درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۴۸: طلق بودن ۲۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ذكر بعض البطون ، فترك الاستفصال عن ذلك يوجب ثبوت الحكم للمؤبّد.

والحاصل : أنّ المحتاج إلى الانجبار بالشهرة ثبوت حكم الرواية للوقف التامّ المؤبّد ، لا تعيين ما أُنيط به الجواز من كونه مجرّد الفتنة أو ما يؤدّي الفتنة إليه ، أو غير ذلك ممّا تقدّم من الاحتمالات في الفقرتين المذكورتين.

الإيراد على المكاتبة من جهة اُخرى

نعم ، يحتاج إلى الاعتضاد بالشهرة من جهة أُخرى ، وهي : أنّ مقتضى القاعدة كما عرفت (١) لزوم كون بدل الوقف كنفسه مشتركاً بين جميع البطون ، وظاهر الرواية تقريره عليه‌السلام للسائل في تقسيم ثمن الوقف على الموجودين ، فلا بدّ : إمّا من رفع اليد عن مقتضى المعاوضة إلاّ بتكلّف سقوط حقّ سائر البطون عن الوقف آناً ما قبل البيع ؛ لتقع المعاوضة في مالهم. وإمّا من حمل السؤال على الوقف المنقطع ، أعني : الحبس الذي لا إشكال في بقائه على ملك الواقف ، أو على الوقف الغير التامّ ؛ لعدم القبض ؛ أو لعدم تحقّق صيغة الوقف وإن تحقّق التوطين عليه. وتسميته وقفاً بهذا الاعتبار.

ويؤيّده : تصدّي الواقف بنفسه للبيع ، إلاّ أن يحمل على كونه ناظراً ، أو يقال : إنّه أجنبيّ استأذن الإمام عليه‌السلام في بيعه عليهم حسبةً.

بل يمكن أن يكون قد فهم الإمام عليه‌السلام من جعل السائل قسمة الثمن بين الموجودين مفروغاً عنها مع أنّ المركوز في الأذهان اشتراك جميع البطون في الوقف وبدله أنّ مورد السؤال هو الوقف الباقي على‌

__________________

(١) في الصفحة ٦٣.

ملك الواقف ؛ لانقطاعه أو لعدم تمامه.

ويؤيّده : أنّ ظاهر صدره المتضمّن لجعل الخمس من الوقف للإمام عليه‌السلام هو هذا النحو أيضاً.

الجواب عن هذا الإيراد وأمثاله

إلاّ أن يصلح هذا الخلل وأمثاله بفهم الأصحاب الوقف المؤبّد التامّ ، ويقال : إنّه لا بأس بجعل الخبر المعتضد بالشهرة مخصّصاً لقاعدة المنع عن بيع الوقف ، وموجباً لتكلّف الالتزام بسقوط حقّ اللاحقين عن الوقف عند إرادة البيع ، أو نمنع (١) تقرير الإمام عليه‌السلام للسائل في قسمة الثمن إلى الموجودين.

القدر المتيقّن من المكاتبة

ويبقى الكلام في تعيين المحتملات في مناط جواز البيع ، وقد عرفت (٢) الأظهر منها ، لكن في النفس شي‌ءٌ من الجزم بظهوره ، فلو اقتُصر على المتيقّن من بين المحتملات وهو الاختلاف المؤدّي علماً أو ظنّاً إلى تلف خصوص مال الوقف ونفوس الموقوف عليهم كان أولى. والفرق بين هذا والقسم الأوّل من الصورة السابعة الذي جوّزنا فيه البيع :

أنّ المناط في ذلك القسم : العلم أو الظنّ بتلف الوقف رأساً.

والمناط هنا : خراب الوقف ، الذي يتحقّق به تلف المال وإن لم يتلف الوقف ، فإنّ الزائد من المقدار الباقي مالٌ قد تلف.

المراد من «التلف» في المكاتبة

وليس المراد من التلف في الرواية تلف الوقف رأساً حتّى يتّحد مع ذلك القسم المتقدّم ؛ إذ لا يناسب هذا ما هو الغالب في تلف الضيعة‌

__________________

(١) في «ص» : بمنع.

(٢) في الصفحة ٨٩.

التي هي مورد الرواية ، فإنّ تلفها غالباً لسقوطها عن المنفعة المطلوبة منها بحسب شأنها.

هل الثمن للبطن الموجود أو يشتري به ما يكون وفقاً؟

ثمّ إنّ الظاهر من بعض العبائر المتقدّمة ، بل المحكيّ عن الأكثر (١) : أنّ الثمن في هذا البيع للبطن الموجود. إلاّ أنّ ظاهر كلام جماعة ، بل صريح بعضهم كجامع المقاصد (٢) هو : أنّه يشترى بثمنه ما يكون وقفاً على وجهٍ يندفع به الخُلف ؛ تحصيلاً لمطلوب الواقف بحسب الإمكان. وهذا منه قدس‌سره مبنيٌّ على منع (٣) ظهور الرواية في تقرير السائل في قسمة الثمن على الموجودين ، أو على منع العمل بهذا التقرير في مخالفة مقتضى قاعدة المعاوضة من اشتراك جميع البطون في البدل كالمبدل ، لكن الوجه الثاني ينافي قوله باختصاص الموجودين بثمن ما يباع ، للحاجة الشديدة ؛ تمسّكاً برواية جعفر (٤) ، فتعيّن الأوّل ، وهو منع التقرير. لكنّه خلاف مقتضى التأمّل في الرواية.

[الوقف المنقطع] (٥)

الوقف المنقطع والأقوال فيه

وأمّا الوقف المنقطع ، وهو : ما إذا وقف على من ينقرض بناءً‌

__________________

(١) لم نقف عليه.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٩٧.

(٣) في «ش» بدل «منع» : وجه.

(٤) تقدّمت في الصفحة ٧٨.

(٥) العنوان منّا.