درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۲۱: علم به مثمن ۴۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

موثّقة اسماعيل ابن الفضل

وموثّقة إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «في الرجل يتقبّل بخراج الرجال وجزية رؤوسهم وخراج النخل والشجر والآجام والمصائد والسمك والطير ، وهو لا يدري لعلّه لا يكون شي‌ءٌ من هذا أبداً أو يكون ، أيشتريه (١)؟ وفي أيّ زمان يشتريه ويتقبّل به (٢)؟ قال عليه‌السلام : إذا علمت (٣) من ذلك شيئاً واحداً أنّه قد أدرك فاشتره وتقبّل به» (٤).

المناقشة في دلالة الاخبار

وظاهر الأخيرين كموثّقة سماعة أنّ الضميمة المعلومة إنّما تنفع من حيث عدم الوثوق بحصول المبيع ، لا من حيث جهالته ، فإنّ ما في السُّكُرُّجَة (٥) غير معلوم بالوزن والكيل ، وكذا المعلوم الحصول من الأشياء المذكورة في رواية الهاشمي.

مع أنّ المشهور كما عن الحدائق (٦) المنع عن بيع الأصواف على ظهور الغنم ، بل عن الخلاف عليه الإجماع (٧). والقائلون بجوازه (٨) استدلّوا‌

__________________

(١) في مصحّحة «ن» : «أنشتريه .. نشتريه ونتقبّل ..».

(٢) في الفقيه والوسائل بدل «به» : منه.

(٣) في «ش» : علم.

(٤) الوسائل ١٢ : ٢٦٤ ، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٤.

(٥) كذا في «ص» ونسخة بدل «ن» ، وفي غيرهما : الاسكرجة.

(٦) الحدائق ١٨ : ٤٩٠.

(٧) الخلاف ٣ : ١٦٩ ، كتاب البيوع ، المسألة ٢٧٦.

(٨) في «ف» : بالجواز.

برواية الكرخي (١) مع منعهم عن مضمونها (٢) من حيث (٣) ضمّ ما في البطون إلى الأصواف. فتبيّن أنّ الرواية لم يقل أحد بظاهرها.

ومثلها في الخروج عن مسألة ضمّ المعلوم إلى المجهول روايتا أبي بصير والبزنطي (٤) ؛ فإنّ الكفّ من السمك لا يجوز بيعه ، لكونه من الموزون ؛ ولذا جعلوه من الربويّات (٥) ، ولا ينافي ذلك تجويز بيع سمك الآجام إذا كانت مشاهدة ، لاحتمال أن لا يعتبر الوزن في بيع الكثير منه ، كالذي لا يدخل في الوزن لكثرته كزُبْرَةِ الحديد ، بخلاف القليل منه.

وأمّا رواية معاوية بن عمّار ، فلا دلالة فيها على بيع السمك ، إلاّ بقرينة روايتي أبي بصير والبزنطي اللّتين عرفت حالهما ، فتأمّل.

المناقشة على تقدير الدلالة

ثمّ على تقدير الدلالة :

إن أُريد انتزاع قاعدة منها وهي جواز ضمّ المجهول إلى المعلوم وإن كان المعلوم غير مقصود بالبيع إلاّ حيلة لجواز نقل المجهول فلا دلالة فيها (٦)

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٣١٠.

(٢) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ١١١ ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ١٨٨ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٨٤.

(٣) في «ف» بدل «من حيث» : مع.

(٤) تقدّمتا في الصفحة ٣٠٩.

(٥) كما في المبسوط ٢ : ٩٩ ، والمهذّب ١ : ٣٧٢ ٣٧٣ ، والقواعد ١ : ١٤٠ ، والدروس ٣ : ٢٩٣ ٢٩٤ وغيرها.

(٦) في غير «ش» : «فيهما» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

على ذلك ، ولم يظهر من العاملين بها (١) التزام هذه القاعدة ، بل المعلوم من بعضهم ، بل كلّهم خلافه ؛ فإنّا نعلم من فتاويهم عدم التزامهم لجواز بيع كلّ مجهول من حيث الوصف أو التقدير بمجرّد ضمّ شي‌ءٍ معلوم إليه ، كما يشهد به تتبّع كلماتهم.

وإن أُريد الاقتصار على مورد النصوص وهو بيع سمك الآجام ، ولبن الضرع ، وما في البطون مع الأصواف فالأمر سهل على تقدير الإغماض عن مخالفة هذه النصوص للقاعدة المجمع عليها بين الكلّ : من عدم جواز بيع المجهول مطلقاً.

توضيح التفصيل المتقدّم

بقي الكلام في توضيح التفصيل المتقدّم ، واصلة من العلاّمة :

قال في القواعد في باب شرط العوضين : كلُّ مجهولٍ مقصودٍ بالبيع لا يصحّ بيعه وإن انضمّ إلى معلوم ، ويجوز مع الانضمام إلى معلوم إذا كان تابعاً (٢) ، انتهى.

