درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۱۰: کتاب القصاص ۲۲: قصاص الطرف ۳

 

فلا يدلّ على بقائه عندنا لولا النصّ على كونها مُحكَمَة.

﴿ ولو ذهب ضوء العين مع سلامة الحدقة، قيل (١) ﴾ في طريق الاقتصاص منه بإذهاب بصرها مع بقاء حدقته: ﴿ طُرح على الأجفان ﴾ أي أجفان الجاني ﴿ قطن مبلول وتُقابل بمرآة محماة مواجهة الشمس * ﴾ بأن يفتح عينه، ويُكلَّف النظر إليها ﴿ حتّى يذهب الضوء ﴾ من عينه ﴿ وتبقى الحدقة ﴾.

والقول باستيفائه على هذا الوجه هو المشهور بين الأصحاب ومستنده رواية رفاعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام: « أنّ عليّاً عليه‌السلام فعل ذلك في من لطم عين غيره فأنزل فيها الماء وأذهب بصرها » (٢) وإنّما حكاه قولاً؛ للتنبيه على عدم دليل يفيد انحصار الاستيفاء فيه، بل يجوز بما يحصل [ به ](٣) الغرض من إذهاب البصر وإبقاء الحدقة بأيّ وجه اتّفق (٤) مع أنّ في طريق الرواية ضعفاً وجهالة (٥) يمنع من تعيين ما دلّت عليه وإن كان جائزاً.

﴿ ويثبت ﴾ القصاص ﴿ في الشَعر إن أمكن ﴾ الاستيفاء المماثل للجناية

__________________

(١) القائل هو العلّامة في القواعد ٣: ٦٣٩، والتحرير ٥: ٥١١ و ٥١٢، وتلخيص المرام: ٣٤٦.

(*) في ( ق ) ونسخة ( ر ) من الشرح: للشمس.

(٢) الوسائل ١٩: ١٢٩، الباب ١١ من أبواب قصاص الطرف، وفيه حديث واحد نقل هنا بمضمونه.

(٣) لم يرد في المخطوطات.

(٤) قيل: منه وضع الكافور في العين. ( منه رحمه‌الله ).

(٥) في طريقها ابن فضّال، عن سليمان الدهّان، والأوّل فطحي ( المسالك ١٠: ٢٨٣ ) والثاني مجهول.

بأن يُستوفى ما ينبت (١) على وجه ينبت، وما لا ينبت (٢) كذلك، على وجه لا يتعدّى إلى فساد البشرة ولا الشعر زيادة عن (٣) الجناية. وهذا أمر بعيد، ومن ثَمَّ منعه جماعة (٤) وتوقّف آخرون منهم العلّامة في القواعد (٥).

﴿ ويُقطع ذكر الشابّ بذكر الشيخ، و ﴾ ذكر ﴿ المختون بالأغلف ﴾ والفحل بمسلول الخصيتين؛ لثبوت أصل المماثلة، وعدم اعتبار زيادة المنفعة ونقصانها، كما تُقطع يد القويّ بيد الضعيف، وعين الصحيح بالأعشى، ولسان الفصيح بغيره. نعم، لا يقطع الصحيح بالعنّين، ويثبت في العكس.

﴿ وفي الخصيتين وفي إحداهما القصاص إن لم يُخف ﴾ بقطع الواحدة ﴿ ذهابُ منفعة الاُخرى ﴾ فإن خيف فالدية. ولا فرق في جواز الاقتصاص فيهما بين كون الذكر صحيحاً وعدمه؛ لثبوت أصل المماثلة.

﴿ وتقطع الاُذن الصحيحة بالصمّاء ﴾ لأنّ السمع منفعة اُخرى خارجة عن نفس الاُذن، فليس الأمر كالذَكر الصحيح والعنّين، حتّى لو قطع اُذنه فأزال سمعه فهما جنايتان. نعم، لا تؤخذ الصحيحة بالمخرومة، بل يقتصّ إلى حدّ الخرم ويؤخذ حكومةً الباقي. أمّا الثقب فليس بمانع.

﴿ والأنف الشامّ بالأخشم ﴾ بالمعجمتين وهو الذي لا يشمّ؛ لأنّ منفعة

__________________

(١) في ( ع ) و ( ف ): يثبت.

(٢) في ( ف ): على وجه يثبت، وما لا يثبت.

(٣) في ( ش ) و ( ر ): على.

(٤) منهم: ابن حمزة في الوسيلة: ٤٤٤، وابن زهرة في الغنية: ٤١٦، ونقل العلّامة في المختلف ٩: ٣٥٧ ـ ٣٥٨ عن جماعة ثبوت الدية فيه.

(٥) القواعد ٣: ٦٣٩.

الشمّ خارجة عن الأنف، والخلل حينئذٍ في الدماغ، لا فيه. وكذا يستوي (١) الأقنى (٢) والأفطس (٣) والكبير والصغير.

﴿ وأحد المنخرين بصاحبه ﴾ المماثل له في اليمين واليسار، كما يعتبر ذلك في نحوهما من الاُذنين واليدين. وكما يثبت في جميعه فكذا في بعضه، لكن ينسب المقطوع إلى أصله ويؤخذ من الجاني بحسابه؛ لئلّا يستوعب بالبعض أنفَ الصغير، فالنصف بالنصف، والثلث بالثلث، وهكذا...

﴿ ويُقلع السنّ بالسنّ ﴾ المماثلة كالثنيّة بالثنيّة، والرباعيّة بها، والضِرس (٤) به.

وإنّما يُقتصّ إذا لم تَعُد المجنيّ عليها، أو يقضِ أهل الخبرة بعودها ﴿ ولو عادت السنّ فلا قصاص ﴾ كما أنّه لو قُضي بعودها اُخّر إلى أن يمضي مدّة القضاء، فإن لم تَعُد اقتُصّ وإن عادت بعده؛ لأنّها حينئذٍ هبة جديدة، وعلى هذا فيُقتصّ وإن عادت على هذا الوجه؛ لأنّها ليست بدلاً عادة، بخلاف ما تقضي العادة بعودها. ولو انعكس الفرض بأن عادت سنّ الجاني بخلاف العادة لم يكن للمجنيّ عليه إزالتها؛ لما ذكر ﴿ فإن عادت ﴾ السنّ المقضيّ بعودها عادة ﴿ متغيّرة فالحكومة ﴾ وهو الأرش؛ لتفاوت ما بينها (٥) صحيحة ومتغيّرة كما هي.

﴿ وينتظر بسنّ الصبي ﴾ الذي لم تسقط سنّه وينبت بدلها؛ لقضاء العادة

__________________

(١) في ( ش ): يستوفى.

(٢) الأقنى من الاُنوف: ما ارتفع وسط قصبته وضاق منخره.

(٣) ما انخفض وسط قصبته.

(٤) يأتي في كتاب الديات شرح أقسام الأسنان واسم كلّ منها.

(٥) في ( ش ) ونسخةٍ من ( ر ): ما بينهما.