درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۰۱: کذب ۲

 

ولذلك كلِّه أطلق جماعة كالفاضلين (١) والشهيد الثاني (٢) في ظاهر كلماتهم كونه من الكبائر ، من غير فرق بين أن يترتّب على الخبر الكاذب مفسدة أو لا يترتب عليه شي‌ء أصلاً.

ويؤيّده ما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في وصيته لأبي ذر رضوان الله عليه : «ويلٌ للذي يحدّث فيكذب ، ليُضحِكَ القوم ، ويلٌ له ، ويلٌ له ، ويلٌ له (٣)» (٤) ، فإنّ الأكاذيب المضحكة لا يترتّب عليها غالباً إيقاع في المفسدة.

هل الكذب كلّه من الكبائر؟

نعم ، في الأخبار ما يظهر منه عدم كونه على الإطلاق كبيرة ، مثل رواية أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : إنّ «الكذب على الله تعالى ورسوله من الكبائر» (٥). فإنّها ظاهرة في اختصاص (٦) الكبيرة بهذا الكذب الخاص ، لكن يمكن حملها على كون هذا (٧) الكذب الخاص من الكبائر الشديدة العظيمة ، ولعلّ هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدّمة.

وفي مرسلة سيف بن عميرة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : «كان‌

__________________

(١) لم نقف عليه في كتب المحقق والعلامة قدس‌سرهما ، نعم في القواعد (٢ : ٢٣٦) : أنّ الكبيرة ما توعّد الله فيها بالنار. ومثله التحرير (٢ : ٢٠٨).

(٢) الروضة البهية ٣ : ١٢٩.

(٣) محل «ويل له» الثالث بياض في «ش». وفي سائر النسخ : ويل له ، وويل له ، وويل له.

(٤) الوسائل ٨ : ٥٧٧ ، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة ، ذيل الحديث ٤.

(٥) الوسائل ٨ : ٥٧٥ ، الباب ١٣٩ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٣.

(٦) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : باختصاص.

(٧) لم ترد «هذا» في «ف».

يقول علي بن الحسين عليهما‌السلام لولده : اتّقوا الكذب ، الصغير منه والكبير ، في كلّ جِد وهَزْل ؛ فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير .. الخبر» (١). ويستفاد منه : أنّ عظم الكذب باعتبار ما يترتّب عليه من المفاسد.

هل الكذب من الّلمم؟

وفي صحيحة ابن الحجاج : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الكذّاب هو الذي يكذب في الشي‌ء؟ قال : لا ، ما من أحد إلاّ ويكون منه ذلك ، ولكن المطبوع (٢) على الكذب» (٣) ، فإنّ قوله : «ما من أحد .. الخبر» يدلّ على أنّ الكذب من اللّمم الذي يصدر من كل أحد ، لا من الكبائر.

وعن الحارث الأعور ، عن علي عليه‌السلام ، قال : «لا يصلح من الكذب جِدّ و [لا (٤)] هَزْل ، ولا يَعِدَنَّ (٥) أحدكُم صبيّه ثم لا يفي له ، إنّ الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وما زال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر .. الخبر» (٦). وفيه أيضاً إشعار بأنّ مجرّد الكذب ليس فجوراً.

وقوله : «لا يَعِدَنَّ أحدكم صبيّه ثم لا يفي له» ، لا بدّ أن يراد به‌

__________________

(١) الوسائل ٨ : ٥٧٧ ، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل.

(٢) كذا في «ص» ، وفي سائر النسخ : المطوع.

(٣) الوسائل ٨ : ٥٧٣ ، الباب ١٣٨ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٩.

(٤) من الوسائل.

(٥) في الوسائل : ولا أن يعد.

(٦) الوسائل ٨ : ٥٧٧ ، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٣.