء الاُبوّة، إلى آخر ما فُصّل سابقاً (١) ﴿ و ﴾ يزيد هنا على شروط النفس اشتراط ﴿ التساوي ﴾ أي تساوي العضوين المقتصّ به ومنه ﴿ في السلامة ﴾ أو (٢) عدمها أو كون المقتصّ منه أخفض ﴿ فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلّاء ﴾ وهي الفاسدة ﴿ ولو بذلها ﴾ أي بذل اليدَ الصحيحة ﴿ الجاني ﴾ لأنّ بذله لا يسوّغ قطع ما منع الشارع من قطعه، كما لو بذل قطعَها بغير قصاص.

﴿ وتقطع ﴾ اليد ﴿ الشلّاء بالصحيحة ﴾ لأنّها دون حقّ المستوفى

__________________

(١) في قصاص النفس.

(٢) في ( ش ): و.

﴿ إلّا إذا خيف ﴾ من قطعها ﴿ السراية ﴾ إلى النفس؛ لعدم انحسامها (١) فتثبت الدية حينئذٍ.

وحيث يقطع الشلّاء يقتصر عليها، ولا يضمّ إليها أرش التفاوت.

﴿ وتُقطع اليمين باليمين ﴾ لا باليُسرى، ولا بالعكس، كما لا تقطع السبّابة بالوسطى ونحوها، ولا بالعكس.

﴿ فإن لم تكن له * ﴾ أي لقاطع اليمين ﴿ يمين فاليسرى، فإن لم تكن ﴾ له يسرى ﴿ فالرجل ﴾ اليمنى، فإن فقدت فاليسرى ﴿ على الرواية ﴾ التي رواها حبيب السجستاني عن الباقر عليه‌السلام (٢).

وإنّما أسند الحكم إليها لمخالفته للأصل من حيث عدم المماثلة بين الأطراف، خصوصاً بين الرِجل واليد، إلّا أنّ الأصحاب تلقّوها بالقبول، وكثير منهم لم يتوقّف في حكمها هنا. وما ذكرناه من ترتّب (٣) الرِجلين مشهور، والرواية خالية عنه، بل مطلقة في قطع الرجل لليد حيث لا يكون للجاني يد.

وعلى الرواية لو قَطع أيدي جماعة قُطعت يداه ورجلاه للأوّل فالأوّل، ثمّ تؤخذ الدية للمتخلّف.

ولا يتعدّى هذا الحكم إلى غير اليدين ممّا له يمين ويسار كالعينين والاُذنين، وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين وهو الأخذ بالمماثل. وكذا ما ينقسم إلى أعلى وأسفل كالجفنين والشفتين، لا يؤخذ الأعلى بالأسفل، ولا بالعكس.

__________________

(١) أي عدم انقطاع دمها.

(*) لم يرد « له » في ( ق ).

(٢) الوسائل ١٩: ١٣١، الباب ١٢ من أبواب قصاص الطرف، الحديث ٢.

(٣) في ( ر ): ترتيب.