درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۲۴: معاونت در ظلم ظالمین ۱

 

في نار جهنم خالداً فيها مخلّداً» (١).

هل تحرم معونة الظالمين في غير المحرّمات؟

وأمّا معونتهم في غير المحرّمات ، فظاهر كثير من الأخبار حرمتها أيضاً كبعض ما تقدم ، وقول الصادق عليه‌السلام في رواية يونس بن يعقوب ـ : «لا تُعنهم على بناء مسجد» (٢) ، وقوله عليه‌السلام : «ما أُحبّ أنّي عقدت لهم عقدة ، أو وكيت لهم وكاءً وأنّ لي ما بين لابتيها ، لا (٣) ولا مدّة بقلم ، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يفرغ الله من الحساب (٤)» (٥).

لكن المشهور عدم الحرمة ؛ حيث قيّدوا المعونة المحرّمة بكونها في الظلم.

والأقوى التحريم مع عدّ الشخص من الأعوان ؛ فإنّ مجرّد إعانتهم على بناء المسجد ليست محرّمة ، إلاّ أنّه إذا عدّ الشخص معماراً للظالم أو بنّاءً له ولو في خصوص المساجد بحيث صار هذا العمل منصباً له في باب السلطان كان محرّماً.

ويدلّ على ذلك : جميع ما ورد في ذمّ أعوان الظلمة (٦) ، وقول‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ١٣١ ، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٤ ، وراجع عقاب الأعمال : ٢٨٤.

(٢) الوسائل ١٢ : ١٢٩ ، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٨.

(٣) لم ترد «لا» في «ن» ، «خ» و «ع».

(٤) في المصدر ونسخة بدل «ش» : حتى يحكم الله بين العباد.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٢٩ ، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٦.

(٦) راجع الوسائل ١٢ : ١٢٧ ، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به.

أبي عبد الله عليه‌السلام في رواية الكاهلي ـ : «من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع (١) حشره الله يوم القيامة خنزيراً» (٢).

وقوله عليه‌السلام : «ما اقترب عبد من سلطان جائر (٣) إلاّ تباعد من الله» (٤).

حكم العمل للظالم في المباحات إذا لم يعدّ من أعوانه

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إيّاكم وأبواب السلطان وحواشيها فإنّ أقربكم من أبواب السلطان وحواشيها أبعدكم عن الله تعالى» (٥).

ظهور بعض الأخبار في التحريم

وأمّا العمل له في المباحات لأُجرة أو تبرّعاً ، من غير أن يُعدّ معيناً له في ذلك ، فضلاً من أن يُعدّ من أعوانه ، فالأولى عدم الحرمة ؛ للأصل وعدم الدليل عدا ظاهر بعض الأخبار ، مثل رواية ابن أبي يعفور ، قال : «كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا (٦) فقال له : جُعلت فداك (٧) ، ربما أصاب الرجل منّا الضيق والشدّة فيدعى إلى البناء يبنيه ، أو النهر يكريه ، أو المسنّاة يصلحها ، فما تقول في ذلك؟ فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما أُحبّ أنّي عقدت‌

__________________

(١) مقلوب «عبّاس».

(٢) الوسائل ١٢ : ١٣٠ ، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٩.

(٣) لم ترد «جائر» في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» ، ووردت في «ص» في الهامش.

(٤) الوسائل ١٢ : ١٣٠ ، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٢.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٣٠ ، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٣.

(٦) لم ترد «من أصحابنا» في «خ» ، «م» ، «ن» ، «ع» و «ص».

(٧) لم ترد «جعلت فداك» في «خ» ، «م» ، «ن» ، «ع» و «ص».

لهم عقدة أو وكيت لهم وكاءً وأنّ لي ما بين لابتيها .. إلى آخر ما تقدّم (١)».

ورواية محمد بن عذافر عن أبيه ، قال : «قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : يا عذافر بلغني أنّك تعامل أبا أيوب وأبا الربيع ، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة؟ قال : فَوَجَمَ (٢) أبي ، فقال له (٣) أبو عبد الله عليه‌السلام لمّا رأى ما أصابه ـ : أي عذافر إنّما خوّفتك بما خوّفني الله عزّ وجلّ به. قال محمد : فقدم أبي فما زال مغموماً مكروباً حتى مات» (٤).

ورواية صفوان بن مهران الجمّال ، قال : «دخلت على أبي الحسن الأوّل (٥) عليه‌السلام ، فقال لي : يا صفوان كلّ شي‌ء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً ، فقلت : جعلت فداك ، أيّ شي‌ء؟ قال عليه‌السلام : إكراؤك جِمالَك من هذا الرجل يعني هارون (٦) ـ ، قلت : والله ما أكريته أشِراً ولا بَطَراً ولا لصيدٍ (٧) ولا للهو (٨) ، ولكن أكريته لهذا الطريق يعني طريق مكّة ولا أتولاّه بنفسي ولكن أبعث معه غلماني.

__________________

(١) في الصفحة ٥٤.

(٢) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : ففزع.

(٣) لم ترد «له» في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع».

(٤) الوسائل ١٢ : ١٢٨ ، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣.

(٥) لم ترد «الأوّل» في «خ» ، «م» و «ع».

(٦) في «ش» زيادة : الرشيد.

(٧) في الوسائل : للصيد.

(٨) في «ع» و «ص» : ولا لهو.

فقال لي : يا صفوان ، أيقع كراؤك عليهم؟ قلت : نعم ، جعلت فداك. قال : أتحبّ بقاءهم حتى يخرج كراؤك؟ قلت : نعم. قال : من (١) أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان وروده إلى النار.

قال صفوان : فذهبت وبعت (٢) جمالي عن آخرها ، فبلغ ذلك إلى (٣) هارون ، فدعاني فقال لي : يا صفوان ، بلغني أنّك بعت جِمالك؟ قلت : نعم. قال : ولم؟ قلت : أنا شيخ كبير ، وأنّ الغلمان لا يقومون (٤) بالأعمال. فقال : هيهات هيهات ، إنّي لأعلم من أشار عليك بهذا (٥) ، إنما أشار عليك (٦) بهذا موسى بن جعفر. قلت : ما لي (٧) ولموسى بن جعفر. قال : دع هذا عنك ، والله لولا (٨) حسن صحبتك لقتلتك» (٩).

وما ورد في تفسير الركون إلى الظالم : من أنّ الرجل يأتي السلطان فيحبّ بقاءه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه (١٠) ، وغير ذلك ممّا ظاهره وجوب التجنّب عنهم.

__________________

(١) في «ص» : فمن.

(٢) في «ش» والوسائل : فبعت.

(٣) لم ترد «إلى» في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع».

(٤) في الوسائل ونسخة بدل «ص» و «ش» : لا يفون.

(٥) عبارة : «إنّي لأعلم من أشار إليك بهذا» من «ش» والمصدر.

(٦) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : إليك.

(٧) في «خ» : فمالي.

(٨) في «ص» والوسائل : فوالله لولا ، وفي «خ» ، «ن» ، «م» و «ع» : فلولا.

(٩) الوسائل ١٢ : ١٣١ ، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٧.

(١٠) راجع الوسائل ١٢ : ١٣٣ ، الباب ٤٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.