درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۹۲: علم به مثمن ۱۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الاستدلال على المنع بالجهالة والإبهام والغرر وكون الملك محتاجاً إلى محلّ يقوم به

وآخر (١) : بأنّ الإبهام في البيع مبطلٌ له ، لا من حيث الجهالة. ويؤيّده أنّه حكم في التذكرة مع منعه عن بيع أحد العبدين المشاهدين المتساويين بأنّه لو تلف أحدهما فباع الباقي ولم يدرِ أيّهما هو ، صحّ ، خلافاً لبعض العامّة (٢). وثالثٌ (٣) : بلزوم الغرر. ورابعٌ (٤) : بأنّ الملك صفةٌ وجوديّةٌ محتاجةٌ إلى محلٍّ تقوم به كسائر الصفات الموجودة في الخارج وأحدهما على سبيل البدل غير قابل لقيامه به ؛ لأنّه أمرٌ انتزاعيٌّ من أمرين معيّنين.

الجواب عن محذور الجهالة

ويضعّف الأوّل بمنع المقدّمتين ؛ لأنّ الواحد على سبيل البدل غير مجهول ؛ إذ لا تعيّن له في الواقع حتّى يُجهل ، والمنع عن بيع المجهول ولو لم يلزم غررٌ ، غير مسلّم.

نعم ، وقع في معقد بعض الإجماعات ما يظهر منه صدق كلتا المقدّمتين.

ففي السرائر بعد نقل الرواية التي رواها في الخلاف على جواز بيع عبدٍ من عبدين قال : إنّ ما اشتملت عليه الرواية مخالفٌ لما عليه الأُمّة بأسرها ، منافٍ لأُصول مذهب أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم ؛ لأنّ المبيع إذا كان مجهولاً كان البيع باطلاً بغير خلاف (٥) ، انتهى.

وعن الخلاف في باب السلَم ـ : أنّه لو قال : «أشتري منك أحد‌

__________________

(١) لم نقف عليه.

(٢) لم نعثر عليه في التذكرة.

(٣) كما في كلام الشيخ الآتي في الصفحة التالية.

(٤) كما استدلّ به المحقّق النراقي في المستند ٢ : ٣٧٥.

(٥) السرائر ٢ : ٣٥٠ ، وراجع الرواية في الوسائل ١٣ : ٤٤ ، الباب ١٦ من أبواب خيار الحيوان.

هذين العبدين أو هؤلاء العبيد» لم يصحّ الشراء. دليلنا : أنّه بيع مجهول فيجب أن لا يصحّ ، ولأنه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين ، ولأنه لا دليل على صحّة ذلك في الشرع. وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع وقلنا : إنّ أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين ، فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ، ولم يقس (١) غيرها عليها (٢) ، انتهى.

وعبارته المحكية في باب البيوع هي : أنّه روى أصحابنا أنّه إذا اشترى عبداً من عبدين على أنّ للمشتري أن يختار أيّهما شاء ، أنّه جائز ، ولم يرووا في الثوبين شيئاً. ثمّ قال : دليلنا إجماع الفرقة ، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «المؤمنون عند شروطهم» (٣) ، انتهى.

وسيأتي أيضاً في كلام فخر الدين أنّ عدم تشخيص المبيع ، من الغرر الذي يوجب النهي عنه الفساد إجماعاً (٤).

وظاهر هذه الكلمات صدق الجهالة وكون مثلها قادحة اتّفاقاً مع فرض عدم نصٍّ ، بل قد عرفت ردّ الحلّي للنصّ المجوّز بمخالفته لإجماع الأُمّة (٥).

الجواب عن محذور الابهام

وممّا ذكرنا من منع كبرى الوجه الأوّل يظهر حال الوجه الثاني من وجوه المنع ، أعني كون الإبهام مبطلاً.

__________________

(١) كذا في النسخ ، والصواب : «ولم نقس» ، بصيغة المتكلّم كما في المصدر.

(٢) في غير «ف» : «غيرهما عليهما» ، راجع الخلاف ٣ : ٢١٧ ، كتاب السلم ، المسألة ٣٨.

(٣) الخلاف ٣ : ٣٨ ، المسألة : ٥٤ من كتاب البيوع.

(٤) الآتي في الصفحة التالية.

(٥) راجع الصفحة السابقة.