ما هو المراد من «المقصود» و «التابع»

وارتضى هذا التفصيل جماعة ممّن تأخّر عنه (٣) ، إلاّ أنّ مرادهم من «المقصود» و «التابع» غير واضح. والذي يظهر من مواضعَ من القواعد والتذكرة : أنّ مراده بالتابع : ما يشترط دخوله في البيع ، وبالمقصود : ما كان جزءاً.

ظاهر العلّامة أنّ المراد من «المقصود» الجزء ، ومن «التابع» الشرط

قال في القواعد في باب الشرط في ضمن البيع : لو شرط أنّ الأمة حامل أو الدابّة كذلك صحّ. أمّا لو باع الدابّة وحملها أو الجارية‌

__________________

(١) في غير «ش» : «بهما» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٢) القواعد ١ : ١٢٧.

(٣) تقدّم عنهم في الصفحة ٣٠٨.

وحملها بطل ؛ لأنّ (١) كلّ ما لا يصحّ بيعه منفرداً لا يصحّ جزءاً من المقصود ، ويصحّ تابعاً (٢) ، انتهى.

وفي باب ما يندرج في المبيع قال : السادس : العبد ، ولا يتناول ماله الذي ملّكه (٣) مولاه ، إلاّ أن يستثنيه المشتري إن قلنا : إنّ العبد يملك ، فينتقل إلى المشتري مع العبد ، وكان جعله للمشتري إبقاءً له (٤) على العبد ، فيجوز أن يكون مجهولاً أو غائباً. أمّا إذا أحلنا تملّكه وما معه صار جزءاً من المبيع ، فيعتبر فيه شرائط البيع (٥) ، انتهى.

كلام العلّامة في التذكرة في الفرق بين الجزء والشرط أيضاً

وبمثل ذلك في الفرق بين جعل المال شرطاً وبين جعله جزءً صرّح في التذكرة في فروع مسألة تملّك العبد وعدمه ؛ معلّلاً بكونه مع الشرط كماء الآبار وأخشاب السقوف (٦).

وقال في التذكرة أيضاً في باب شروط العوضين : لو باع الحمل مع امّه جاز إجماعاً (٧).

وفي موضعٍ من باب الشروط (٨) في العقد : لو قال : بعتك هذه الدابّة وحملها لم يصحّ عندنا ، لما تقدّم من أنّ الحمل لا يصحّ جعله‌

__________________

(١) في «ف» : «لأنّه» ، وفي المصدر : لأنّه كما لا يصحّ.

(٢) القواعد ١ : ١٥٣.

(٣) في غير «ش» بدل «ماله الذي ملّكه» : ما ملّكه.

(٤) في غير «ش» ومصححة «ن» : إبقاء ملكه.

(٥) القواعد ١ : ١٥٠.

(٦) التذكرة ١ : ٤٩٩.

(٧) التذكرة ١ : ٤٦٨.

(٨) في غير «ف» : الشرط.

مستقلا بالشراء ولا جزءاً (١).

وقال أيضاً : ولو باع الحامل وشرط (٢) للمشتري (٣) الحمل صحّ ؛ لأنّه تابعٌ ، كأساس الحيطان وإن لم يصحّ ضمّه في البيع مع الامّ ؛ للفرق بين الجزء والتابع (٤).

وقال في موضعٍ آخر : لو قال : بعتك هذه الشياه وما في ضرعها من اللبن ، لم يجز عندنا (٥).

وقال في موضعٍ آخر (٦) : لو باع دجاجةً ذاتَ بيضةٍ وشَرَطَها صحّ ، وإن جعلها جزءاً من المبيع لم يصحّ (٧).

إيراد المحقّق الثاني على الفرق المذكور

وهذه كلّها صريحةٌ في عدم جواز ضمّ المجهول على وجه الجزئية ، من غير فرقٍ بين تعلّق الغرض الداعي بالمعلوم أو المجهول. وقد ذكر هذا ، المحقّق الثاني في جامع المقاصد (٨) في مسألة اشتراط دخول الزرع في بيع الأرض ، قال : وما قد يوجد في بعض الكلام ، من أنّ المجهول إن جُعل جزءاً من المبيع لا يصحّ ، وإن اشترط صحّ ونحو ذلك فليس بشي‌ءٍ ؛ لأنّ العبارة لا أثر لها ، والمشروط (٩) محسوب من جملة‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٩٣.

(٢) كذا في مصحّحة «ن» ، وفي النسخ : يشترط.

(٣) في المصدر : المشتري.

(٤) التذكرة ١ : ٤٩٣.

(٥) التذكرة ١ : ٤٩٣.

(٦) بل قاله في الموضع الذي عنون الفرع السابق ، تحت عنوان «فرع» ، فراجع.

(٧) التذكرة ١ : ٤٩٣.

(٨) في «ف» زيادة : «باب» ، واستدركت في «ن» أيضاً.

(٩) في غير «ش» : الشرط.