درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۱۵: بیع فضولی ۹۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

قال : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شي‌ء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك؟ قال : لا ، إنّهما (١) يجريان في ذلك مجرى واحد ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في إعمالهما ، وما يتقرّبان به إلى الله تعالى» (٢).

بيع العبد المؤمن من المخالف

ومن جميع ما ذكرنا ظهر : أنّه لا بأس ببيع المسلم من المخالف ولو كان جارية ، إلاّ إذا قلنا بحرمة تزويج المؤمنة من المخالف ؛ لأخبار دلّت على ذلك (٣) ، فإنّ فحواها يدلّ على المنع من بيع الجارية المؤمنة ، لكن الأقوى عدم التحريم.

موارد جواز تملك الكافر للعبد المسلم

ثمّ إنّه قد استثنى من عدم جواز تملّك الكافر للعبد المسلم مواضع :

١ ـ إذا كان الشراء مستعقباً للانعتاق

منها : ما إذا كان الشراء مستعقباً للانعتاق ، بأن يكون ممّن ينعتق على الكافر قهراً واقعاً كالأقارب ، أو ظاهراً كمن أقرّ بحرّية مسلمٍ ثمّ اشتراه ، أو بأن يقول الكافر للمسلم : أعتق عبدك عنّي بكذا ، فأعتقه. ذكر ذلك العلاّمة في التذكرة (٤) ، وتبعه (٥) جامع المقاصد (٦) والمسالك (٧).

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : «لا ، بل هما» ، وفي الكافي : لا هما.

(٢) الكافي ٢ : ٢٦ ، الحديث ٥.

(٣) راجع الوسائل ١٤ : ٤٢٣ ، الباب ١٠ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه.

(٤) التذكرة ١ : ٤٦٣.

(٥) في «ف» بدل «وتبعه» : والمحقّق في.

(٦) جامع المقاصد ٤ : ٦٢ ٦٣.

(٧) المسالك ٣ : ١٦٧.

والوجه في الأوّل واضح ، وفاقاً للمحكيّ عن الفقيه (١) والنهاية (٢) والسرائر مدّعياً عليه الإجماع (٣) والمتأخّرين كافّة (٤) ؛ فإنّ مجرّد الملكيّة الغير المستقرّة لا يعدّ سبيلاً ، بل لم يعتبر الملكيّة إلاّ مقدّمة للانعتاق.

خلافاً للمحكي عن المبسوط (٥) والقاضي (٦) ، فمنعاه ؛ لأنّ الكافر لا يملك حتّى ينعتق ؛ لأنّ التملّك بمجرّده سبيل ، والسيادة علوّ.

إلاّ أنّ الإنصاف : أنّ السلطنة غير متحقّقة في الخارج ، ومجرّد الإقدام على شرائه لينعتق ، منّةٌ من الكافر على المسلم ، لكنّها غير منفيّة (٧).

وأمّا الثاني ، فيشكل بالعلم بفساد البيع على تقديري الصدق والكذب ؛ لثبوت الخلل : إمّا في المبيع لكونه حرّا ، أو في المشتري لكونه‌

__________________

(١) لم نقف على من حكاه عن الفقيه ، نعم حكى ذلك عن المقنعة صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٤٠ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٧٧ ، وانظر المقنعة : ٥٩٩.

(٢) حكي ذلك في مفتاح الكرامة ٤ : ١٧٧ ، والجواهر ٢٢ : ٣٤٠ ، وانظر النهاية : ٤٠٨ و ٥٤٠.

(٣) حكي ذلك في مفتاح الكرامة ٤ : ١٧٧ ، والجواهر ٢٢ : ٣٤٠ ، وانظر السرائر ٢ : ٣٤٣ ، و ٣ : ٧.

(٤) حكي ذلك في مفتاح الكرامة ٤ : ١٧٧ ، والجواهر ٢٢ : ٣٤٠.

(٥) المبسوط ٢ : ١٦٨ ، وحكاه عنه وعن القاضي ، العلاّمة في المختلف ٥ : ٥٩.

(٦) راجع جواهر الفقه : ٦٠ ، المسألة ٢٢٢.

(٧) عبارة «إلاّ أنّ الإنصاف إلى غير منفيّة» لم ترد في «ف».

كافراً ، فلا يُتصوّر صورة صحيحة لشراء من أقرّ بانعتاقه ، إلاّ أن نمنع (١) اعتبار مثل هذا العلم الإجمالي ، فتأمّل.

وأمّا الثالث ، فالمحكيّ عن المبسوط والخلاف التصريح بالمنع (٢) ؛ لما ذكر في الأوّل.

٢ ـ لو اشترط البائع عتقه

ومنها : ما لو اشترط البائع عتقه ، فإنّ الجواز هنا محكيّ عن الدروس (٣) والروضة (٤) ، وفيه نظر ؛ فإنّ ملكيّته قبل الإعتاق سبيل وعلوّ ، بل التحقيق : أنّه لا فرق بين هذا ، وبين إجباره على بيعه ، في عدم انتفاء السبيل بمجرّد ذلك.