الجواب عن محذور الغرر

وأمّا الوجه الثالث ، فيردّه منع لزوم الغَرَر مع فرض اتّفاق الأفراد في الصفات الموجبة لاختلاف القيمة ؛ ولذا يجوز الإسلاف في الكليّ من هذه الأفراد ، مع أنّ الانضباط في السلَم آكد. وأيضاً فقد جوّزوا بيع الصاع الكليّ من الصبرة ، ولا فرق بينهما من حيث الغرر قطعاً ؛ ولذا ردّ في الإيضاح حمل الصاع من الصبرة على الكليّ برجوعه إلى عدم تعيين المبيع الموجب للغرر المفسد إجماعاً (١).

الجواب عن كون الملك محتاجاً إلى محلٍّ يقوم به

وأمّا الرابع ، فبمنع احتياج صفة الملك إلى موجودٍ خارجيٍّ ، فإنّ الكليّ المبيع سَلَماً أو حالاّ مملوكٌ للمشتري ، ولا وجود لفردٍ منه في الخارج بصفة كونه مملوكاً للمشتري ، فالوجه أنّ الملكيّة أمرٌ اعتباريٌّ يعتبره العرف والشرع أو أحدهما في موارده ، وليست صفةً وجوديّةً متأصّلةً كالحموضة والسواد ؛ ولذا صرّحوا بصحّة الوصيّة بأحد الشيئين ، بل لأحد (٢) الشخصين ونحوهما (٣).

الانصاف عدم دليلٍ على المنع

فالإنصاف كما اعترف به جماعةٌ (٤) أوّلهم المحقّق الأردبيلي عدم دليلٍ معتبرٍ على المنع.

كلام المحقّق الاردبيلي في عدم المنع

قال في شرح الإرشاد على ما حكي عنه بعد أن حكى عن الأصحاب المنع عن بيع ذراعٍ من كرباسٍ من غير تقييد كونه من أيّ الطرفين ، قال : وفيه تأمّلٌ ، إذ لم يقم دليلٌ على اعتبار هذا المقدار من‌

__________________

(١) إيضاح الفوائد ١ : ٤٣٠.

(٢) في غير «ف» : أحد.

(٣) ممّن صرّح بذلك العلاّمة في القواعد ١ : ٢٩٥ ، والتذكرة ٢ : ٤٨٠ ، والشهيد في الدروس ٢ : ٣٠١ و ٣٠٨.

(٤) منهم المحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٤٨٠ ، ولم نعثر على غيره.

العلم ، فإنّهما إذا تراضيا على ذراع من هذا الكرباس من أيّ طرف أراد المشتري أو من أيّ جانب كان من الأرض ، فما المانع بعد العلم بذلك؟ (١) انتهى.

انحصار الدليل في الاجماع لو ثبت

فالدليل هو الإجماع لو ثبت ، وقد عرفت من (٢) غير واحد نسبته إلى الأصحاب.

كلام كاشف الغطاء في المسألة

قال بعض الأساطين في شرحه على القواعد بعد حكم المصنّف بصحّة بيع الذراع من الثوب والأرض ، الراجع إلى بيع الكسر المشاع قال : وإن قصدا معيّناً (٣) أو كلّياً لا على وجه الإشاعة بطل ؛ لحصول الغرر بالإبهام في الأوّل ، وكونه بيع المعدوم ، وباختلاف الأغراض في الثاني غالباً ، فيلحق به النادر ، وللإجماع المنقول فيه إلى أن قال : والظاهر بعد إمعان النظر ونهاية التتبّع أنّ الغرر الشرعي لا يستلزم الغرر العرفي وبالعكس ، وارتفاع الجهالة في الخصوصيّة قد لا يثمر مع حصولها في أصل الماهيّة ، ولعلّ الدائرة في الشرع أضيق ، وإن كان بين المصطلحين عموم وخصوص من وجهين (٤) ، وفهم الأصحاب مقدّم ؛ لأنّهم أدرى بمذاق الشارع وأعلم (٥) ، انتهى.

ولقد أجاد حيث التجأ إلى فهم الأصحاب فيما يخالف العمومات.

__________________

(١) مجمع الفائدة ٨ : ١٨٢.

(٢) في «ف» ، «ن» و «خ» : عن.

(٣) في «ش» زيادة : «من عين» وهي تصحيف «من غير تعيين» ، كما في المصدر.

(٤) قال الشهيدي قدس‌سره : «التثنية بطريق التوزيع ، يعني عموم من وجه وخصوص من وجه» (هداية الطالب : ٣٨٤).

(٥) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٩٠ ٩١ ، ذيل قول العلاّمة : وإن قصدا معيّناً.