درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۴۴: ولایت از طرف سلطان جائر ۱۷

 

إلزام المكرِه بالكسر وإرادته (١) الحتميّة ، والمكرَه بالفتح وإن كان مباشراً إلاّ أنّه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير حتّى يقال : إنّه أضرّ بالغير لئلاّ يتضرّر نفسه.

نعم ، لو تحمّل الضرر ولم يضرّ بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفاً ، لكن الشارع لم يوجب هذا ، والامتنان بهذا على بعض الأُمّة لا قبح فيه ، كما أنّه لو أراد ثالث الإضرار بالغير لم يجب على الغير تحمّل الضرر وصرفه عنه إلى نفسه.

هذا كلّه ، مع أنّ أدلّة نفي الحرج (٢) كافية في الفرق بين المقامين ؛ فإنّه لا حرج في أن لا يرخّص الشارع دفع (٣) الضرر عن أحد بالإضرار بغيره ، بخلاف ما لو ألزم الشارع الإضرار على نفسه لدفع الضرر المتوجّه إلى الغير ؛ فإنّه حرج قطعاً.

__________________

(١) في «ن» ، «م» و «ع» : وإرادة.

(٢) من الكتاب قوله تعالى ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ الحج : ٧٨ ، ومن السنّة ما ورد في الوسائل ١٠ : ١٤ ، الباب ٣٩ من أبواب الذبح ، الحديث ٤ و ٦ ، وغير ذلك.

(٣) في «ش» : في دفع.

الثاني

بماذا يتحقّق الإكراه؟

أنّ الإكراه يتحقّق بالتوعّد بالضرر على ترك المكرَه عليه ، ضرراً متعلّقاً بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله ، ممّن يكون ضرره راجعاً إلى تضرّره وتألّمه ، وأمّا إذا لم يترتّب على ترك المكرَه عليه إلاّ الضرر على بعض المؤمنين ممّن يعدّ أجنبياً من المكرَه بالفتح فالظاهر أنّه لا يعدّ ذلك إكراهاً عرفاً ؛ إذ لا خوف له يحمله على فعل ما أُمر به.

وبما ذكرنا من اختصاص الإكراه بصورة خوف لحوق الضرر بالمكره نفسه ، أو بمن يجري مجراه كالأب والولد صرّح في الشرائع (١) والتحرير (٢) والروضة (٣) وغيرها (٤).

نعم ، لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرّمة ، بل غيرها من المحرّمات الإلهية التي أعظمها التبرّي من أئمة الدين صلوات الله عليهم أجمعين ؛ لقيام الدليل على وجوب مراعاة المؤمنين وعدم تعريضهم للضرر ، مثل ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : قال : «ولئن تبرأ (٥) منا ساعة بلسانك وأنت موالٍ لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها (٦)

__________________

(١) الشرائع ٣ : ١٣.

(٢) التحرير ٢ : ٥١.

(٣) الروضة البهية ٦ : ١٩.

(٤) كنهاية المرام ٢ : ١١ ، والحدائق ٢٥ : ١٥٩ ، والرياض ٢ : ١٦٩.

(٥) في المصدر : ولئن تبرّأت.

(٦) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : الذي هو.

قوامها ، ومالها الذي بها قيامها (١) ، وجاهها الذي به تمسكها (٢) ، وتصون من عُرف بذلك من أوليائنا وإخوانك (٣) ؛ فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك ، وتنقطع به عن عملك في الدين (٤) وصلاح إخوانك المؤمنين.

وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها ، فإنّك شائط بدمك ودماء إخوانك ، معرض بنعمتك ونعمهم (٥) للزوال ، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين الله ، وقد أمرك الله (٦) بإعزازهم ، فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على إخوانك ونفسك (٧) أشدّ من ضرر الناصب لنا ، الكافر بنا .. الحديث» (٨).

لكن لا يخفى أنّه لا يباح بهذا النحو من التقيّة الإضرار بالغير ؛ لعدم شمول أدلّة الإكراه لهذا ؛ لما عرفت من عدم تحقّقه مع عدم لحوق ضرر بالمُكرَه ولا بمن يتعلق به ، وعدم جريان أدلّة نفي الحرج ؛ إذ لا حرج على المأمور ؛ لأنّ المفروض تساوي من أُمر بالإضرار به ومن‌

__________________

(١) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : نظامها.

(٢) في المصدر : تماسكها.

(٣) في المصدر ونسخة بدل «ص» : إخواننا.

(٤) في المصدر : عمل الدين.

(٥) كذا في «ن» والمصدر ، وفي سائر النسخ : نعمتهم.

(٦) لفظة الجلالة من «ص» والمصدر.

(٧) في «ص» والمصدر : نفسك وإخوانك.

(٨) الاحتجاج ١ : ٣٥٥ ، ضمن حديث طويل ، وعنه الوسائل ١١ : ٤٧٩ ، الباب ٢٩ من أبواب الأمر والنهي ، الحديث ١١.