درس مکاسب محرمه

جلسه ۶۳: کسب به وسیله عین نجس ۵۰

 

المسائل المهنّائيّة ، حيث سأله السيّد المهنّا عمّن رأى في ثوب المصلّي نجاسة ، فأجاب بأنّه يجب الإعلام ، لوجوب النهي عن المنكر (١) ، لكنّ إثبات هذا مشكل.

والحاصل ، أنّ هنا أُموراً أربعة :

أقسام إلقاء الغير في الحرمة الواقعية

أحدها ـ أن يكون فعل الشخص علّة تامّة لوقوع الحرام في الخارج كما إذا أكره غيره على المحرّم ولا إشكال في حرمته وكون وزر الحرام عليه ، بل أشدّ ؛ لظلمة.

وثانيها ـ أن يكون فعله سبباً للحرام ، كمن قدّم إلى غيره محرّماً ، ومثله ما نحن فيه ، وقد ذكرنا أنّ الأقوى فيه التحريم ؛ لأنّ استناد الفعل إلى السبب أقوى ، فنسبة فعل الحرام إليه أولى ، ولذا يستقرّ الضمان على السبب ، دون المباشر الجاهل ، بل قيل : إنّه لا ضمان ابتداءً إلاّ عليه (٢).

الثالث ـ أن يكون شرطاً لصدور الحرام ، وهذا يكون على وجهين :

أحدهما أن يكون من قبيل إيجاد الداعي على المعصية ، إمّا لحصول الرغبة فيها كترغيب الشخص على المعصية ، وإمّا لحصول العناد من الشخص حتّى يقع في المعصية ، كسبّ آلهة الكفّار الموجب لإلقائهم في سبّ الحقّ عناداً ، أو سبّ آباء الناس الموقع لهم في سبّ أبيه ، والظاهر حرمة القسمين ، وقد ورد في ذلك عدّة من الأخبار (٣).

__________________

(١) أجوبة المسائل المهنّائيّة : ٤٨ ، المسألة ٥٣.

(٢) لم نقف عليه.

(٣) لم نقف على خبرٍ يدلّ على حرمة القسم الأوّل أي ترغيب الشخص على المعصية ـ ، وأمّا ما يدلّ على حرمة سبّ آلهة الكفّار فهناك عدّة أخبار وردت في تفسير قوله تعالى ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (الأنعام : ١٠٨) انظر تفسير الصافي ٢ : ١٤٧ ، وبالنسبة إلى النهي عن سبّ آباء الناس المنتهى إلى السبّ المتقابل ، انظر تنبيه الخواطر : ١١٩.

وثانيهما (١) أن يكون بإيجاد شرطٍ آخر غير الداعي ، كبيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً ، وسيأتي الكلام فيه.

الرابع ـ أن يكون من قبيل عدم المانع ، وهذا يكون تارةً مع الحرمة الفعليّة في حقّ الفاعل كسكوت الشخص عن المنع من المنكر ـ ، ولا إشكال في الحرمة بشرائط النهي عن المنكر ، وأُخرى مع عدم الحرمة الفعليّة بالنسبة إلى الفاعل ، كسكوت العالم عن إعلام الجاهل كما فيما نحن فيه فإنّ صدور الحرام منه مشروط بعدم إعلامه.

هل يجب دفع الحرام بترك السكوت؟

فهل يجب دفع (٢) الحرام بترك السكوت أم لا؟ فيه (٣) إشكال ، إلاّ إذا علمنا من الخارج وجوب دفع (٤) ذلك ؛ لكونه فساداً قد أُمر بدفعه كلّ من قدر عليه ، كما لو اطّلع على عدم إباحة دم من يريد الجاهل قتله ، أو عدم إباحة عرضه له ، أو لزم من سكوته ضرر ماليّ قد أُمرنا بدفعه عن كلّ أحد ؛ فإنّه يجب الإعلام والردع لو لم يرتدع بالإعلام ، بل الواجب هو الردع ولو بدون الإعلام ، ففي الحقيقة الإعلام بنفسه غير واجب.

__________________

(١) في غير «ش» : الثاني.

(٢) في النسخ : رفع.

(٣) في غير «ف» : وفيه.

(٤) في النسخ : رفع.