درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۹۲: غش ۱

 

المسألة الثانية عشرة

حرمة الغشّ

الغش حرام‌ بلا خلاف ، والأخبار به متواترة ، نذكر بعضها تيمّناً :

الروايات الدالّة على الحرمة

فعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأسانيد متعددة : «ليس مِن المسلمين مَن غشّهم» (١).

وفي رواية العيون [بأسانيد (٢)] قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ليس منّا مَن غشّ مسلماً ، أو ضرّه ، أو ماكره» (٣).

وفي عقاب الأعمال ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من غشّ مسلماً في بيع أو شراء فليس منّا ، ويحشر مع اليهود يوم القيامة ؛ لأنّه من غش الناس فليس بمسلم إلى أن قال ـ : ومن غشّنا فليس منا قالها‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٢٠٨ ، الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٢) من «ش» ، ولم ترد في «ف» ، ووردت في أكثر النسخ بعد قوله : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم».

(٣) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ٢٩ ، الحديث ٢٦ ، ورواه عنه في الوسائل ١٢ : ٢١١ ، الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٢.

ثلاثاً ـ ، ومن غشّ أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه ، وأفسد (١) عليه معيشته ، ووكله إلى نفسه» (٢).

وفي مرسلة هشام (٣) عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «أنّه قال لرجل يبيع الدقيق : إيّاك والغش! فإنّه (٤) من غَشّ غُشّ في ماله ، فإن لم يكن له مال غُشّ في أهله» (٥).

وفي رواية سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، «قال : مرّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سوق المدينة بطعام ، فقال لصاحبه : ما أرى طعامك إلاّ طيّباً (٦) فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : أن يدسّ يده في الطعام ففعل ، فأخرج طعاماً رديّاً ، فقال لصاحبه : ما أراك إلاّ وقد جمعت خيانة وغشاً للمسلمين» (٧).

__________________

(١) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : وسدّ.

(٢) عقاب الأعمال : ٣٣٤ ٣٣٧ ، باب يجمع عقوبات الأعمال ، الحديث الأوّل ، ورواه عنه في الوسائل ١٢ : ٢١٠ ، الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١١.

(٣) كذا في النسخ ، والصواب : «عبيس بن هشام» كما في الوسائل ، والتهذيب (٧ : ١٢ ، الحديث ٥١) ، هذا وقال المحدّث العاملي في ذيل هذا الحديث : ورواه الشيخ بإسناده عن عبيس «عيسى (خ ل)» بن هشام عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

(٤) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : فإنّ.

(٥) الوسائل ١٢ : ٢٠٩ ، الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٧.

(٦) في المصدر زيادة : وسأله عن سعره.

(٧) الوسائل ١٢ : ٢٠٩ ، الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٨.

ورواية موسى بن بكر (١) عن أبي الحسن عليه‌السلام : «أنّه أخذ ديناراً من الدنانير المصبوبة بين يديه ثم قطّعه بنصفين (٢) ثم قال لي (٣) : ألقه في البالوعة حتى لا يباع بشي‌ء (٤) فيه غش .. الخبر (٥)» (٦).

وقوله : «فيه غش» جملة ابتدائية ، والضمير في «لا يباع» راجع إلى الدينار.

وفي رواية هشام بن الحكم ، قال : «كنت أبيع السابري في الظلال ، فمرّ بي أبو الحسن عليه‌السلام فقال : يا هشام إنّ البيع في الظلال غش ، والغش لا يحل» (٧).

وفي رواية الحلبي قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يشتري طعاماً فيكون أحسن له وأنفق له أن يبلّه من غير أن يلتمس زيادته (٨). فقال : إن كان بيعاً لا يصلحه إلاّ ذلك ولا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة ، فلا بأس ، وإن كان إنّما يغش به المسلمين فلا يصلح» (٩).

__________________

(١) في النسخ : موسى بن بكير ، والصواب ما أثبتناه من المصدر وكتب الرجال.

(٢) كذا في المصدر ، وفي النسخ : فقطعها نصفين.

(٣) ليس في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : لي.

(٤) في الوسائل : شي‌ء.

(٥) كذا في أكثر النسخ والظاهر زيادة : «الخبر» ؛ إذ الحديث مذكور بتمامه.

(٦) الوسائل ١٢ : ٢٠٩ ، الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٥.

(٧) الوسائل ١٢ : ٢٠٨ ، الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣.

(٨) في أكثر النسخ : زيادة.

(٩) الوسائل ١٢ : ٤٢١ ، الباب ٩ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٣.

وروايته الأُخرى ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يكون عنده لونان من الطعام (١) سعّرهما بشي‌ء (٢) ، وأحدهما أجود من الآخر ، فيخلطهما جميعاً ثم يبيعهما بسعر واحد؟ فقال : لا يصلح له أن يغش المسلمين حتى يبيّنه» (٣).

ورواية داود بن سرحان ، قال : «كان معي جرابان من مسك ، أحدهما رطب والآخر يابس ، فبدأت بالرطب فبعته ، ثم أخذت اليابس أبيعه ، فإذا أنا لا اعطى باليابس الثمن الذي يسوى ، ولا يزيدوني على ثمن الرطب ، فسألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن ذلك : أيصلح لي أن أُندّيه؟ قال : لا ، إلاّ أن تعلمهم ، قال : فندّيته ثم أعلمتهم ، قال : لا بأس» (٤).

ظاهر الأخبار كون الغشّ بما يخفى

ثم إنّ ظاهر الأخبار هو كون الغش بما يخفى ، كمزج اللبن بالماء ، وخلط الجيّد بالردي‌ء في مثل الدهن ، ومنه وضع الحرير في مكان بارد ليكتسب ثقلاً ، ونحو ذلك.

__________________

(١) في المصدر : من طعام واحد.

(٢) كذا في «ن» ، وفي «ش» : سعرهما شتّى ، وفي «ف» ، «خ» ، «م» و «ع» : سعرهما شي‌ء ، فالأوّل مطابق للفقيه والوسائل ، والثاني للتهذيب ، والثالث للكافي. انظر الفقيه ٣ : ٢٠٧ ، الحديث ٣٧٧٤ ، والتهذيب ٧ : ٣٤ ، الحديث ١٤٠ ، والكافي ٥ : ١٨٣ ، الحديث ٢.

(٣) الوسائل ١٢ : ٤٢٠ ، الباب ٩ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٢.

(٤) الوسائل ١٢ : ٤٢١ ، الباب ٩ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٤ ، وفي آخره : فقال : لا بأس به إذا أعلمتهم.