والحاصل : أنّ «السبيل» فيه ثلاثة احتمالات كما عن حواشي الشهيد (٥) ـ :

مجرّد الملك (٦) ، ويترتّب عليه عدم استثناء ما عدا صورة الإقرار بالحريّة.

والملك المستقرّ ولو بالقابليّة ، كمشروط العتق ، ويترتّب عليه استثناء ما عدا صورة اشتراط العتق.

__________________

(١) في «ش» و «خ» : يمنع.

(٢) المبسوط ٢ : ١٦٨ ، والخلاف ٣ : ١٩٠ ، كتاب البيوع ، المسألة ٣١٧ ، وحكى ذلك عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٧٧.

(٣) الدروس ٣ : ١٩٩.

(٤) الروضة البهية ٣ : ٢٤٤.

(٥) لا يوجد لدينا ، نعم حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٧٨.

(٦) في «ش» : الملكية.

والمستقرّ فعلاً ، ويترتّب عليه استثناء الجميع.

وخير الأُمور أوسطها.

حكم تملك الكافر للمسلم قهرا

ثمّ إنّ ما ذكرنا كلّه حكم ابتداء تملّك الكافر للمسلم (١) اختياراً ، أمّا التملّك القهري فيجوز ابتداءً ، كما لو ورثه الكافر (٢) من كافر اجبر على البيع ، فمات قبله ، فإنّه لا ينعتق عليه ولا على الكافر الميّت ؛ لأصالة بقاء رقّيته ، بعد تعارض دليل نفي السبيل وعموم أدلّة الإرث.

لكن لا يثبت بهذا الأصل (٣) تملّك الكافر ، فيحتمل أن ينتقل إلى الإمام عليه‌السلام ، بل هو مقتضى الجمع بين الأدلّة ؛ ضرورة أنّه إذا نُفي إرث الكافر بآية نفي السبيل ، كان الميّت بالنسبة إلى هذا المال ممّن لا وارث له فيرثه الإمام عليه‌السلام.

وبهذا التقرير يندفع ما يقال : إنّ إرث الإمام عليه‌السلام منافٍ لعموم أدلّة ترتيب طبقات الإرث.

توضيح الاندفاع : أنّه إذا كان مقتضى نفي السبيل عدمَ إرث الكافر ، يتحقّق نفي الوارث الذي هو مورد إرث الإمام عليه‌السلام ، فإنّ الممنوع من الإرث كغير الوارث.

__________________

(١) في «ش» : المسلم.

(٢) في النسخ زيادة : «أو» ، ولكن شطب عليها في «ن» ، «خ» و «ص».

(٣) كذا في «ش» ، والعبارة في «ف» هكذا : «لكن لمّا ثبت في الأصل» ، وفي سائر النسخ : «لكن لا يثبت بها لأصل» ، إلاّ أنّها صحّحت في «ن» و «خ» بما أثبتناه ، وفي «ص» : «لا يثبت بها أصل».

فالعمدة في المسألة : ظهور الاتّفاق المدّعى صريحاً في جامع المقاصد (١).

ثمّ هل يلحق بالإرث كلّ مِلك قهريّ ، أو لا يلحق ، أو يفرّق بين ما كان سببه اختيارياً و (٢) غيره؟ وجوه ، خيرها : أوسطها ، ثمّ أخيرها.

عدم استقرار المسلم على ملك الكافر ووجوب بيعه عليه

ثمّ إنّه لا إشكال ولا خلاف في أنّه لا يقرّ المسلم على ملك الكافر ، بل يجب بيعه عليه ؛ لقوله عليه‌السلام في عبدٍ كافرٍ أسلم : «اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا إليه ثمنه ولا تقرّوه عنده» (٣).

ومنه يعلم : أنّه لو لم يبعه باعه الحاكم ، ويحتمل أن يكون ولاية البيع للحاكم مطلقاً ؛ لكون المالك غير قابل للسلطنة على هذا المال غاية الأمر أنّه دلّ النصّ والفتوى على تملّكه له ولذا ذكر فيها (٤) : أنّه يباع عليه (٥) ، بل صرّح فخر الدين قدس‌سره في الإيضاح بزوال ملك السيّد عنه ، ويبقى له حقّ استيفاء الثمن منه (٦). وهو مخالف لظاهر النصّ والفتوى ، كما عرفت.

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٦٣.

(٢) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : أو.

(٣) الوسائل ١٢ : ٢٨٢ ، الباب ٢٨ من أبواب عقد البيع.

(٤) كلمة «فيها» من «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، ولم ترد في سائر النسخ ، والأنسب : فيهما.

(٥) انظر المختلف ٥ : ٥٩ ، والدروس ٣ : ١٩٩ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٤٥ ، وغيرها.

(٦) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٤.